عجوز نشمية

، بقلم نايف عبوش

كان ابنها الراعي صغيرا.. وهو يرعى الغنم لأول مرة.. وما ان خرج في صباح اول يوم لرعي شياهه ومعزاه.. حتى خرجت معه إلى البرية.. لترشده إلى المراعي الخصبة.. كانت تجري خلف كبش غنمها المرياع.. ثم ما تلبث ان تلتقط بيدها سنابل القمح التي فاتت المنجل بالحصاد.. لتحملها كدسا بحزمة على ظهرها.. في طريق عودتها إلى البيت ضحي ذلك اليوم.. بعد ان تركت ولدها الصبي يرعى غنمه لوحده.. واوصته بان يحذر على غنمه من الذئب.. وما ان وصلت الدار.. حتى باشرت بسحق السنابل بعصاها من عود شجر الطرفا لتستخرج حب القمح منه.. وتخزنه في كيس بزاوية البيت... لتشتري بالحنطة الطماطم راس براس..مقايضة من البقال المتجول على حمار.. انتصف النهار.. اطلت على البرية من حائط الدار.. لتجد الراعي قد ادلف بالغنم نحو البئر.. في وادي مربع القرية.. اسرعت اليه بعد ان رفعت اذيال جلبابها في حزامها.. وشمرت عن ساعديها.. لتتولى دلو الماء من البئر إلى السانية لترد الغنم.. فهي عجوز نشمية.. ولابد لها ان تنقل خبرتها إلى ابنها الراعي.. الذي تولى الرعي والسقاية بجدارة بعد ذلك كما توقعته..