دموع عينـي غــدت غيـثا من الطرب عبد الباقي صيف

دموع عينـي غــدت غيـثا من الطرب
والقلـب في حزَن والنفس في كـرب
أبيـتُ مُكتئبـــا للصبـــح مُرتقبـــا
وحُلو عيشي علـى الأيـام لم يطـب
دلائل الحـب قد لاحــت على جسدي
فصُفـرة وشُحـوبٌ قــد نفى كذبي
أكفكــف الدَّمــعَ والأحزان تبعثــه
وأكتم الوجد والأحشاء فــي لهـب
يا ليت من لامنـي يدري ويعلـم مـا
أنـا أقاـي مـن الأحزان والوصـب
إن أنت كذبتًـني هــاك الفــؤاد وذق
مابالهوى من مرير الطعم والضـرب
تلفــي به الجمــر محمرا وملتهبـا
من شدة الوجد لا من كثرة الحطـب
يبقـى المحب شريذ الذهـن مكتئبــا
يجر ذيل الأسى والحِـبُّ فـي لعـب
رمــت فــؤادي فتــاة لا تضارعهـا
في الحسن أنثى من الأقصى إلـى حلب
سُوسيَّة سلبـت لبـــــي فكنت بهــا
صَبًّا عفيفـا لداعـي السوء لـم يجـب
سبحان خالقها لا القــول ينصفهــا
ولا القوافي ولا الأسجـاع مـن أدب
حديثهــا بلســـم للـــروح بل أمـل
يزيــد نفسِيَ إقدامـا علـى النــوب
لولا الهوى ما غـدت نفسي تنازعني
فـي حبهـا ويذوب القلـب مـن كثـب
ما همنـي غيرهـا في الخلق كلهـم
فلتعذلـوا إن قلـبـــي غيـر منقلـب
رضيــت فـي حبهــا بـالآه مصطبرا
ولـذة الحــب فـي الآلام والعـطـب
ملَّكْتُهـا القلب تمليـك المحــب ولـو
أرادت الــروح والرحمــن لـم تَخـب
يا ظبيتي إن قربـــي اليوم منك غدا
يريـح نفسي من الآهــات والتعـب
عيناك سهمـان قد أصميتني بهمــا
حتى وقعت صريع الحسن لا القضـب
لله فـلـتــرحمـي قـلبــا يعذبــــه
فرط الهوى ولهيب الشوق والطرب
رأيت فيك جمال الروح لا الجســـدا
والروح أسمى من الحاجـات والأرب
سلبتني العقل حتى صرت منتشيا
في سَكرة الحب ما يغني عن العنب
صادقتك القـول لا زورٌ ولا كـــذبٌ
واللهُ يعـلـمُ أن الصدق مــن دَأبي
لم تبق لي دمعة في العيـن أذرفها
جفت دموعي بطول الحزن والكرب
رقــي لحـالي فإن الحـب أوهننـي
وصرت طيفــا جليـا غيــر محتجـب
لحمي غدا اليوم خلف الدمع والحزن
إنـي ضعيـف وإن الدهـر فـي سلب
فالحسن يأسرني والشوق يحرقني
والبعـد يقتل والأحشاء فـي لهــب