لـســان العــرب عبد الواحد محمد عباس بلال

لغــةٌ أتَـى بِحـروفِهـا القـــــرآنُ
لنْ تخْتفـِى ويُصـيبها النِسـيانُ
لغــةٌ بِهَـا اسْـمَاعِـيلُ أولُ ناطـقٍ
لغـةُ الهُـدَى والعِـلْمُ والإحْسَانُ
لغــةُ الجِـنانِ، فصِــيحَـهٌ عـربيـهٌ
تسـمو بهـا الارواحُ والابـدانُ
الأقدمون تعلَّقوا بجمالهـا وبيانها
وبهـا اهْـتدَى وتكَـلَّـمّ الانـسـانُ
سـمُّوهـا لغـةُ الضادّ تعظيماً لهـا
وبِهَـا مَشـتْ وتغَّـنَّتِ الـرُكْـبَـانُ
نظَـمُوا بِهَا أشْعَارَهُمْ وقصِيْدَهُـم
فانْسابَـتِ الأجْــراسُ والأوزانُ
لُغـهٌ لِأهْــلِ الجـنَّهْ فى جـنَّاتِهـم
يَسْمُوبها الإحساسُ والوُجـدانُ
مَا كَـانَ ذُو عِــوجٍ بِهَـا قُـرْآنُـنا
بلْ فى رُباها ترَعْـرعَ الإيْمانُ
إنَّ العِـبـادةَ لاتجــوزُ بِغَـيرِهَــا
تُـؤْتَىَ بَها الصلواتُ والأركـانُ
لغـةٌ بِهــا القـرآنُ جـاءَ منجـمـاً
وبهـا اُقِيْمَ الصرْحُ والبـُنـيَـانُ
وبِها الحديثُ مِنْ الرسولِ مُدَوَّنٌ
أوْحَــاهُ ربُ العَــرشِ والرحمنُ
كُـتِبتْ بهـا الآيَاتُ فـوْقَ حِجَارةٍ
والنـثـرُ والاشــعَـارُ والدِيْــوَانُ
نُقـشتْ على مـتـن الجـلود كأنها
حَـبُّ اللآلِـىءِ حفَّـهُ المرْجانُ
لُغَـةٌ يُدَنْـدِنُ بالحُـرُوفِ مُرِيْدُها
تنـسـابُ مـنْ كَلِماتِهَـا الألْحَـانُ
كُتِبـتْ بِهـا لِلْكـافِرينَ رَسَـــائلٌ
فاهْـتزَّعـرشُ الـرومِ والايـوانُ
نُقـِشَتْ على البيت العـتيق بـدقّةٍ
وتـزينتْ بحروفـهـا الجــدرانُ
نَسجَ الهُـوَاةُ زخارِفاً منْ حَـرْفها
فـتجَـلَّـتْ الأزواقُ والالـــوانُ
لغـة العُـلومِ وتُرجُمـَانِ فـُنونِهَا
يُتـلَـى بِهَـا ويُـرتَّــلُ الفُـرقــانُ
يتـلألأُ التَشْـكِـيـلُ فـى كلِماتهــا
فيُضىءُ فـوق حُـر وفِهِــنَّ بيانُ
صـقـلـتهــا أيَّام الزمــان بطولـها
وتلـقَّحَـتْ بحروفهـا الأزمَـانُ
كُـتِبتْ بها كُـتُبُ العلـوم جَمِيْعُها
وتَبَـارَى فِـى إعْـرَابِهـا الفِتيَانُ
بَهَــرَ الأعَـاجم حُسنها وجَمالها
فصـغى لهـا الامراءُ السُلطانُ
وتـربعــت كـلماتهــا بِلُغـاتِهِــمْ
وأتـى اليْهـا المـدحُ والعِـرفانُ
فهْـىَ البِحَــارُ تـزيَّـنتْ بِـلَآلِــىءٍ
لغـةُ الهدى والرَوْحُ والريْحَانُ
فـيهـا البيانُ وفيها حُسنُ جَـزالةٍ
اُمُّ اللُغـاتِ وفـى الجِنانِ لِسـَانُ
لغـةُ المحـبةِ والمشاعِرِ والجوى
يشدوا بها العُـشاقُ والفِرسَانُ
لغـةٌ بهـا الرحـمنُ خَــطَّ كـتابهُ
نزلت بهـا الإخْـلاصُ والدخَّانُ
هَـجَـر الشـبابُ علُومها وفُنونها
أغـوتهُـم الامـوالُ والشيـطـانُ
ثَقـُلَ اللـسـانُ بنطقهـا وحديثهـا
وأصـابهُ الغـثـيانُ والهـذيـانُ
لا يعرفـون الجِـدَّ فى تحصــيلهـا
فى الجامعات يَعُوذُهـا الاتقانُ
ماضــَرَّ لـو بادرْنا فى إكـْرَامِـهـا
وارتفَعَـتِ الأعْـلامُ والتِيْجَـانُ
وكَـتـَبنا كُـلِّ عـلومنا بحـروفـها
وانْتشـرَ فيها الفَهـمُ والتِبْـيَانُ
نتـولى نشــرَ بديعهـا وفنونهـا
وإلى البديعِ ستطْرَبُ الآذانُ