الاثنين ٢٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٧

ظاهرة المهرّج القاتل

لكلّ مناسبة طقوسها التي تميّزها، ولكلّ عيد عادات أهل ديانته وخصائصه، الأمر الذي يعكس ثقافة هذه الدّيانات، فعلى سبيل المثال يحتفل المسلمون بمناسبة عيد الفطر السّعيد بعد صوم شهر رمضان المبارك، إذ يتبادلون التهاني ويزورون أهاليهم وأقرباءهم، أمّا المسيحيّون فنراهم يحتفلون في عيد ميلاد المسيح عليه السّلام "الكريسماس"، إذ يقومون بأعمال متنوّعة، أبرزها: تزيين شجرة الميلاد، واستقبال "بابا نويل"، وتبادل الهدايا فيما بينهم، ولكن ماذا يمكن أن تكون عواقب الاحتفال بمناسبة ما إذا أُقيم بشكلٍ غير لائق؟ يُقامُ الاحتفال بعيد القدّيسين "الهالوين" ليلة ٣١ من شهر تشرين الأوّل من كلّ عام، إذ يشمل الاحتفال تقاليد مختلفة من نوعها، مثل: إضاءة المصابيح، قراءة القصص المخيفة، مشاهدة أفلام الرّعب، بالإضافة إلى ارتداء زيّ تنكّريّ، كالمهرجين أو ارتداء أقنعة مرعبة كالتي تُشاهد في أفلام الرّعب، مثل قناع "وجه الشّبح"، أو بالإنجليزيّة " Ghost Face" الذي يقلّد مرتدوه أحد شخصيّات سلسلة أفلام "الصّرخة" المرعبة الشّهيرة، أو بالإنجليزيّة "Scream"، الأمر الذي أصبحت فكرته تُطبّق بشكلٍ واسع في أحياء المدن والقرى، خاصّة في السّنوات الأخيرة، ما أحدث ضجّة عارمة، وأثار قلق المواطنين. وفتح شهية بعض المجرمين الذين اتخذوا من هذه الظاهرة وسيلة لهم لتسهيل تمرير جرائمهم. فقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة أقلقت المواطنين، وأثارت الرّعب بينهم، وأحدثت ضجّة ظهرت جلية واضحة في وسائل التّواصل الاجتماعيّ، ألا وهي ظاهرة انتشار "المهرّج القاتل". حيث سُجّلت في تاريخ 11/10/2017 حالة من الرّعب تعرّضت له فتيات أثناء قيادة سيّارة في النّاصرة، وكانت بصحبتهنّ طفلة لم تتجاوز السّادسة من عمرها، أصيبت بحالة إغماء لقاء تعرّضهنّ لهجوم مهرّج بحوزته سكّين، ما أدّى إلى فزعهنّ وتوجيه بلاغ من مكان الحادثة إلى الشّرطة. كما أصيب شاب من رهط بجروح وصفت بالمتوسطة في اليوم ذاته، إثر تعرّضه لهجوم مهرّج يحمل السّكّين. إضافة إلى ذلك، رصدت العديد من الكاميرات في تلك المناطق وغيرها مقنّعين يتجوّلون بين المنازل والمركبات وهم يحملون أسلحة مختلفة، الأمر الذي دفع العديد من السّكّان إلى الاستنفار، كما حدث في كفرمندا، إذ وجّهت مجموعة من الشّباب رسالة نُشرت عبر موقع "فيسبوك"، وغيرها من المواقع، إلى كلّ من يقوم بمثل هذه الأعمال، حملت تهديدا لهم ولأولياء أمورهم، وإن كان من باب المزاح والدّعابة.

نتيجة لما سبق، لم يعد الفرح مرتبطا باسم المهرّجين، ولم يعودوا عنوانا للضّحك والترفيه من منظور الصغار، كما أنّ أهالي الأطفال لم يعودوا يشعرون بالرّاحة الكافية التي تسمح بقضاء المهرّجين الوقت مع أطفالهم، بداعي تسليتهم ورسم البسمة على وجوههم، فبهذه الممارسات تحوّلت صفة المهرّج من "الضّاحك" إلى "القاتل" بامتياز. من هنا، على كلّ أسرة تحمّل مسؤوليّتها تجاه أفرادها الذين يسهمون في انتشار هذه الظّاهرة، كما أن على الحكومات فرض غرامات مرتفعة، واتّخاذ اجراءات صارمة بحقهم، واعتبار هذه التّصرّفات المشينة جريمة يعاقب عليها القانون.

يزن علي أبو هلال

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى