عذيرَك من خليلك من مرادي

، بقلم فاروق مواسي

عذيرَك من خليلك من مرادي

لمن الشعر؟ وما البيت؟

البيت:

أريد حِباءه ويريد قتلي
عذيرَك من خليلك من مرادي

(في رواية أخرى- أريد حياته، ونجد في بعض المصادر- عذيري من خليلك)

هذا البيت لـلفارس المخضرم عمرو بن مَعْدي كَرِب.

المعنى المباشر:

أنا أنوي له الخير، وهو يريد القضاء علي، فمن يعذرني من هذا الخليل/الشخص المرادي- أي هذا الشخص من بني مراد.

أو

ـ "عَذيرك من فلان"- هي صيغة تقولها العرب،

فـ "عذيرَك" أي نصيرَك، والعذيرُ أيضًا: العاذر، والحال التي تحاولُها لتُعذَرَ عليها،

ومعناها من يعذرك من فلان فيلومُه ولا يلومُك؟

أي من يبسط عذري ويلحق اللوم به إذا تنكرتُ له؟

أما (عذير) فقد اختلف النحويون في إعرابها، أبرزها كونها مصدرًا بمعنى العذر، وهو مذهب سيبويه. (خزانة الأدب- الشاهد 837، ج10، ص 210).

وأيا كانت اللفظة في كل رواية فهي تلتقي في شرح النويري في (نهاية الأرب في فنون العرب- ج5، ص 380):

"من يعذرني من فعلة المرادي، ويلومه ولا يلومني فهو يتوعدني بالقتل، وأنا أتجنبه لأعطيه فرصة ليحيا، فإني لو قاتلته فإني لا محالة قاتله وهذا ما لا أريده".

يذكر ابن رشيق في (العمدة- باب التضمين والإجازة، ج2، ص 82-83) أن البيت قاله لابن أخته- قيس بن زهير بن هبيرة بن مكشوح المرادي، وكان بينهما بعد شديد وعداوة عظيمة.

وكان الإمام علي -كرّم الله وجهه- يستشهد بهذا البيت كلما رأى عبدالرحمن بن مُلجَم المراديّ وكان يقول له صحبه: لمَ لا تقتله فيجيبهم: كيف أقتل قاتلي؟

ليدلل أنه لا يجوز إقامة الحد قبل أن يقع القتل.

ذهب المرزُباني إلى هذه الرواية، فقال:

"قال عمرو هذا الشعر لقيس بن المكشوح المرادي" (معجم الشعراء، ص 209)، وانظر كذلك:
البغدادي (خزانة الأدب، ج 10، ص 210).

كما أن الرواية عن علي وابن ملجم ذكرها الأصفهاني في (الأغاني، ج 15، ص 220).

رواية أخرى لأصل القصة:

"كان عبد الله بن معد يكرب، اخو عمرو، رئيس بني زُبَـيد، فجلس مع بني مازن في شَرب منهم. فتغنى عنده حبشي عبد للمخزّم (في رواية أخرى وردت في "خزانة الأدب"- المُحَزَّم) أحد بني مازن، في امرأة من بني زبيد، فلطمه عبد الله، وقال له: أما كفاك أن تشرب معنا حتى تشبب بالنساء؟

فنادى الحبشي: يا لَبني مازن!

فقاموا إلى عبد الله فقتلوه.

رُئِّس عمرو مكان اخيه، وكان عمرو غزا هو وأبيُّ المرادي، فأصابوا غنائم، فادعى أبيُّ أنه قد كان مساندًا، فأبى عمرو أن يعطيه شيئًا، وكره أبيُّ أن يكون بينهما شر، لحداثة قتل أبيه، فأمسك عنه. وبلغ عمرًا أنه توعده، فقال عمرو في ذلك قصيدة له أولها:

أعاذلَ شكّتي بدني ورمحي
وكل مقلِّصٍ سلِس القياد

(الأغاني: ج 15، ص 218- دار الفكر)

(البغدادي: خزانة الأدب، ج 6، ص 360)

من أبيات القصيدة:

فمن ذا عاذري من ذي سَفاه
يرود بنفسه شر المراد
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في الرماد
أعاذل إنما أفنى شبابي
إجابتيَ الصريخَ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سَلَّ جسمي
وأقرح عاتقي حملُ النجاد
ويبقى بعد حِلم القوم حلمي
ويفنى قبل زاد القوم زادي
ومن عجبٍ عجبت له حديثٌ
بديع ليس من بِدْع السَّداد
تمنى أن يلاقيني أُبيٌّ
وددت وأينما مني ودادي
تمناني وسابغتي قميصي
كأنَ قَتيرها حدَق الجراد
وسيف من لدنْ كنعان عندي
تُخُيِّر نصله من عهد عاد
فلو لاقيتني للقيت ليثًا
هصورًا ذا ظُبًا وشَبًا حداد
ولاستيقنتَ أن الموت حق
وصرَّح شحم قلبك عن سواد
أريد حياته ويريد قتلي
عذيرَك من خليلك من مراد

(ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج1، ص 120- 121، ويُلاحظ أن رواية هذه الأبيات في العقد الفريد تختلف في ترتيبها وفي ألفاظها عما وردت في الأغاني).

لم ترد القصة في (مجمع الأمثال) للميداني، بل كل ما ذكر:

"أريد حباءه ويريد قتلي" – هذا مثل تمثل به أمير المؤمنين علي – كرم الله وجهه- حين ضربه ابن مُلْـجَم لعنه الله.

وباقي البيت:

عذيرك من خليلك من مراد".

(مجمع الأمثال 1633)

من الجدير ذكره أن هذا المعنى في شعر عمرو بن معديكرب قد ردده في بيتين آخرين من شعره:

يَبْرون عظمي وهمّي جبرُ عظمهمِ
شتانَ ما بيننا في كل ما سبب
أهوى بقاءَهمُ جُهدي وأكثر ما
يهوَون أن أغتدي في حفرة الترب