بدء العام الدراسي الجديد.. والمدرسة أيام زمان

، بقلم نايف عبوش

وتلاميذنا يبدأون الدراسة في عامهم الجديد ٢٠١٧.. نستذكر افتتاح مدرسة السفينة الابتدائية الأم للبنين اول مرة في أوائل العام١٩٥٤..حيث كان المعلم الرائد ،والتربوي الحاذق، الذي افتتحها ، ودرس الجيل الأول فيها، هو الأستاذ محمود حامد سليمان..ثم انضم للتدريس الأستاذ القدير محمود عبدالله.. والاستاذ الكبير طارق الملاح.. والاستاذ زهير حموشي الرومي.. وآخرون من الأساتذة الرواد.. وقد حرصوا يوم ذاك، على تسجيل كل شباب القرية، والقرى المجاورة.. وإلحاقهم بالمدرسة..وقد تخرج بفضل هذا الحرص، جيل لامع من القادة، والمفكرين، والكتاب،والأكاديميين،والأطباء،والمهندسين،والمعلمين. كما حرصوا في نفس الوقت، على تعليم البنات، وتشجيعهن على الدخول إلى المدرسة أيضا، في سابقة تقدمية لم تكن مألوفة يوم ذاك، ساهمت في تعليم البنات، وإنقاذهن من الجهل والأمية ، حيث كان الريف في تلك الحقبة الزمنية يغط في جهل عميق، وتخلف مرير،وأمية مطبقة،وأمراض مزمنة، كجزء من الحال العام في البلد. وقد تخرج منهن فيما بعد وبفضل تلك السابقة الحصيفة، معلمات، وطبيبات،ومهندسات واختصاصات أخرى..

كانت المدرسة فوق التلة.. التي على سفحها تنتشر بيوت القرية القديمة يومذاك .. وكانت المدرسة مبنية من غرف متواضعة من الطين بلا انارة .. فلم يكن يومذاك كهرباء.. ولا تلفزيون.. ولا هاتف نقال.. ولا انترنت.. ولا سيارات.. وكان تلاميذ القرى المجاورة من النعناعة.. وطويبة.. ونصتل.. يأتون إلى مدرسة السفينة مشيا على الأقدام..في ظروف جوية قاسية من الحر في بداية الفصل الدراسي.. ومن البرد والمطر والعواصف الرعدية في الشتاء والربيع.. وكان الطريق ترابيا وموحلا في موسم الشتاء مما يزيد في معاناة التلاميذ.

على ان مما يذكر للمدرسة والمعلم من دور، الحرص على صحة التلاميذ بشكل خاص،والصحة العامة لأهالي القرية بشكل عام. فكان إهتمام المعلم بنظافة الطالب، والارتقاء بوعيه الصحي من أولويات مهمة العملية التربوية. فقد كان المعلم بالاضافة الى تلك المهمة، يعمد الى استجلاب الفرق الصحية، لمكافحة الامراض المتوطنة والمعدية،وتلقيح التلاميذ وجمهور القرية ،ضد الامراض السارية ،كالجدري والحصبة، والسعال الديكي،حيث لم تكن في الريف مراكز صحية يومذاك ، وبذلك نجح المعلم، ونجحت المدرسة في تحصين التلاميذ،ومجتمع القرية من المرض والجهل معا،في وقت مبكر.

وقد كان اهتمام المدرسة الصارم بالتعليم.. وبترسيخ قيم النظام، واحترام الزمن قوياً..فكان الحرص على ترشيد السلوك العام للتلاميذ في البيت وفي المجتمع وفي المدرسة.. وترسيخ نظام الحضور بالوقت المحدد للدوام.. والاصطفاف ساعة الانصراف بطابور جماعي.. يتفرق التلاميذ منه ، عند مثابة محددة ،خارج باحة المدرسة الى اهليهم، يمينا وشمالا، كل حسب وجهته ،التي يولي وجهه شطرها، بعد انتهاء دوامه، بهدوء كامل، وانضباط تام... هكذا كانت المدرسة مركز إشعاع تربوي وتعليمي أيام زمان.