بدل التفصيل

، بقلم فاروق مواسي

أولاً سأركّز من المصادر موضوع (بدل التفصيل) الذي اعتبره النحاة أنه جزء من البدل، دون أن يُفرد له بحث خاص به، فهذا يقول إنه جزء من (بدل البعض من الكل)، وآخر يقول إنه جزء من (بدل الكل من الكل)، وهناك من يلحقه ببدل الاشتمال.
وسآتي في النهاية على مصدر يتيح لنا ويبيح أكثر من إعراب في هذا النوع من البدل.

تعريفه:
بدل التفصيل هو ما فصّل المُجمَل الذي قبله، نحو: أكرِمْ والديك: أباك وأمّك!

فكلمة (أبا) بدل تفصيل منصوب (لأن البدل تابع لما قبله).

بدل التفصيل إذن سرد أجزاء بعد إجمالٍ، وكثيرًا ما يكون المبدل منه مثنّى أو جمعًا، فيَسرد البدل كل أجزاء المبدل منه، ويستوفيها، مثل:

الكلمةُ ثلاثةٌ: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ.

فيكون البدل هو (اسمٌ)، وما بعده اسم معطوف.

كما نجد بدل التفصيل في كلمة (الشهادتين) في الحديث الشريف: "بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: الشهادتينِ والصلاةِ ....(إلى تمام الأركان الخمسة).

هذا النوع من البدل خال من الرابط في ظاهر الكلام، لأن البدل وما بعده قد جمع كل اجزاء المبدل منه.

(عباس حسن: النحو الوافي، ج3، ص 668، وقد وقع المؤلف -وهو أستاذنا في النحو- في إشكال، فمرة يقول لنا إن بدل التفصيل نوع من "بدل البعض من الكل"، حيث فيه نوع خال من الرابط، ص 668، وفي صفحة أخرى يقول إنه "بدل الكل من الكل" لأنه لا يحتاج إلى رابط – ص 684)

* يقع بدل التفصيل كذلك من المُضَمَّنِ استفهامًا، وفيه يكون المُبْدَل منه اسم استفهام متضمنًا معنى (همزة الاستفهام)، ومن ثم تدخل همزة الاستفهام، ومثال ذلك:

مَنْ قابلتَ؟ أمحمدًا أم عليًّا؟ فـ"محمدًا" بدل تفصيل من اسم الاستفهام "مَنْ".

وفي ألفيّة ابن مالك ذكر لذلك:

وبدلُ المُضمَّنِ الهَمْزَ يلي
همزًا كـ "من ذا أسعيد أم علي"؟

* يقع بدل التفصيل أيضًا بعد (ما) المُبهَمة التي نريد أن نذكر ما تتضمنه، نحو قول المعري:

ألا في سبيل المجدِ ما أنا فاعل
عَفافٌ وإقدامٌ وحزم ونائلُ

فكلمة (عفاف) بدل تفصيل مرفوع (لأن "ما" اسم موصول يعرب مبتدأ مؤخرًا مرفوعًا)، وتعرب كلمة (إقدام) معطوف مرفوع، وكلمة (حزم) معطوف عل كلمة (إقدام) مرفوع، و (نائل) معطوف على كلمة (حزم) مرفوع.

مصدر فيه تيسير وتخيير

في كتاب رشيد الشرتوني (مبادئ العربية) ج4- مادة 572- الهامش "يوسّع" علينا، فيقول:
"يلحق ببدل الاشتمال بدل التفصيل، وهو ما فصل المجمل قبله، نحو:

لك عل أفضال: فضلُ التربية، وفضل التعليم، وفضل التدبير،

واعلم أنه يجوز في هذا النوع من البدل الإتباع على الأصل، نحو مررت بالرجلين: محمدٍ ومحمودٍ،

والرفع على تقدير ضمير (هما):

مررت بالرجلين: محمدٌ ومحمودٌ،

والنصب على تقدير أعني:

مررت بالرجلين: محمدًا ومحمودًا.

لم أهتدِ إلى توثيق آخر في مصادر النحو، ولكني أرى أن الشرتوني لم يُجانب الصواب، ومن كان في ريب من الأمر فليراجع مواضع حذف المبتدأ، ومواضع حذف الفعل مع المفعول به، فسيتبين له أن ذلك متيسر، وهذا ييسر على كتابنا اليوم، فإذا قال أحدهم:

حاضرت في الجامعتين: جامعة القدس وجامعة الخليل.

فلا نستطيع الجزم بتخطئته في أية حركة قرأ فيها (جامعة ) الأولى،

ولكن عليه أن يُتبع بالعطف كلمة (جامعة) الثانية:

جامعةِ القدس وجامعةِ ..

جامعةَ القدسِ وجامعةَ ...

جامعةُ القدسِ وجامعةُ ...

ما رأيكم في هذا التيسير؟


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف