أنا وطنُ المَحَبَّةِ وَالإخَاءِ

، بقلم حاتم جوعية

( نظمتُ هذه القصيدة ردًّا على بيت شعر على لسان فتاة، وهو:

( أريُدكَ واقعا لا بيتَ شعرٍ تُرَدِّدُهُ الرجالُ على النساءِ )

أنا وطنُ المَحَبَّةِ والإخاءِ
ونبراسُ الكرامةِ والإباءِ
وإنِّي واقعٌ كالفجرِ سحرًا
وَحُلمُ الغيدِ عنوانُ الرَّجَاءِ
وإنِّي شاعرُ الشُّعرَاءِ أبقى
وشعري قد سَبى كلَّ النساءِ
وشعري الدرُّ والذّهبُ المُصَفّى
مدَ ى الأزمانِ يسطعُ بالضياءِ
نساءُ الكونِ تعشقُنِي ولكن
أنا للمجدِ أرنُو والعَلاءِ
أسيرُ لغايةٍ مُثلى وغيري
يسيرُ بجهلِهِ نحوِ الوَراءِ
أنا ربُّ المثالثِ والمَثاني
وَربُّ الشعرِ في هذا الفضاءِ
ملأتُ الكون ألحانا وشعرًا
وَرَدَّدَتِ البلادُ صَدى غنائي فدَا
الأوطانِ قد أرخصتُ روحي سأبقى
دائمًا رمزَ الفداءِ
أنا وَجَعُ الحروفِ وَحَشْرَجتهَا
وَأنَّةُ عاشق ٍ وبلا عَزَاءِ
أغنِّي رغمَ آهاتي وَحُزني
وفنَّي قد تجلّى في ازدِهَاءِ
سأبقى في ثغورِ الزَّهرِ شهدًا
ونارًا في ميادين البَلاءِ
سأبقى في أنينِ الوجدِ حُلمًا
ولوعةَ َ لاجىءٍ تحتَ العَراءِ
أبَدِّدُ كلَّ همٍّ جاءِ صوبي
وأنضُو كلَّ أشباحِ الشَّقاءِ
أصولُ صَولةَ الرئبالِ تيهًا
وكم ندٍّ توارَى .. في اختباءِ
وكم وَغدٍ مآبقُهُ توارَتْ
وعنهُ قد نضَا زيفُ الطلاءِ
سأرجعُ كلَّ حقٍّ ضاعَ هدرًا
ويمضي كلُّ تاريخ ِ العَناءِ
أرى الشُّرفاءِ في صَفّي جميعًا
ويمشي الكلُّ تيهًا في لوائي
تكأكأتِ الخطوبُ مُخَضْرَماتٍ
كصوتِ الرَّعدِ تدوي في الخلاءِ
أقودُ الريحَ استبقُ المنايا
كأنِّي ، في يدي ، أمر القضاءِ
أنا للهِ في نهجي وَدربي
وتاريخي ترَصَّعَ بالثناءِ
أخوصُ النارَ لا أخشَى الرَّزايا
لأجلِ الحقِّ .. من أجلِ البقاءِ
أنا أرضُ الأغاني وَهْيَ تنمُو
وَتُزهرُ بلسمًا روحَ الشِّفاءِ
ملائكةٌ تصلِّي لي بحُبٍّ
وتغمُرُني بمعسُولِ الدُّعَاءِ
أنا رمزُ الكرامةِ والمعالي
وربُّ الجودِ جُدْتُ بلا مِرَاءِ
وغيري باعَ شعبًا بل إلهًا
وإني في صراطِ الأنبياءِ
وغيري كان مأجورًا عميلاً
ويرتعُ في الدَّسائسِ والدَّهَاءِ
أرى البؤسَاءَ قد رقدُوا طويلا
كأهلِ الكهفِ ناموا في ارتخاءِ
وما هَبُّوا لردع الظلمِ جهرًا
وعاشوا في خنوع ٍ وانحناءِ
وإنّي ثائرٌ وأصُولُ دومًا
لتحقيقِ العدالةِ والرَّجاءِ
لأخذِ الحقَّ من طغمٍ لئامٍ
أزيلُ الغشَّ مع كلِّ افتراءِ
لينعمَ كلُّ محزُونٍ كلُومٍ
ويرتعَ في الغنائمِ والرَّخاءِ
لترجعَ دولةُ الفقراءِ تسمُو
وحقٌّ للغلابى في الثراءِ
ويعلو الحقُّ.. لا يُعلى عليهِ
زمانُ الظلمِ آنَ إلى انتِهاءِ
وتحقيقُ العدالةِ ذاكَ دأبي
وَمُذ صغري دأبتُ على الإباءِ
 
ثقافتنا تهاوَتْ في حَضِيض ٍ
وأضحَى التَّيسُ يمرحُ في انتِشاءِ
وَنُقّادٌ كشَسْع ِ النعلِ عندي
عمالتهُمٍ تفوحُ بلا انقضَاءِ
وَدُونَ الصِّفرِ نحوًا أو عُرُوضًا
قدِ احتلُّوا المنابرَ في احتفاءِ
وهُمْ لمزابلِ التاريخِ حتمًا
وكانوا للمخازي والوَبَاءِ
وكم مَسْخ ٍ وَشُعرور ٍ قمِيىءٍ
مثالٌ للدَّناءَةِ والغباءِ
لقد جَعَلوُهُ مقدامًا جَسُورًا
بفضلِ عمالةٍ ... يا للهُرَاءِ
وإنِّي شاعرُ الشعراءِ أبقى
وَرُغمَ الغُبْنِ أسمُو السَّماءِ
وإني للورُودِ وللمَعالي
وغيري قد تمرَّغَ في الخرَاءِ
حياتي قد بذلتُ لأجلِ شعبي
وغيري في العمالةِ والعوَاءِ
جنانُ الخلدِ منزليَ المُفدَّى
وسحرُ الكونُ يَسْمُو في ندائي
واسمي في المَجّرَّةِ باتَ يزهُو
تكلّلني الشُّموسُ وبالضياءِ