طقسٌ لانتِحار الرّوح

، بقلم صالح أحمد كناعنة

في صدى صَوتِ ربيعٍ لم يَعُد بالمُستَحيل
وعلى وَقعِ خُطى الأفواهِ غَنَّت قُبَّرَة
خَلفَ أبوابٍ هُنا بِتنا نَرى ما لَم نُحاوِل أن نَرى:
يَهبِطُ الغَيمُ ويفشو مثلما تَفشو الخِيام،
ويَنام...
بعضُنا يصحو لكي يَمشي،
ويمشي كي يَنام...
كُلُّنا يَخشى بأن يحلُمَ، أو يحلُمَ كي يَخشى،
ويَخشى كي يَنام...
يا انتِحارَ الرّوحِ في جِسمٍ تَبَرّا مِن مَعانيها؛ ليبكيها..
وغاب..
يا تَضاريسَ اليَباب!
يا انتِحارَ الموجِ عِندَ الشّاطِئِ الموعودِ عُرسًا للسّراب!
كَم سَنَبقى نَتَّقي ما لا نَرى مِن صوتِ ريحٍ كانَ فينا رَملُها،
والرّملُ ذاب؟
تولّدُ الأشياءُ مِن فِكرَتِها...
والموتُ يولَدُ مِن عُيونٍ خَوفُها يَفشو كما يَفشو السُّقام...
وتَنام!
يا انتِحارَ الرّوحِ في فِكرٍ تَخلّى عَن مَعاليهِ؛
ليَغدو عُمرَ دُميَة..
ترَكَ النّورَ ليَنسَلَّ بَعيدا
راحَ يَستَجدي السّراب
صَيَّرَ الأحلامَ للماضي وَقودا
شادَ عَرشًا للغِياب
أغفَلَ القادِمَ كي يَبدو وَدودا
فالحياةُ الآنَ وقتٌ ضائِعٌ
والمَعاني بَعضُ أصداءِ الحُطام
فإذا السِّرُّ غدا إنسانَ مَنفانا؛
ونام
وإذا التاريخُ مِن كَهفِ السُّدى يصحو ليَمشي؛
ثمَّ يَمشي،
ويَنام...