بدون مؤاخذة

مفهوم التّطبيع والضّرورة

، بقلم جميل السلحوت

قرار رئيس بلدية رام الله بمنع عرض فيلم "القضية 23" للمخرج اللبناني زياد دويري والذي فاز فيه الفنان الفلسطيني كامل الباشا بجائزة أفضل ممثّل في مهرجان البندقيّة السّينمائي، في قصر الثّقافة في رام الله، بحجّة أنّ المخرج زار اسرائيل، يضعنا أمام تساؤلات وجدل كبيرين، وقبل الخوض في هذه التّساؤلات دعونا نتوقّف قليلا عند مفهوم التّطبيع، فالتّطبيع مأخوذ من الطبيعة، وطبيعة الأشياء هي سجيّتها، وما فُطرت عليه، فهل يُمكن أن تكون علاقات طبيعيّة بين الجلاد والضّحيّة؟ أو بين المحتّل والواقع تحت الاحتلال؟ أو بين القامع والمقموع؟ وهل هناك تفريق بين العلاقات الطّبيعيّة وبين العلاقات التي تمليها الضّرورة القصوى؟

وهل عداؤنا مع اليهود كيهود، أم مع الحركة الصّهيونيّة كحركة استعماريّة تحتلّ وطننا، وتستوطن أرضنا، وتمتهن كرامتنا، وتمنع شعبنا من حقّه في تقرير المصير وإقامة دولتنا المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف؟ ولكي نكون على بيّنة من الموقف الصّحيح، وبعيدا عن المزايدات دعونا نتساءل: هل نحن مع اليهود الاسرائيليّين الذين يرفضون الخدمة في جيش الاحتلال، لوقوفهم ضدّ الاحتلال أم لا؟ وهل نحن مع أيّ انسان أو مؤسسة أو دولة تقف مع قضيّتنا العادلة وحقوقنا المشروعة على تراب وطننا؟ وهل العمّال الفلسطينيّون الذين يعملون داخل اسرائيل وفي المستوطنات بحثا عن رغيف الخبز المرّ مطبّعون؟ وهل فلسطينيّو الأراضي المحتلة الذين يعبرون الجسور في الاتّجاهين ويخضعون للتّفتيش المهين مطبّعون؟ وهل المنتوجات الاسرائيليّة التي لا بدائل لها والموجودة في أسواقنا تطبيع؟ والحديث يطول.

وهل عرض فيلم سينمائيّ في قصر الثّقافة بغضّ النّظر عن الاتّفاق معه أو مخالفته تطبيع؟ وهل يخدم هذا سياسة حرّيّة التّعبير التي نطالب بها؟ وهل لدينا مؤسّسات رسميّة أو شعبيّة لتحدّد لنا المسموح لنا استهلاكه أو مشاهدته أو مطالعته أو مقاطعته؟

ومن الضّروريّ التّأكيد هنا على أهميّة مقاطعة اسرائيل وفرض عقوبات عليها عربيا واسلاميّا، ما دامت تخرق القانون الدّوليّ، ولا تلتزم بقرارات الشّرعيّة الدّوليّة، من خلال استمرارها في احتلال الأراضي العربيّة، ومصادرة الأراضي والاستيطان، وانتهاك حقوق الانسان الفلسطيني. وعلينا التّفريق بين سياسة التّطبيع وسياسة "التّضبيع" التي يمارسها البعض.