عيد في دهاليز الذاكرة

، بقلم نايف عبوش

انتابه شعور بارد بحلول العيد هذه المرة..حتى بدا في حسبانه كأنه يوم عادي لا يتميز بشيء على باقي الأيام ..فلم تعد للعيد في وجدانه نكهته التقليدية.. من فرح وبهحة.. ولم يعد مثارغبطة.. ومدعاة سعادة..كما كان يحسه من قبل..

كان يومها ينتظر العيد بلهفة شديدة..على أمل أن يشتري له والده ثوبا جديدا.. شأنه شأن أفراد العائلة.. لكي يخرج معهم صباح العيد متباهيا بلباس جديد..فذلك أمر قد لا يتاح له إلا بحلول العيد.. بسبب عسر ذات يد.. يوم ذاك..

ربات البيوت يخضبن جدائلهن بالحناء..ويسارعن لعمل الكليجة..وتوفير الكزرات والحلوى.. والناس في الحارة يتبادلون الزيارات والتهاني بالعيد..

أطفال الحارة وصباياها يهرعون للعب من صباح باكر..يزغردون في تجمعات عفوية بين أزقتها العشوائية .. يصدحون بأغاني العيد..ويتحلقون في دبكة جماعية على إيقاع الناي الشجي.. ويجولون الحي فرحين بعيديات وحلويات.. يحظون بها من الأهل والأقارب والجيران...
لم يعد يترقب العيد كما كان..ولم يعد معه جيل اليوم يشتاق له وينتظره بفارغ صبر.. مثلما كان عليه الحال في سابق أيام خلت.. فمحاكاة قيم حداثة بعصرنة جامحة.. كما بدا له.. قد عصف بموروثهم .. ومسخ تقاليد سادت مجتمع أيام زمان.