في مهب الريح والخرافة

، بقلم صالح أحمد كناعنة

مَن لي بفاتِحَةٍ على شَرَفِ التّلاقْ
وشهادَةٍ لنُفيقَ مِن عَبقِ السّذاجةِ في الهوى
وروايَةٍ ليعودَ يلتَحِمَ العراقُ مَع العراقْ
الريحُ خلفَ البابِ طوعَ الصّمتِ
صَمتِ يدٍ تُشَلُّ... كَرامَةٍ تُنزَع.
الصّمتُ لا يَفزَع!
الرّيحُ خلفَ البابِ تَعرى من حروفِ مَقالِها
والصّمتُ يحفُرُ في الرّمالِ السّودِ أغنيةً بلا مَطلَع
الريحُ لا تَجزَع!
الريحُ خلفَ الباب تَلبِسُ أذرُعَ الأزمانِ
تمنَحُ ظِلَّها مُدُنَ الخيالاتِ القَتيلة
الصّمتُ يَعمُقُ... والرّمالُ السّودُ تكتَنِفُ القبيلَة
ماذا تبقى غيرُ لونِ غيابنا
ورمالُنا السّوداءُ تعتَنِقُ الخُرافَة
الرّيحُ خلفَ البابِ تلبِسُ زُرقَةَ الأحلامِ
تُنذِرُ باختِناق...
الليلُ يلبِسُني، التَمَستُ صدى خطاهُ...
فلا أفَقتُ ولا أفاقْ
نمنا ليلتَبِسَ الفراقُ على العِناقِ
على العناقِ على الفراقْ
من لي بشمسٍ تستَظِلُّ أصابعي
ليعودَ يعتَنِقَ العراقُ رؤى العِراقْ
الريحُ خلفَ البابِ
والأعرابُ يَصطَرِعونَ حَولَ بحيرَةٍ في النارِ
والأبعادُ تُلقِحُ رَملَها تَعَبَ الغُبارِ
تَروحُ من خَدَرِ الدّوارِ إلا الدّوارِ
تقايضُ الأسفارَ بالأسرارِ
تستَبِقُ السّرابَ
تصيرُ لونَ جنونِهِ ورمادِهِ
والباقِياتُ عِتاب..
الريحُ خلفَ البابِ تَعوي
تَنهَبُ الكُثبانَ والأحقافَ والنَّخلَ العِتاق
تلقي على الدنيا تخاريفَ الرّمال السّودِ
والرّبعِ المعاق
كم مَزّقت أضلاعَنا... وعَوَت وتَعوي!!
والعراق..
هَزّت زمان الوصلِ فينا كي يُفيقَ
فما أفاق..
مَن لي بعينٍ لا تَنام...
ليعودَ يرتَضِعَ العراقُ ندى العراقْ.
الريحُ خلفَ البابِ تُنذِرُ بالخَطَر
ويَدي تُحاصِرُ ظِلَها
والأفقُ بَرقٌ يُحتَضَر
الريحُ تحترِفُ العويلَ...
تحاصِرُ الأبعادَ في صمتِ الحُفَر...
في الصمتِ يختَلِطُ اليقينُ مع الخرافةِ
يولَدُ الحلمُ المُرَوَّعُ في مساحات الزّبَد
الصمتُ يستَبِقُ الجنونَ بِرَعدَةٍ وشفق...
أواه من هولِ المسافَةِ بين كبتٍ وغَرَق
الريحُ خلف البابِ تعوي...
والأصابِعُ هشَّةٌ، والطقسُ ينذِرٌ باحتراق
أفلا أفيقُ وقد مضى زمني لقلبِ الريحِ
والأمالُ بَدَّدَها الفراق...
ومضى ربيعُ التائهين بِصَهلَةِ الخَوَرِ المُراق...
أواهُ يا روحَ التَّعاضد والعناق!
من لي بأم تحضنُ النارَ التي في مُهجَتي..
لِتَعودَ تُشرِقَ من يَدي شمسُ العراقْ