هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونْ

، بقلم محمد جمال صقر

فَلْيَمُرَّ عَلَيْنَا عَدُوَّيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ حَرُونْ
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونْ
أَنْتِ فِي حُفْرَةِ الزُّرْقَةِ الْمُسْتَشِيطَةِ
تَكْتَرِعِينَ صَدِيدَ الرَّكَاكَةِ
ثُمَّ أَنَا فِي رِيَاضِ الْبَنَفْسَجِ
أَنْهَلُ عَذْبَ الْجَزَالَةِ
بَيْنِي وَبَيْنَكِ سُوءُ الظُّنُونْ
فَلْيَمُرَّ عَلَيْنَا عَدُوَّيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ حَرُونْ
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونْ
دَرَّ دَرُّ صَدِيدِ الرَّكَاكَةِ
حِينَ يَفُورُ بِبُنْيَانِكِ الْأَزْرَقِ الْمُتَلَوِّنِ
كَيْفَ يَشِفُّ عَنِ الْعَفَنِ الْمُتَعَافِي
عَنِ الْوَرَمِ الْمُتَشَاحِمِ وَالْقَزَمِ الْمُتَفَاخِمِ
وَالدَّرَدِ الْمُتَفَالِجِ وَالْعَمَشِ الْمُتَدَاعِجِ
وَالصَّلَعِ الْمُتَشَاعِرِ وَالْخَبَثِ الْمُتَطَاهِرِ
وَالْبَخَرِ الْمُتَفَانِعِ وَالشَّرَهِ الْمُتَقَانِعِ
وَالشَّبَقِ الْمُتَعَاشِقِ وَالصَّدَأِ الْمُتَآلِقِ
وَالْعَكَرِ الْمُتَصَافِي وَقَدْ رَوِيَ الظَّامِئُونْ
دَرَّ دَرُّ فُرَاتِ الْجَزَالَةِ
حِينَ يَصُونُ حَيَاةَ الْبَنَفْسَجِ
عَنْ زُرْقَةِ الدَّغَلِ الْمُتَلَفِّفِ بِالْمَلَقِ الْمُتَأَفِّفِ
كَيْفَ يُعَلِّقُ بِالصَّمْتِ أَلْسِنَةَ الصَّادِقِينَ
وَبِالزُّهْدِ أَفْئِدَةَ الْعَارِفِينْ
فَلْيَمُرَّ عَلَيْنَا عَدُوَّيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ حَرُونْ
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونْ
أَنْتِ فِي حُفْرَةِ السَّعَةِ الْمُطْمَئِنَّةِ
وَالشَّهْوَةِ الْمُرْجَحِنَّةِ بِالْغَفْلَةِ الْمُسْتَكِنَّةِ
تَبْتَعِثِينَ رَسُولَ الْفَرَاغِ إِلَى ثَبَجِ الْبَحْرِ
يَبْنِي لَهُ بِالرِّمَالِ قُصُورَ الْغَرَامِ الشَّهِيَّةَ
ثُمَّ يَسُنُّ الزِّيَارَةَ
حَتَّى إِذَا مَا أَتَاهَا مَحَاهَا
وَأَلْقَمَ بَانِيَهَا وَحْشَهُ
فَهْوَ يَلْفِظُهُ عِظَةً
ثُمَّ يَلْقَمُهُ خِيفَةً
ثُمَّ يَلْفِظُهُ مَلَلًا
وَأَنَا فِي رِيَاضِ الْمِثَالِ الْغَرِيبِ
أُحَاوِلُ سُورَةَ هَاءِ الشُّهُودِ
بِآيَةِ رَاءِ الشُّرُودِ
فَيَخْطَفُنِي بَغْتَةً شَارِدٌ شَاهِدٌ
يَسْخَطُ الْحَالَ
يَطْرَحُنِي مَرَّةً بِشَفِيرِ الْجَحِيمِ
وَأُخْرَى بِبَابِ النَّعِيمِ
وَيَرْضَى
فَيَرْجِعُنِي وَاحِدًا
لَا تُزَلْزِلُنِي شَطَحَاتُ الْعُقُولِ
وَلَا نَزَغَاتُ الْقُلُوبِ
وَلَا لَفَحَاتُ الْعُيُونْ
هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونْ
فَلْيَمُرَّ عَلَيْنَا عَدُوَّيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ حَرُونْ