أَنظر إلى أعلى

، بقلم إنتصار عابد بكري

عندما ولدت قالت لي أمي أني كنت أنظر إلى أعلى، وكأني كنت أبحث عن شيء فأجد وجه أمي ينير أوقاتي..

تضمني إلى صدرها ،أرضع الحليب وأنظر إلى أعلى..

لم يكن في مستوى نظري سوى مخدتي والرضّاعة وبعض ألعاب وزمارة.

صرتُ أحبو وأمسك الاشياء من حولي محاولا الوقوف مستندا بكرسيٍ او بيد الخزانة أشدُ شرشف الطاولة حتى أقف لأرى كل شيء من حولي أعلى.

تسقط المزهرية ،تأتي اختي وتقول:" الحمد لله لم تُصَب بأذى".

أسمع صوت عجلات السيارة ليكون أبي قد عاد من رحلة عمل يوم طويل، أسرع إلى الباب وأتمنى لو أفتحه، يد الباب جدا عالية.

ترفعني أمي عن الأرضية ويدخل أبي العالي لأجد نفسي على صدره، ويقول اشتقت لك يا غالي..

الآن يجب أن أجتاز مرحلة جديدة، قالت أمي كما أوصاها طبيب الأطفال، أن أعلو سُلَّم المنزل، تضع لي لعبة على الدرجة الخامسة وابدأ بمحاولة الصعود الجديدة.

السلم عالي بعد أن وصلت إلى اللعبة سأحاول الصعود أكثر إلى أعلى ...

عندما كبرت قليلا حاولت أن أصل إلى النافذة،النافذة مُسَيَّجَة بالتأكيد كان خلفها العالم وكل الأصوات الخارجة...

لقد سمعت صوت القطة إذ هي خارج النافذة.

وسمعت صوت المارة،

وصوت عالي قالوا أنه في السماء طائرة.

وقفت على الكرسي فأصبحتُ عاليًا ،رأيت قطة

ومارة..

هذه المرة لم أرى الطائرة..

عريشة عالية وجارة تقطف العنب وأوراق الدالية..

كان المساء ونزلت الستارة،، عتمة عتمة، جاء أخي وأنار المصباح، هل نحن في نهار ام هي الإضاءة؟!.

وفي السماء رأيت كوكبا بعيدا وعاليًا يشبه الرغيف، إنه بدرٌ ما أجمله، وبضع نجوم ساحرة...

أمِدُ يدي الى أعلى فلا أمسكه لكن تداعبني نسمات باردة حاضرة.

اليوم قالت أمي سترافقنا الجدة إلى المتجر لنشتري حاجيات أخرى.

ركبنا السيارة وكان لي مقعد خاصٌ وآمن فرأيت من أعلا الحارة..

في المتجر بضاعة كثيرة والرفوف عالية، اقترحت أمي أن تحملني الجدة أو أركب العربة. في عربة المشتريات لي مكان خاص لا تتعب الجدة وأحاول ان أكون بحرية الالتفات وكأني في قاطرة.

عند صندوق الدفع أنزلنا الأغراض وأجلستني أمي عند طاولة البظاعة، حسبت الموظفة أسعار الأغراض كلها وقالت بفكاهة:

"وَلَدك ليس له ثمن"..

ضحك الجميع وخرجنا..

في الطريق التقينا بجدي، إلى أين؟

- إلى المسجد.
نعم نعم، أعرف له مأذنةٌ عالية..

في بداية السنة التعليمية في أيلول التحقت بالروضة، كان لي معلمة طويلة جميلة، لم تكن عيناي ترى عينيها لأنها عالية.

تنزل إلينا ونتحدث عن سرب الطيور المهاجرة

في السماء الزرقاء العالية.