هذه هي مدرستي

، بقلم نايف عبوش

فوق أعلى تلك التلة.. التي عند تخوم سفحها الجنوبي تنتشر بيوت القرية القديمة يومذاك .. كان موقع مدرسة القرية الابتدائية الأم.. التي افتتحت قبل ما ينوف على نصف قرن من الزمان .. بناية من غرف متواضعة من الطين بنوافذ مفتوحة في الحائط .. لم يكن هناك يومذاك ثمة كهرباء.. ولا تلفزيون.. ولا هاتف نقال.. ولا انترنت.. ولا سيارات.. ريف يغط في جهل عميق.. وتخلف مرير.. وأمية مطبقة.. وأمراض مزمنة.. كجزء من حال عام يومئذ.. كثيرون هم زملاء الجيل الاول ممن دخلوا المدرسة من قريتي..لكن ثمة بضعة زملاء آخرين من القرى المجاورة.. كانوا يحضرون المدرسة مشيا على الأقدام..غير آبهين بقسوة حر في بداية عام دراسي.. ولا متهيبين من برد ومطر.. ولا يخشون العواصف الرعدية في شتاء او ربيع.. لا يهم.. الطريق ترابي وموحل في موسم الشتاء.. فهذا حافي القدمين.. وذاك لا يجد معطفا يستره من البرد... والآخر يتأبط كتبه بلا حقيبة دون ان يشعر بملل... طموح جامح لعله ذاك الذي يحفزهم لتجاوز تلك المعاناة..

اهتمام المدرسة صارم بالتعليم.. وترسيخ قيم النظام.. واحترام الزمن.. والمعلم حريص على ترشيد سلوك تلاميذه في البيت وفي المجتمع وفي المدرسة.. جاد في ترسيخ نظام الحضور بالوقت المحدد للدوام.. ودخول الصف بانتظام ..يهتم بالاصطفاف ساعة الانصراف بطابور جماعي.. يتفرق منه التلاميذ واحداً تلو الآخر، عند مثابة محددة، خارج باحة المدرسة الى اهليهم، يمينا وشمالا، كل حسب وجهته، التي يولي وجهه شطرها بهدوء كامل، وانضباط تام.. وذلك ما تفتقر اليه مدرسة اليوم..