السيسى يشيد بنتنياهو ويشوه الفلسطينيين محمد سيف الدولة

فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ١٩/٩/٢٠١٧ وجه عبد الفتاح السيسى رسالتين: الاولى الى الفلسطينيين والثانية الى ما اسماه بالشعب الاسرائيلى، كان الهدف منهما هو تشويه الفلسطينيين والإشادة بنتنياهو.

ففى الاولى ناشد الفلسطينيين ان يتعلموا التعايش مع الآخر وكأن الشعب الفلسطينى شعبا متطرفا يرفض التعايش مع الإسرائيليين لعنصريته او طائفيته او معاداته للسامية، وليسا شعبا يعيش تحت ويلات الاحتلال.

كيف يمكن ان يتعايش اى شعب حر او أى انسان سوى مع الاحتلال، مع من سرقوا وطنه، وطردوه وشردوه، وارتكبوا ضده كل أنواع المذابح على امتداد ما يزيد عن سبعين عاما، ولم يتوقفوا يوما عن القتل وحروب الابادة والتصفية والاغتيال والتوقيف والأسر، وهدم المنازل وبناء المستوطنات، وسرقة وتهويد المقدسات، وعن الملاحقة واقامة الحواجز والحصار والتجويع وحجز جثامين الشهداء، ومع من يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والقرارات الدولية وكل الاتفاقيات الثنائية رغم ما فيها من تنازلات غير وطنية وغير مقبولة. كيف يمكن ان يتعايش أى شعب حر أو انسان سوى مع أكثر احتلال ارهابى وعنصرى عرفه التاريخ.

أما رسالته الى ما اسماه "بالشعب" الاسرائيلى فلقد دعاهم فيها ان يتوحدوا خلف قيادتهم، وكأن نتنياهو رجل سلام يرغب فيه ويحاول الوصول اليه لولا المعارضة الشعبية الاسرائيلية. وهو تضليل وتزييف بَيّن ومفضوح، فنتنياهو لا يترك مناسبة الا ويعمل ويصرح فيها بوضوح وحزم بانه لن تكون هناك دولة فلسطينية أو انسحاب من اى ارض محتلة، ولا تنازل عن دولة لليهود فقط او عن بناء المستوطنات ولا تنازل عن القدس الموحدة و لا عن ما يسميه بحقهم التاريخي فى الارض والمقدسات والمسجد الاقصى. انه لص وارهابى ومجرم حرب من الطراز الاول، لم يترك جريمة من جرائم الحروب والابادة الواردة فى المواثيق الدولية لم يرتكبها هو وعصابته من اليهود الصهاينة.

لماذا إذن قال السيسى هذا الكلام، رغم انه يدرك جيدا أن الجميع بلا استثناء من الفلسطينيين والمصريين والعرب وحتى الإسرائيليين أنفسهم يعلمون ان هذا الكلام يندرج تحت بند الهراء؟

السبب واضح وهو انه دائما ما ينتهز مثل هذه المنابر الدولية للترويج لنفسه أمريكيا ودوليا واسرائيليا، خاصة وقد قرر منذ بداية توليه السلطة، ان اسرائيل هى بوابته الرئيسية لنيل الرضا والقبول والاعتراف والدعم الامريكى والدولى، وهو ما لم تستطع ان تخفيه "الصورة العار" الملتقطة له فى لقائه مع نتنياهو وهو يقهقه بملء شدقيه، تعبيرا عن عمق شعوره بالألفة والحميمية والأمان مع حليفه الاقليمى الأول فى المنطقة، الذى قدم هو الآخر فاصل من الغزل فى عبد الفتاح السيسى فى خطابه امام الجمعية العامة، هذا الخطاب الكريه الحافل بالأكاذيب والعنصرية والغرور والغطرسة.

انها بالفعل علاقات خاصة ودافئة جدا، تلك التى ظهرت أيضا فى تلعثم السيسى الواضح حين قال فى خطابه المذكور: انه يستهدف أمن وسلامة المواطن "الاسرائيلى" جنبا الى جنب مع أمن وسلامة المواطن "الاسرائيلى". (أيضا)

لا شك انها كانت زلة لسان، ولكنها على الأغلب لم تكن زلة فى القلب والهوى. فرصيده منذ أن تولى السلطة حتى يومنا هذا زاخر بالتقارب والتنسيق والتحالف مع (اسرائيل) بشكل غير مسبوق لم يجرؤ عليه أى من قادة كامب ديفيد السابقين، حتى السادات ومبارك لم يصلا أبدا الى هذه الحد، وهو ما بُحت أصواتنا فى كشفه وتوضيحه والتحذير منه فى عشرات المقالات السابقة.