أنا مبسوط

، بقلم فاروق مواسي

هناك من يرى أن كلمة (مبسوط) غير مستساغة، وذلك بدعوى عاميتها.

وأن بسطه وأبسطه غير مقبولتين في فصاحة العرب.

لعلي بهذه الصفحة أبسطكم إذ أراها كلمة فصيحة.

في (القاموس): بسطه= سرّه، وهذا فِراش يُبسطني = يسرني.

ورد في بعض المعاجم (لسان العرب مثلاً) ما نسب إلى الرسول أنه حديث:

"فاطمة بضعة مني من يُبسطني يبسطها، ومن يَقبضني يَقبضها" أي ما يسرني يسرها وما يسوءني يسوءها.

(لم أجد النص وكلمة يبسطني في الصحيحين، بل وجدت في مسند أحمد ج4، ص 332 :
"فاطمة شُجْنة مني يُبسطني ما بسطها، ويقبضني ما قبضها".

الشجنة: الشُّعبة.

وفي رواية أخرى:

" فاطِمَة بَضْعَةُ مِنّي، يُغْضِبُني ما يُغْضِبُها، وَ يَبْسُطُني ما يَبْسَطُها"- (الصواعق المحرقة) لابن حجر الهيثمي، ص 188، وقريب من لفظه في (مستدرك الصحيحين) للحاكم النيسابوري، ج 3 ص172، (الجامع الصغير) للسيوطي، ج 2 ص 653 ح 5859.

كما وجدت في الحديث: "....وإن تكلم أخاك وأنت منبسط له وجهك..."- (سنن أبي داود- لباس، حديث رقم 4084).

ترد كلمة البسط والانبساط في كتاب (الأغاني) للأصفهاني، نحو:

"كان سعيد بن عبد الرحمن بن حسان إذا وفد إلى الشام نزل على الوليد بن يزيد فأحسن نزله وأعطاه وكساه وشفع له.

فلما حج الوليد لقيه سعيد بن عبد الرحمن في أول من لقيه، فسلم عليه، فرد الوليد عليه السلام وحيّاه وقرّبه، وأمر بإنزاله معه، وبسَطه ولم يأنس بأحد أنسه به."

– (الأغاني، ج8، ص 285- دار الفكر).

ويشرح (لسان العرب) معنى "بسيط الوجه"= المتهلل. فالإنسان إذا سُرّ انبسط وجهه واستبشر، وإذا غضب انقبض وجهه واستاء.

من هنا وردت كلمة (انبسط) ومصدرها (انبساط) ، وقد سجلت بعضها من كتابات الجاحظ والتوحيدي والحُصْري القَيرواني وغيرهم.

ومن الشعر:

يقول ابن هَرَمة:

فرحبت واستبشرت حتى بسطته
وتلك التي ألقى بها كل آئب

صفي الدين الحلي:

كل من كان شأنه الانبساط
ليس يطوى للقدْح فيه بساط

محمد بن يسير:

قد كنت منقبضًا وأنت بسطتني
حتى انبسطت إليك ثم قبضتني.

أما (البسطة) في اللهجة العراقية فحمانا الله منها، ومن لا يعرف ما هي، فليسأل عنها!