واو الثمانية

، بقلم فاروق مواسي

هذه الواو تأتي قبل ترتيب الاسم الثامن في الجملة، نحو قوله تعالى:

"...التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر- التوبة- 112

فالواو التي قبل (الناهون) سماها بعض النحويين "واو الثمانية" لأنها بعد سبعة أسماء.

وقد تأتي هذه الواو قبل الرقم- ثمانية:

سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم- الكهف، 22.

كذلك جعل الحريري هذه الواو في الآية: ..حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ..- الزمر، 73، وذلك بدعوى أن للجنّة ثمانية أبواب، فالواو (قبل "فتحت" هي واو الثمانية).

أثارت هذه الواو الكثير من المحاورات والجدل، وكثير منها لا طائل وراءه:

فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالَويهِ:

1- "وقالت فرقة منها ابن خالَويهِ هي واو الثمانية".

الاقتباس من (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي ج10 ص249.( وهو يعرض الآراء المختلفة حول تفسير الآية 22- سورة الكهف- دار الكتب العلمية)

2ـ يذكر الثعالبي قي (فقه اللغة وأسرار العربية) في باب الواوات:

"ومنها واو الثمانية، كقولك: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية" (فقه اللغة، ص 395- المكتبة العصرية.

3- الحريري في (دُرّة الغوّاص في أوهام الخواص)، ص 31، جعلها من خصائص العربية:

«ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد"

ب ـ فـريقٌ لا يرى القول بها، ومنهم الزمَخْشـري (الكشّاف ج2، ص 479)، فيقول وهو يشرح "سبعة وثامنهم كلبهم":

"وفائدة الواو توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقر؛ وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة قالوه عن ثابت علم وطمأنينة نفس، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم؛ والدليل على ثبات قولهم أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله: "رجمًا بالغيب" وأتبع الثالث قوله: "وما يعلمهم إلا قليل". وقال: "سبعة وثامنهم كلبهم " على القطع والثبات".

ومنهم ابن هشام في كتابه- (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، 474.

قال: ". . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا: ستة سبعة وثمانية".

يقول ابن هشام "وزعموا" وهذا موقف منه، ثم أتبع وقال:

"وقد سموها مؤكدة".

وفي معرض تعداده لاستعمالات الواو قال ابن هشام متحفظًا:

"التاسع: واو الثمانية، ذكرها جماعة من الأدباء، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه".

(مغني اللبيب، ن.م) .

أخلص إلى القول إن الشواهد منها قليلة جدًا، وإنما هي حرف عطف، ومن أحب أن يسميها "واو الثمانية" فذلك من باب ذكر فنية العبارة القرآنية، وبلاغتها، علمًا بأنه ليس لديها وظيفة نحوية خاصة بها.

ثم

ما فائدة ذكرها لو قلنا اليوم:

هذا الكاتب رائع ماتع أنيس طيب الذكر مفيد مريد سديد ومجدد.

إنها واو العطف، وهذا مبلغنا من العلم...

كما أني لم أجد في الشعر شواهد على ذلك.

وحتى في القرآن الكريم كان هناك ما ينقض رأي المُصرّين على التسمية، فاقرأ معي:

هو الله الذي لا إله هو الملك القًدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر- الحشر، 23

لم يذكر القرآن واوًا قبل المتكبر- الاسم الثامن، وهي ليست شرطًا لا غنى عنه.