غُربة‎

، بقلم سماح خليفة

أنا لا أشبُهُني
أنا بعضٌ من جراحي النّازفات
أنا ألفُ ألفُ زهرةٍ نَبَتَتْ على خَصرِ الربيع
تَنَسّمتْ عبيرَ الشّوقِ
انتظرتْ عِناقَ الشّمسِ
حتى أُزهِقَ موعِدُها الوليد
أنا لا أشبِهُني
أنا في فمِ النّايِ لحنُ الياسمين
وقصيدةُ عشقٍ تماهت في خرير الماء
أنا وشاحُ الحُبِّ في عُنقِ الضّباب
ووشوشاتُ الرّيحِ في أذن الغِياب
أنا لا أشبِهُني
أنا غُصنٌ يابِسٌ متَرامٍ
يَعُبُّ الحُزنَ من جِرار الزمن
ويصفعُ في طريق الموت
ألفَ وجهٍ ووجه
أنا لا أشبِهُني
أنا بسمةُ طفلٍ في عيده الخمسين
هشٌ زائفٌ لا نبضَ فيه
وكِسوةُ اليتامى على أرصِفَةِ الرّحيل
وألفُ ألفُ سهمٍ في صدرِ النّهار
أنا لا أشبِهُني
أنا انكساراتُ الأراملِ
حينَ رَعشَةِ الفَقدِ الأخير
وكِسوَةُ العاري في تلال الجوعِ
وبعضٌ من أنين
أنا لا أشبِهُني
أنا سِتارٌ أسدِلَ قبلَ مشهَدهِ الأخير
قَذَفَ الدهشةَ في طريقِ الحالمين
وخيَّب ظَنَّ العرّافين
امتطى صهوةَ الغَدرِ
وابتلعَ صهيلَ الكلماتِ
في قصائدِ الأملِ السقيم
أنا لا أشبِهُني
أنا دعاءُ الأتقياءِ
تراتيلُ المسيح
طهرُ مريم
عشقُ زليخة
دموعُ فاطمة
قلبُ عائشة
حكمةُ خديجة
أنا صلواتُ الظلِّ في المساجدِ والكنائسِ
أنا لا أشبِهُني