التهافت على اقتناء الكتاب الورقي أيام زمان

، بقلم نايف عبوش

كان الجيل الرائد، من المهتمين بالأدب، والثقافة، والعلوم، حتى فترة متأخرة من ثمانينات القرن الماضي، يتهافتون على اقتناء الكتب، والمجلات، والصحف، بمجرد علمهم بنزولها إلى المكتبات، حيث ينكبون على قراءتها بشغف مدهش، فيما يشبه ما بات يصطلح على تسميته اليوم، بمرض (الببليومانيا)، أو (هوس اقتناء الكتب).

أما اليوم فقد خفت وهج هذه الظاهرة من الشغف باقتناء الكتاب، وأوشكت أن تضمحل،وتختفي من الوجود، بعد أن حل محلها هوس اقتناء الهواتف الذكية، وشيوع استخدام الأجهزة الرقمية، حيث ترسخ انغماس جمهور المستخدمين والمتصفحين من خلالها ،عبر الشبكة العنكبوتية، بعالم الواقع الافتراضي ،بعد أن شعروا بالارتياح لما تقدمه لهم من معلومات يطلبونها في اللحظة، بسهولة، وبكلفة رمزية، تكاد تكون مجانية.

ولعل شيوع نمط الثقافة الرقمية بزحف العصرنة في عالم اليوم، بجانب ما يواجهه الجيل المعاصر من تحديات في البحث عن فرص العمل، بسبب البطالة الهيكلية، وعدم استقرار الأوضاع الداخلية في الكثير من البلدان العربية، والنامية، بالإضافة إلى انفصال بعض شباب جيل اليوم شبه التام عن الواقع الاجتماعي، بفعل انغماسهم المفرط في مواقع التواصل الاجتماعي، والإدمان على ارتيادها، وغير ذلك من ملهيات ضجيج العصرنة، هو ما نحى ظاهرة الكتاب الورقي جانبا، بعد ما انعكس هذا الأمر في سلوك قراء اليوم من مرتادي شبكة الانترنت، بهيئة عزلة حقيقية عن الأسرة والمجتمع، بعد أن ذابوا في نمطية فنية افتراضية مملة، الأمر الذي حرمهم من التنعم بدِفْء الاندماج الاجتماعي مع الغير أولا، وسلب منهم في نفس الوقت،حلاوة التمتع بقراءة الكتاب الورقي التقليدي، التي كان يحس بها قراء الجيل السابق أيام زمان ثانيا.