في الذكرى الواحدة والأربعين لمجزرة تل الزعتر

، بقلم خلود فوراني سرية

للسنة الثانية على التوالي، ينظم نادي حيفا الثقافي أمسية ثقافية إحياءً لذكرى مجزرة مخيم تل الزعتر (وقد تزامن هذا العام صدور الطبعة الثانية من كتاب الوثيقة "حكايتي مع تل الزعتر" فاستضاف النادي مؤلفه د. عبد العزيز اللبدي لإشهار كتابه.

افتتح الأمسية مرحبا بالضيف والحضور - يثني على مواظبتهم حضور الأمسيات - رئيس النادي المحامي فؤاد مفيد نقارة، ثم عبر عن شكره للمجلس الملي الأرثوذكسي الوطني لرعايته الدائمة لأمسيات النادي.

أما إدارة الأمسية فتولاها المحامي حسن عبادي وهو صاحب المبادرة والمساهمة في إصدار الكتاب ودعوة د. اللبدي لهذه الأمسية الذكرى.

وقد جاء في كلمته "وضعنا نصب أعيننا في "نادي حيفا الثقافي" إحياء ذكرى مذبحة تل الزعتر، ومحاربة كل أشكال التغييب أو التهميش للمجزرة؛ التي ظلت خارج الضوء، ولم تحظ بتغطية كافية من وسائل الإعلام فقد تناقلتها بانتقائية وضبابية! رأينا في استضافة د. عبد العزيز اللبدي بمناسبة احياء السنوية الحادية والأربعين للمجزرة ضرورة لا بد منها، وعليه، توجهنا اليه لبحث إمكانية مشاركته ايّانا، فكان ردّه بعد يومين:"يشرفني أن أكون معكم في حيفا، المدينة التي نشأت بها وعشت فيها في وادي النسناس والألمانية حتى عام ١٩٥٨، ثم خرجنا إلى جنين... أعتقد أنه يمكن عمل طبعة للكتاب لديكم لأني أعتقد أن أهم جمهور أحب أن يطلع على هذه التجربة هم الأهل في فلسطين. وإذا توصلتم لقرار في هذا الشأن، أرجو إعلامي بذلك مع فائق شكري وامتناني لكم ولجميع الإخوة في نادي حيفا وها تترافق الاستضافة مع إصدار الكتاب في حيفا، مسقط رأس الدكتور عبد العزيز.

ثم ألقى مقطعا من قصيدة "برقية لتل الزعتر" للشاعر الفلسطيني الراحل معين بسيسو.
استهل حسن عبادي البرنامج بكلمة مسجلة بالصوت والصورة لد. يوسف عراقي كان قد سجلها خصيصا لهذه الأمسية. حيى فيها نادي حيفا الثقافي على دأبه صيانة الذكرى والذاكرة ومحاربة تهميش المجزرة. وأردف أن ما حدث في المجزرة هو تشظي وتشتت – من بقي - من أبناء شعبنا في كل أنحاء العالم لذا من المهم جدا الحفاظ على الذاكرة الجمعية ومن ثم بعث بتحيته للحضور والدكتور اللبدي.

يجدر بالذكر أن النادي استضاف وأقام السنة الماضية أمسية مع د. يوسف عراقي وكتابه الوثيقة "يوميات طبيب في تل الزعتر".

كانت المنصة بعدها لإدلاء شهادات أبناء المخيم الذين عاشوا المجزرة وبشاعاتها وفقدوا أعزاءهم وأهاليهم فيها فكانت كلمة لكل من السيدة منى أحمد قيس (أم أحمد) وقد كان عمرها 17 عاما، خرجت من المخيم بعد سقوطه مصابة بقذيفة وفاقدة لعدد من أفراد عائلتها. تلتها الدكتورة نوخة نجمي خطيب وقد كانت ابنة 12 عاما حينها، فحدثتنا عن الليلة الأخيرة من سقوط المخيم وقد سمتها " ليلة الموت".

وتخلّلتها فقرة فنيّة زعتريّة بامتياز مع الفنان الملتزم ألبير مرعب.

وتلتها شهادة ثالثة - مسجلّة بالصوت والصورة - لابنة المخيم الشاعرة رحاب كنعان الملقبة ب (خنساء فلسطين)، والتي استُشهد في المجزرة واحد وخمسون شخصا من أفراد عائلتها، وثلاثة آخرون لاحقًا في مجزرة صبرا وشاتيلا. فألقت بعضا من قصائدها التي نظمتها في ذكرى المجزرة وفقد الأحباب وأرفقتها بتحية للدكتور عبد العزيز وللحضور.

ولتسليم د. اللبدي النسخة الأولى من كتابه الذي أصدر في حيفا، دُعي للمنصة المحامي فؤاد نقارة والفنان ظافر شوربجي الذي صمم الطبعة الحيفاوية تطوعا.

كما ودعي رئيس تحرير جريدة المدينة السيد رشاد عمري (برفقة المحاميين فؤاد نقارة وحسن عبادي) ليسلموا د. اللبدي لوحة "تل الزعتر" بريشة د. يوسف عراقي وتصميم الفنان ظافر شوربجي.

وتم إهداء كل من رشاد عمري – جريدة المدينة، وشاكر الصانع - موقع كنوز (ممثلًا عن الموقع) نسخة عن الكتاب تقديرا لتعاونهم في نشر أخبار النادي ونشاطاته.

أما درع التكريم فقد قدمه لد. اللبدي كل من الأستاذ حنا أبو حنا، السيد جريس خوري- ممثلا عن المجلس الملّي- والمحاميان حسن عبادي وفؤاد نقارة.

وفي الختام كانت المداخلة الرئيسة لضيف الأمسية د. اللبدي فقدم شرحا عن المخيم والمجزرة مرفقا بعارضة محوسبة مُنوها إلى أن المعتدين قاموا بالمجزرة ليتخلصوا من المخيم وأهله.

وأن الصليب الأحمر الدولي بِحَثّهِ الأهل على الخروج وترك المخيم ساهم في إسقاطه !! وكذلك تحدث عن دوافع كتابة الوثيقة لحفظ الذاكرة الجمعية وليكون عبرة للأجيال وكلمة وفاء للشهداء وأهل المخيم.

وأخيرًا شكر القيمين على النادي ومن ساهم بالتحضير للأمسية.

هذا ورافق الأمسية معرض لوحات فنيّة بريشة الدكتور يوسف عراقي (والجدير بالذكر أن اللوحات ستشارك كل الأمسيات وبعدها سيتم عرضها لسنه كاملة في بلداننا العربية).

وفي الختام وقّع الدكتور عبد العزيز على الكتاب وتم التقاط الصور لتبقى في الذاكرة.

الأمسية القادمة يوم الخميس 17.08.2018 مع إشهار كتاب "حياتي – من النكبة إلى الثورة" للدكتور نبيل شعث بمشاركة النائب المحامي أيمن عودة، الدكتور يسري خيزران، الباحث محمد خلايلة وعرافة الدكتور ماجد خمرة.


خلود فوراني سرية

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف