لستَ قلبي أيُّهَا القلب

، بقلم حاتم جوعية

كانَ عُرسًا هُوَ أحلى ما يكونْ
والصَّبايا الغيدُ حولي وَحُشودُ الناسِ خلفي يرقصُونْ
والأغاني تملأ الدنيا بهاءً وَحُبورًا وَفُتُونْ
إنَّهُ عُرسُ الفُنُونْ
فيهِ "عشتارُ" تجلَّتْ وارتوَتْ من روعةِ السِّحرِ وأنغامِ الشُّجُونْ
كنتُ نجما لامعا شعَّ ضياءً
وجمالي غمرَ الدُّنيا سناءً ما رأت مثلي العيُونْ
وإذا "شقراءُ" مثلُ البدر ِ في ليلِ السُّكونْ
وقعَتْ عيني بعينيها وكانَ الحبُّ أحلى ما يكونْ
بادلتني الحُبَّ من أوَّلِ نظرَهْ
إنّني أشبعتُهَا غمزًا وأعطتني رُدُودًا مثلهَا ..ثمَّ ابتساماتٍ جميلهْ
وتخاطبنا طويلا نحنُ بالإيماءِ، كم نحنُ تناجَينا بأهدابِ العيونْ
وَإذا أختٌ لها جاءَتْ لقربي
ورأت ما كانَ من أمري وَخطبي
أعجبَتْ بي إنَّها هامَتْ بحُبِّي
إسمُهَا السَّاحرُ أحلى ما يكونْ
هيَ حلمُ الحالمينْ
وصلاةُ العاشقينْ
طلبتْ نرقصُ في الحفلِ معًا
غيرَ أنِّي قد رفضتُ
بهواها ابتليتُ
خوفَ كيدِ العاذلينْ
وكلامِ الحاسدينْ
وبقينا نتناجى بالعيونْ
بابتساماتٍ وإيماءٍ وغمزٍ.. وظللنا تائهينْ
ففؤادي من ضلوعي اشرأبَّ
إنّهُ فرَّ إليها
قد رأى الجمعُ لقانا والذي قد كان منّا
إنني فارسُ أحلامِ العذارى دونجوانُ "العصر...ِ قالوا أجمعينْ
كم فتاةٍ عشقتني يومَها
كلُّ ما في الحفلِ من غيدٍ لوصلي يشتهونْ
كم فتاةٍ اشتهت لثمَ خدودي.. رشفَ ثغري..إشتهتْ حتى الجنونْ
وتمنَّتْ بينَ أحضاني تكونْ
إنّهُمْ قالوا :إنّني مثلُ الفراشَهْ
من ورودٍ لخدودٍ ناقلٌ ظلي الظليلْ
أنا من روضٍ لروضٍ أتهادَى
نحلةً تشتاقُ للعطرِ وللزَّهرِ الخضيلْ
إنَهُ القلبُ يحبُّ الحُسنَ دومًا ويهيمُ القلبُ في القدِّ الجميلْ
كيفما سرتُ تسيرُ الغيدُ حولي، فالعذارى لجمالي
وجميعُ الناسِ خلفي خاشعُونْ
يا لقلبي أنتَ تهوى كلَّ شقراءٍ جميلهْ
غيرَ أنِّي لا أرى غيرَ فتاتينِ بهذا العُرسِ والحفلِ الطويلْ
إنّهَا "الشَّقراء" تبقى واختها عندي لأسمَى نجمتينْ
فهُما في البلدةِ المُزْدَانَةِ الشَّمَّاءِ أحلى غادتينْ
أخذوا قلبي وساروا ويحَهُمْ
كيفَ أحيَا دون قلبٍ ..يا لذلِّ العاشقينْ
لستَ قلبي أيُّهَا القلبُ ولكنَّكَ رَهْنٌ للجَمالْ
"والمَعَرِّي" قبلنا قد كانَ رَهْنَ المَحْبسَيْنْ
قِبلةُ العشقِ أنا والفنِّ أبقى..هكذا دأبي لِدَهرِ الدَّاهرينْ