ابراهيم سعد الدين في ذمة الله

هذا الرجل كان أخي

، بقلم زكية علال

تعرفون المثل العربي"ربّ أخ لم تلده أمك" ذلكم هو أخي ابراهيم سعد الدين الذي رحل في صمت ودون ان تكون لنا فرصة لنودعه..

كان يمكن أن أذرف عليه الدمع سرّا ودون أن يحس به أحد.. كان يمكن أن أحبس حرقتي وراء صدري لأن الأمر لا يهم أحدا غيري.. كان يمكن أن أكتم وجعي لفراق الدكتور ابراهيم سعد الدين، لكني لم أستطع إلى ذلك سبيلا لأن الفجيعة أكبر من أن تبقى حبيسة الصدر والعين، كيف لا وهو الذي قال عني وهو يقدّم لمجموعتي القصصية"شرايين عارية": "حين قرأت زكية علال أول مرة داخلني الخوف، ذلك الخوف الذي يستشعره أحدنا وهو يتحسس جوهرة نادرة ثمينة متفرّدة في جمالها فيخشى أن تكون طفرة من طفرات الطبيعة غير قابلة للتكرار......"
كيف أبكيه سرّا وهو الذي كان منحازا لكل ما أكتبه وأبدعه، حيث قال عني:"أجدني منحازا إلى تجربة زكية علال القصصية في عمومها وخصوصها وشكلها ومضمونها، ذلك أنها كاتبة تكتب بريشة القلب، وتهتدي بنور العقل والبصيرة، وتستضيء بتجليات الروح، وترصّع كتاباتها بجواهر الخيال ودرره الثمينة، ولهذا تأتي أعمالها القصصية مزجا فريدا بين الشعر والنثر..........؟
كيف أبكيه سرّا وهو الذي كان يتابع منذ سنوات"رسائل تتحدى النار والحصار"ويعلّق عليها في كل المجلات التي أنشر بها، وهو الذي شجعني على جمعها وطبعها، فكانت الطبعة الأولى من جمهورية مصر العربية والطبعة الثانية من الجزائر...؟

كيف أبكيه سرّا وهو الذي كان يشدّ على يدي كلما تكاسلت في إتمام رواية"عائد إلى قبري"وكان يدفعني دفعا لإتمامها، وأرسلتها إليه مخطوطا قبل أن أدفع بها إلى المطبعة فكانت فرحته كبيرة وهو يراها تخرج إلى النور بعد عشر سنوات من المخاض الذي كان عسيرا.........؟

كيف أبكيه سرّا وقد كان أخا لم أجد في مثل سماحته وطيبته ونبله وقدرته على احتواء الآخرين بمحبة كبيرة.....؟

كيف أبكيه سرّا وقد أرسل لي الكثير من أعماله المطبوعة والجميل أنه كان يرسل عن كل عمل نسختين واحدة يكتب إهداءها لي والنسخة الثانية لزوجي الذي كان يحبه كثيرا ويحترمه, وقد قدمت له الكثير من الأشعار في البرنامج الأدبي الذي أقدّمه، وشاركني حتى في تقييم مسابقة من المسابقات الأدبية التي ينظمها برنامج أقلام على الطريق من إذاعة الجزائر من ميلة......؟

كيف أبكيه سرّا وقد أرسل لي قبل شهور من الآن روايته"ساعي بريد الموتى" مخطوطا قبل أن يدفع به إلى المطبعة، وكتبت عنها مقالا نشرته في عديد المواقع، ولم أكن أعلم أن الموت يسعى إليه بهذه السرعة؟

كيف أبكيه سرّا وقد كان بين الفينة والأخرى يوجه دعوة لي ولزوجي لزيارة مصر لكن الظروف حالت بيننا وبين تحقيق هذه الرغبة.....؟

كيف لا أبكي جهرا وأنا لم احضر جنازة أخي ولم أقدّم واجب العزاء لزوجته التي أحترمها كثيرا؟

الدكتور ابراهيم سعد الدين يستحق أن أؤرخ له في كتاب لأنه كان شعلة من النشاط في الساحة الأدبية وكان يكتب بغزارة وكأنه على عجلة من أمره وفي جعبته الكثير...

المصاب جلل، ولكن لا نملك إلا نقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون"