سياحة فى مذكرات

الفريق الشاذلى عن حرب أكتوبر ١٩٧٣

، بقلم عمرو صابح

تحظى مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة المصرية خلال حرب 6 أكتوبر 1973 بنوع من القداسة لدى كل معارضى الرئيس السادات، وفى مقدمتهم الناصريون الذين يبجلون الفريق الشاذلى بسبب معارضته للرئيس السادات.

غالباً لم يقرأ هؤلاء الناصريون مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلى حتى الأن، هم فقط سمعوا عنها.

لماذا؟

لأن مذكرات الشاذلى تدين جمال عبد الناصر وقادته العسكريين بضراوة أكثر مما تدين الرئيس السادات.

يقول الفريق سعد الدين الشاذلى فى مذكراته:

- ان أول خطة هجومية للحرب من وضعه وهى خطة "المأذن العالية" وقد قام بوضعها خلال شهرى يوليو و أغسطس 1971، وينفى نفياً قاطعاً وجود خطط هجومية من وضع محمد فوزى وعبد المنعم رياض.

- الشاذلى يؤكد ان كل ما ذكره محمد فوزى عن الخطط العسكرية والاستعداد لحرب التحرير فى كتابيه "حرب الثلاث سنوات" و "حرب أكتوبر 1973.. دراسة ودروس" مجرد خيال نظرى وكلام على الورق.

- الشاذلى يؤكد ان ما يسمى بالخطة "جرانيت" هى مجرد عمليات تعرضية هجومية وليست خطة بالمعنى العسكرى المفهوم.

- الشاذلى يؤكد انه لا علاقة بين حرب الاستنزاف وحرب 6 أكتوبر 1973.

- الشاذلى يؤكد ان حرب 6 أكتوبر هى حرب محدودة وهدفها الرئيسي تحقق بالعبور وتثبيت رؤوس كبارى على الضفة الشرقية لقناة السويس بعمق من 10 - 12 كم.

- الشاذلى ينفى نفياً قاطعاً وجود نية لتطوير الهجوم نحو الممرات فى وسط سيناء سواء عقب العبور أو بعده بأيام بل ان خلافه الرئيسي مع السادات كان بسبب قرار تطوير الهجوم بوجه عام وليس توقيت القرار، والشاذلى يقوم بتكذيب ما أورده رئيس هيئة العمليات خلال الحرب المشير الجمسي فى مذكراته عن ان قرار تطوير الهجوم كان من المفترض أن يتم يوم 9 أكتوبر 1973.

- الشاذلى يهاجم وزير الحربية خلال حرب 1973 المشير أحمد اسماعيل بقسوة فى مذكراته، ويتهمه بكراهية جمال عبد الناصر بينما أحمد اسماعيل فى مذكراته يشدد على احترامه وحبه لجمال عبد الناصر ويصف مشاعره بالحزن عليه عند وفاته.

- الشاذلى يرفض وجهات نظر جميع رفاقه من قادة الحرب بخطأ قراره بسحب 4 ألوية مدرعة من الشرق للغرب للتصدى للثغرة، ويؤكد ان قراره هو الصائب وجميع رفاقه مخطئون.

- الشاذلى يعترف بوقوفه مع السادات ضد الفريق محمد صادق وزير الحربية وكبار قادة القوات المسلحة فى 24 أكتوبر 1972 بعدما عارض صادق وكبار القادة خطة السادات بإشعال حرب محدودة وأصروا على معركة شاملة، وقد ترتب على هذا الصراع وانحياز الشاذلى للسادات عزل صادق وكبار القادة المؤيدين له يوم 26 أكتوبر 1972، وقد كان انتصار السادات فى ذلك الصراع مع كبار قادة جيشه إيذاناً ببدء المعركة المحدودة التى كان الشاذلى رجلها ومخططها العسكرى.

- الشاذلى يصف مشروع الصواريخ المصرى فى عهد عبد الناصر بالأكذوبة، وان القاهر والظافر هما صورة حديثة من المنجنيق الذى كان يستخدم فى العصور الوسطى.

- بينما يؤكد سامى شرف سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات ان أشرف مروان صهر الرئيس الراحل لم يكن يكلف بأى مهام سياسية خلال عهد عبد الناصر، يقول الشاذلى فى مذكراته ان أشرف مروان مروان كان مبعوث عبد الناصر إليه والناقل لتعليمات الرئيس الراحل.

- بقيت نقطة أخيرة:

الفريق سعد الدين الشاذلى لم يصدر الطبعة الأولى من مذكراته إلا فى 1 سبتمبر 1979، وهو يعترف فى مقدمة الطبعة الأولى منها انه أصدرها رداً على ما أورده الرئيس السادات عن حرب أكتوبر فى مذكراته "البحث عن الذات" والتى صدرت طبعتها الأولى فى أبريل 1978، السادات أقال الشاذلى من منصبه كرئيس للأركان فى 13 ديسمبر 1973، وعينه سفيرا من الدرجة الممتازة فى وزارة الخارجية، وعمل الشاذلى سفيراً لمصر فى بريطانيا ثم فى البرتغال حتى يوم 19 يونيو 1978 عندما قرر الاستقالة من منصبه وعقد مؤتمراً صحفياً هاجم فيه سياسات الرئيس السادات ثم اتجه من البرتغال للجزائر، الفريق الشاذلى كان شاهداً على اتفاقيتى فك الاشتباك 1974 - 1975، كان شاهداً على قرارات الانفتاح، كان شاهداً على انتفاضة 18 - 19 يناير 1977، كان شاهداً على مبادرة السادات بزيارة فلسطين المحتلة وما تلاها من زيارات متبادلة بين المسئولين المصريين والصهاينة، ولكنه رغم كل هذا لم يغضب إلا بعد صدور مذكرات السادات فى أبريل 1978، الشاذلى غضب لنفسه وليس لأى أحد أخر، وفى مذكراته اختصر الحرب كلها فى شخصه بدون شركاء، فهو البداية والنهاية لكل الخطط العسكرية.
قطعاً من حق الفريق الشاذلى الانتصار لنفسه ورواية الأحداث من وجهة نظره، ولكن عيب عليك تبقى ناصرى وتأخذ كلام الشاذلى كأنه كلام مقدس رغم انه يهدم كل ثوابتك