عرض وتلخيص لكتاب:

«اسلام السوق» للسويسري باتريك هايني

، بقلم مهند النابلسي

252 صفحة عن دار مركز نماء للبحوث والدراسات (بيروت): حصيلة بحوث اجريت على مدى عشر سنوات مقاربة اسلامية مع نماذج "المنجمنت" الغربية: نماذج "نيوليبرالية" للدعاة الجدد أصحاب الأجندات الوظيفية!

*من طبائع الاستبداد الى طبائع الاستهلاك، عن ابتلاع الحداثة لصيغ التمدن، وخطر الرأسمالية على صيغ التدين.

*ويجدر الاعتراف أن الفاعل الوحيد الذي يملك مشروعا يقوم على القطيعة الفعلية هو التيار الجهادي الراديكالي، مما يفسر جزئيا نجاحه في تجنيد أعضاء جدد.

*اسلام السوق -اذن- ليس رافعة للتعبئة الهوياتية، بقدر ما هو حافز للانفتاح على العالم، وهو يشارك في اللحظة النيوبرالية التي تعكس التخلي عن البنى السياسية الكبرى، ولقد أسهم الربيع العربي في تاكيد هذا الاتجاه بشكل كبير.

*يمنح "اسلام السوق" لعدد من القيم والعواطف والسلوكيات الدينية فرادتها التي ترتبط بالتفاعل بين المجال الديني والحقل الاقتصادي، وليس من خلال تسييس الاسلام.

*ان الاخوان لم يعودوا قادرين على رؤية وتحليل المشاكل الحقيقية. انهم لا يرون سوى مشاكل وحلول تنتمي الى الماضي، ويواصلون تكرار خطابات وشعارات اطلقت في الخمسينات والستينات (ص. 49)، فخطابهم الديني فقد بريقه.

*كما يلاحظ مثقف اسلمي تركي: استهلاكية الحجاب ليست نتاج الأسلمة بقدر ماهي تعبير عن الحلم الأمريكي للبرجوازية الاسلامية.

*فرض عبد الله جمنستار في جنوب آسيا، وعمرو خالد في العالم العربي نفسيهما في اقل من خمس سنوات باعتبارهما أهم دعاة اللحظة الراهنة.

*يهتف عمرو خالد في احد دروسه الدعوية الاولى "كفانا اخلاصا لله خوفا منه"، ويضيف "لم أعد اريد علاقة مؤسسة على مبدأ: أنا أخافه لذا تجب علي عبادته – لا، أنا اريد علاقة مؤسسة على المحبة، والكسل هو أسوأ الشرور"، أما الأندونيسي الأخ جيم، فيفرض نفسه في الساحة الاعلامية الأندونيسية، بتمجيده لفضاائل التسامح وتأكيده على النزاهة والسخاء. (ص.84).

*تدين تحركه قوى السوق...

*في تركيا، يعتبر فندق "كابريس" على ضفاف نهر ايجه، الفندق الأول الذي يمنح مرتاديه بيئة تتوائم مع معايير الأخلاق الاسلامية، ويركز على "أسلمة" كافة وسائل الترفيه!

*لاهوت النجاح: لا بد ان تتذكروا أن الرسول كان رجل اعمال، كذلك يذكر عمرو خالد بأن الثرة هي وسيلة للسمو الديني، فالمسلم الغني احب الى الله لأنه سوف ينفق ثروته في سبيل الله وفي أعمال الخير.

*اليوتوبيا الادارية الجديدة: وفي هذا السياق سيتم اكتشاف "المنتجات الرئيسية" التي ستسد الفجوة بين الالتزام الاسلامي والفكر الاداري.

*نحن الآن نكتشف شيئا جديدا: التفوق والجودة والتنمية، وسيكون الشيخ "محمد الغزالي"، هو اول من سيقوم بربط المبادرات الاسلامية بأدبيات الادارة.*

*وصلت المبالغة لحد تشبيه مقولات "ستيفن كوفي" في كتابه " العادات السبع لأكثر الناس فعالية"، بما يقوله "القرآن الكريم" لافهام الناس بالعادات السلوكية الحميدة.

*أما في دول الخليج العربي، فقد ظهر "طارق سويدان" كأفضل من يمثل الداعية الذي يجسد هذه الرغبة في الجمع بين الدعوة وبين اصلاح الذات، بالاعتماد على ادبيات "التحقق الذاتي" الأمريكية.

*يعزى نجاح مفهوم "المنجمنت" الاسلامي في جنوب شرق آسيا خاصة من الأرخبيل الندونيسي، الى كونه كان آداة موضوعية لخدمة طبقة التجار المسلمين في نزاعها القديم المتجدد مع الأقلية الصينية، وفي الواقع تفرض هذه الأقلية نفسها كقوة اقتصادية كبرى منذ أيام العهد الاستعماري.

*في اطار هذه الانعطافة بالضبط، سوف ينفتح "اسلام السوق التركي" على نماذج "المنجمنت" الغربية، ولسان حالها هو خطاب تركيبي يجمع ما بين الهاجس الأخلاقي والمشروع الاصلاحي.

*بدون شك، فان "فتح الله غولن"، هو الوريث الحالي لفكر "سعيد النورسي"، والمعروف بدعوته لاسلام يتوافق مع العقل والعلم والحداثة، وهو الأقرب الى مخيال عالم الأعمال الجديد الناتج عن اسلام السوق.

*فتح الله غولن لا ينبذ شيئا من الحداثة السياسية الغربية،بل يشجب تطبيق الشريعة من قبل الدولة، وينتقد الأنظمة السعودية والايرانية، ويعتبر الديموقراطية أفضل أشكال الحكومات، وهو يفضل "اقتصاد السوق" وصورة المسلم الفعال والمنتج انطلاقا من خطاب "تركيبي" موجه نحو أفكار "بذل الجهد والانضباط"، كما يجمع في طروحاته ما بين الهاجس الأخلاقي والمشروع الاصلاحي.

*انه "اسلام المشاريع" الذي سيصبح التعبير الأجد عن اسلام السوق، ويتم الآن العمل في اطار اقتصاد السوق باستخدام المعايير الدينية.

قيم كل من "المحافظة الأمريكية واسلام السوق" يتقاسمان نفس الطموح: تعمل "المنجمنت" بصيغتها العصرية البرجماتية كبديل مقبول للقيم الاسلامية العملية، حيث يؤكد المصري "محمد فتحي" على مهمته في تشكيل جسر، يجمع بين قيم الدعوة والمنجمنت.

*يجب اذن القبول بفكرة ان العالم الاسلامي يمر في مرحلة انحطاط، وان امتنا قد وصلت الى منحدر ليس هناك أعمق منه، وتكمن نقطة البداية في احياء الأمل، الذي تعبر عنه تجربتان عالميتان لاعادة البناء والنهضة وهما: اليابان والمانيا.

*وهذه القيم الموجودة في الاسلامهي ما تجعل الأمل ممكنا، فالقرىن الكريم يشدد على بذل الجهد 250 مرة، وعلى عمارة الأرض 400 مرة، وعلى استثمار الوقت 5 مرات!

*باختصار، فقد لخص الرسول (صلعهم) الاسلام في جملة واحدة معبرة: "الدين النصيحة"، والنصيحة أن يكون المرء ايجابيا ومتفاعلا.

*والسؤال الأخير المطروح حول النهضة الاسلامية الجديدة: فهل هي اصولية جديدة، اسلام سياسي، ام حركة اصلاحية؟!

*أما الروح الانسانية فيمكن تشبيهها بالمنطاد المليء بالهواء، الذي لا يمكنه ان يعمل الا اذا تم فتحه!

*وفي الختام: يبدو ان الاسلام "بالمشاريع" يساهم في تشكيل طبقات اجتماعية وانماط حياة معينة، مندمجة في العولمة، وتتمتع باستقلالية نسبية تجاه الدول الوطنية.

الكتاب يتحدث بعمق ومع بعض الأمثلة الدالة عن التزاوج العصري بين ممارسات الخطاب الاسلامي والاسس الفلسفية والعملية لمفاهيم "السوق والمنجمنت"، وهذا التزاوج الفريد محمول بمضامين "العولمة والنيوبرالية"، وقد رأيت ان الخصه للقراء الكرام كمساهمة لفهم مجريات الامور في العالم العربي والاسلامي، وهو ربما من الكتب القليلة التي تتحدث عن هذا الموضوع ومن منظور غربي يتمتع نسبيا بالحيادية واحيانا بالسذاجة وسؤ الفهم, فعسى ان يكون مفيدا ويلقى التجاوب. والتفاعل.

هامش: المقصود بكلمة "منجمنت" الادارة حسب المفهوم الغربي الدارج.


مهند النابلسي

عضو رابطة الكتاب الأردنيين- عضو اتحاد الكتاب العرب

من نفس المؤلف