على شطٍّ بلا بَحرٍ

، بقلم صالح أحمد كناعنة

شراعُ سفينَةٍ في الرّيحِ..
قلبُ العاشِقِ المَنفِيِّ عن مَرقى تَلَهُّفِهِ
ويسكُبُ عمرَهُ موجًا
يَصيرُ أثيرُ حكمَتِهِ حُروفًا في يَقينِ الشَّوق.
ويَقضي صَبرَهُ ضَبحًا
على أعتابِ عَرشِ اللّوعَةِ الممتَدِّ مِن غَرَقٍ تَغَمَّدَهُ؛
إلى صَحراءَ توغِلُ في شغافِ الحَرفِ..
لا ماءٌ، ولا شجَرٌ..
وحتى الرّيحُ ما عادَت لَواقِحُ في مَدارِجها..
ولَستُ أرى سوى غَضَبي على وَجَعٍ يُعاقِرُها...
فلا تَلقَح، ولا تُفصِح..
يروحُ خريفُ أنفاسي لمَخدَعِها فلا تَفزَع..
وإذ تجتاحُ أمطاري أقاصيها؛
وقد لانَت دَوانيها..
لعرسِ جنونِها المُنصاعِ للرّقدَة..
يعودُ دمي بلا زَمَنٍ، يُحاوِرُ ثورَةَ الرّعدَة.
بعيدًا عَن صباباتي
على شَطٍّ بلا بَحرٍ
حمَلتُ الشّمسَ في صَدري
وفي زَمَنٍ بلا لُغَةٍ
بهِ المقتولُ والقاتِلُ.. والمَنفيُّ والمنفى..
على حَرفٍ يُوَحّدُهُ جُنونُ المنطِقِ الطاغي..
أنا المسكونُ بالقُدسِ
بروحِ الفَتحِ والعُهدَة
يُهَدهِدُني أتونُ حُروفِنا الثّكلى
يُعرّيني جُنونُ الرّملِ
أقبِضُ قَبضَةً مِن ريحِ مَن كانوا
وأقري مِن نَزيفٍ للألى صاروا أصابِعَ قَبضَةِ الأقدارِ؛
مَن دانوا..
أسائِلُ مَوجَةَ الأعذارِ:
اختيروا..
أمِ اختاروا