كُلُّ امرئ ودينُهُ عزالدين أبو ميزر

قالوا قديماً في المَثَلْ :
من سارَ في الدربِ وَصَلْ
وربّ ما نحسبهُ أصل البلاءِ والعِلَلْ
يكونُ فيه خيرنا ومنه يشرقُ الأَملْ
فداعشٌ وما جرى على يديهِ أو حصَلْ
نرى له في فقهنا وما الينا قد وصلْ
وهذه صحاحهم قد آرتدت أحلا الحُلَلْ
وكلّ تفسيراتهم وما لعصرنا آنتقلْ
عن النبيّ قوله انّي انا خَتْمُ الرّسُلْ
بالذبح قال جئتكم والسّيف ماضٍ والأسَلْ
والقتل قاله لمن عن الجماعة آنفصلْ
وآرتدّ عن ايمانه والحرق ..عنه لا تسَلْ
فذا عليٌّ صهره وخالدٌ ذاك البطلْ
كلاهما قد حرّقا رواه عنهما العُدُلْ
صفّين كم سال بها من الدّما وفي الجملْ
تنبيك عن موروثنا وما آستباح وآسْتحَلّْ
في الأزهر الشريف هذا مُثْبَتٌ فرعاً وأصْلْ
نجترُّه من ألف عام دون كلٍّ او مللْ
ندرسه نفتي به والكلّ فيه مُنشغلْ
نحشو به عقولنا من مُفرداتٍ وجُملْ
وكلّ مشيخاتنا من ذا المعين ينتهلْ
حتّى غدا مُقدّساًً به الجميع يستدِلّْ
يا ويحها من أمّةٍٍ ألعقل عنها قد رحلْ
قد قدّست موروثها وكلّ سهلٍ وجبلْ
وأنزلته مُنزلاً مُنزّهاً عن الزللْ
كأنّه وحيٌ من الله عليهم قد نزلْ
وهل يُسوّى قولهم بقوله عزّ وجلّْ
وإن سألتَ واحداً منهم تراهُ فورًا آنْفعلْ
مُقطّباً جبينهُ إذا آستوى ثمّ آبْتهلْ
وراح يروي نُبذةً عن المشايخ الأُوَلْ
وكيفَ كيفَ عقلُهم كلّ العُلومِ قد شَمَلْ
ويستفيضُ قائلاً (القولُ ما قلّ ودلّْ)
للمالِكيّ قولهُ وأحمدٌ بهِ آستدَلّْ
والشّافعي والحنفي كلٌّ برأيه آسْتَقَلّْ
مخالفاً آراءهم بحُجّةٍ فيها فَصَلْ
وبعد ذاكَ لا ترى منهُ الجوابَ المُؤتَمَلْ
فلا جوابٌ عندهُ يشفي غليلَ مَنْ سَألْ
فنحن نُحسنُ القياسَ عند وفرةِ العِلَلْ
ونكرهُ الإبداع والتفكير والبحثَ الجَلَلْ
على سِوانا نَتّكِلْ وكلّنا يهوى الكسَلْ
وداعشٌ قد بَعثت لِفترةٍ فينا الأملْ
لثورةٍ عارمةٍ تُحيي الّذي فينا آنْقتَلْ
تعيدنا لأوّلِ العهدِ إذالوحيُ آكْتملْ
فيهِ نرى الرّحمانَ من قرآنهِ وقد أطلّْ
يُحيي عيوناً عَمِيت وكلّ قلبٍ قد مَحَلْ
وكلَّ نفسٍ مرضت لم تُشفَ بعدُ أو تُبَلّْ
يرفعنا من أسفلٍ له جميعنا نزلْ
والكلّ عن درب الهدى لمّا نَآى ضَلّ وزَلّْ
والله حيٌّ سرمدٌ وآيهُ رطبٌ خَضِلْ
يشعُّ نوراً صافياً بهِ العُيونُ تكتحِلْ
ما فيهِ تفريطٌ ولا عن أيّ شيءٍ قد غفلْ
فيه النّجاةُ والرّجا لِمن لأمرهِ آمتثلْ
وما نهى عنه آنتهى لا أكثرٌ ولا أقلّْ
والخيرُ فينا لم يزلْ رغم التراخي والشّلَلْ
ورغم ما صرنا له من شِيَعٍ ومن مِلَلْ
وديننا الذي غدا مظاهراً بلا عَمَلْ
دين اللحا لقبضةٍ والدّروشات والهبلْ
وكيف تدخل الحَمّامَ بادئاً بِأيّ رِجْلْ
وآبنةُ ستٍ جائزٌ نكاحهاكما نُقِلْ
وهذه عائشةٌ تُجيزُ إرضاعَ الرّجلْ
وكم مريض مُعضلٍ شفاؤهُ بول الإبلْ
ومن يمسّ آمرأةً ترى وضوءهُ بَطَلْ
أمثلةٌ أسوقها لكلّ ذي فهمٍ وعقلْ
فما دهى أُمّتنا وما بها الجهلُ فعلْ
حتّى غدت بجهلها أضحوكة بين الدّولْ
وقد غدونا مثلاً لكلّ أرهاب وقتلْ
ومن زمانٍ شرِبَ الدّهر علينا وأكلْ
وما بقي من ديننا سوىالضلال والخبلْ
من جهلنا في ديننا الموروث كم كفرٍ دخلْ
أعادنا لِآبْنِ هشامٍ ذلك الذي جهلْ
وَهْوَ يطوفُ صائحاً: أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ
واليوم نحن مثلهُ نقولها بلا خجلْ
بصورةٍ قد مزجت... ألْجِدّ فيها بالهزلْ
يكفيك ما نسمعهُ عبر الفضاءِ من خَطَلْ
ومن فتاوى جُلّها زيغٌ وحقدٌ ودجلْ
وربنا لمّا يزل قرآنهُ يحيي الأملْ
بصحوةٍ تردّنا لعقلنا الذي آنْفَتَلْ
فلا نرى من فوقنا غيرَ الهدى مثل الظُّلَلْ
يرسل من أنواره من شُعلٍ بعد شُعلْ
تحرق كلّ بِدعةٍ ضلالها أعمى المُقلْ
وكلّ ما حُرَّم من فعلٍ وما أُحِلّْ
بغير علمٍ ثاقبٍ عليه عقلنا يدُلّْ
وأريحيّة غدت بها القلوب تحتفلْ
وعندها فلا نرى لداعشٍ أيَّ محلّْ
ولا آقتتالاً بيننا فكلّنا في الأرض أهْلْ
كلّ آمريءٍ ودينه وما آرتضى من العملْ
وعند ربِّنا الحسابُ والكتابُ والسِجِلّْ
قد وسعت رحمته كلّ ما دقّ وجلّْ
وكلّنا عبيده وَهْوَ لنا كلّ الأملْ