الخميس ٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٧
بقلم وليد رباح

هل كان خطيب مسجد الروضة داعشيا

الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي.. وخاصة الفيس بوك.. امتلآت باتهامات وتحليلات وكلام رقيع لا يمكن للانسان الا ان يخمن ما هي ثقافة هذا الجيل الذي اعتمد تلك المواقع على انها اخبار مسلم بها لا يأتيها الباطل من بين يديها.. ولا حتى من خلفها.. مع انها مواقع تدش الكلام على عواهنه.. وربما من سرب الخبر لا يفقه من الامور شيئا.. وفي جلسة (تحشيشية) اخترع كذبة تناقلها كل اصدقائه على الفيس بوك ليعلن ان خطيب المسجد كان داعشيا.. وحلف احدهم بالطلاق مع انه صغير السن لم يتزوج بعد.. على ان الخطيب كان داعشيا بدليل ان ثلاثة ارباع من كانوا في المسجد قد قتلوا.. فما الذي جعل شيخ المسجد ينجو من تلك المذبحة؟ واذا ما كان عقلنا يقول لنا.. ان من يقدر له بالموت سوف يموت.. ومن كتبت له الحياة سوف ينجو.. حتى ولو اجتمعت ملائكة الارض والسماء على ان تقتل انسانا انتهى عمره فلن يتأتى لها ذلك لان من منح الحياة لانسان هو الذي يقبضها..

وكلنا يعلم.. ان ثلاثة ارباع من يسجلون انفسهم على تلك المواقع جهلة لا يفقهون شيئا لا في الدين ولا في الدنيا.. وان الكلام الذي يدشونه يخرب ثقافة الانسان الذي تجلبه تلك المواقع لكي ينظر الى التفاهات التي تقال.. ولا اجمل ذلك.. ففيه ممن لهم عقول راجحة جهدت في ان تبذر قيم المحبة والصفاء وعدم التفرقة بين هذا وذاك.. الا ان تسعين بالمائة من اولئك هم (واقرر ذلك) من الجهلة الذين رأوا في تلك المواقع متنفسا لغوغائهم وجهلهم. انه العصر الذي يعيدنا الى ما قبل التاريخ.. حيث يحكم الغوغاء مواقع التواصل.. وتظل القلة منهم على الالق والمحبة والصفاء.

بدءا.. ان المجزرة التي ارتكبت في مسجد النهضة ليست الاولى.. وربما لن تكون الاخيرة.. فقد استهدف الداعشيون الكنائس اولا.. ومن ثم اخترعوا من عندياتهم تقسيم الدين شذرات لان الصوفية في نظرهم تمجد الاضرحة ويجب ان تزال.. ولكن السؤال الذي اطرحه (ليس من خلال الفيسبوك ولا مواقع التواصل) كم هو عدد المسلمين الذين ماتوا في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها..على ايدي اولئك القتله مع انهم ليسوا من هذه الطريقة او تلك.... مما يعني ان اولئك لا يفرقون في القتل بين الاديان ولا حتى من يعبد الله على طريقته.. وهم بالسليقة مجرمون ارسلوا من قبل اطراف تريد لهذا الوطن الذي بات يسمى عربيا بعد تلك الاحداث.. ان يدمر على رأس ساكنيه..

واذا ما كنا نريد ان تستقر الاوضاع في هذا الوطن.. على من يسمون انفسهم بانهم ضد الارهاب ان يبحثوا اولا عن اولئك الذين يمولونهم.. وعلى اصول انشاء تلك الجماعات التي دمرت البلاد وازهقت ارواح العباد. والا سنظل على حالنا ندور في دائرة مفرغة.. ولن تنفعنا اسلحة امريكا ولا اسلحة روسيا ولا اسلحة ايران ولا اسلحة من يسمون انفسهم رجال الحكم..
وستظل هذه الفئة من البشر ان كانوا بشرا.. يقومون بالاعمال الاجرامية من خلال خلاياهم النائمة التي تمتد جذورها من افغانستان وحتى تصل الى شواطىء البحار مرورا بالبؤر النجسة التي تلوث الاوطان بهرطقات لا تصمد امام الحقيقة..

عندما كان الجيش الاسلامي في بداية الدعوة يغزو.. كان قائده يحمل دوما وصايا من اولي الامر.. لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا وقاتلوا الذين يقاتلونكم.. سوف تجدون معابد وكنائس وآخرون يعبدون الله فلا تؤذوهم.. لا تقطعوا شجرة ولا تهدموا معبدا.. او هكذا يحمل الجيش من الوصايا.. اما اليوم.. فان ديدن الدواعش ان يقتلوا كل ما يصادفونه سواء كان ذكرا او انثى.. طفلا او امرأة او شيخا.. يهاجمون الكنائس كما يهاجمون المساجد.. يقتلون بدم بارد.. هل هؤلاء مسلمون؟ هل هم حتى من صنف البشر.. انهم آلة في ايدي مرسليهم لكي يتحملوا دماء الناس التي تراق على مذبح التطرف.. والكثير منهم لا يفهمون عن الاسلام الا انه يجب ان ينشر حتى ولو بالسيف والنطع.. انهم من الخبل بحيث قد وصلنا الى حال يجعلنا نلفظ كل امعائنا عندما يأتي ذكرهم..

اللهم اننا قد وصلنا الى حال من البؤس يجعل الكثير منا يهرب من هذا الوطن الذي يسمونه عربيا واسلاميا الى اماكن ربما كانت تعبد الاصنام أو الحكام.. اللهم انا قد بلغ اليأس منا مبلغه.. فدلنا على طريقك وعلى حنانك وعطفك على عبادك..

اللهم انا نسألك المحبة فيما بيننا.. فلا تجعلنا قساة القلوب.. وأنر لنا طريقنا بالخير وابعدنا عن اولئك الذين يرون في سفك الدماء تقربا منك.. وهم لا يؤمنون حتى لا بالاصنام ولا بالتماثيل.. فانهم يسرقونها كالعادة من كل قطر لكي يبنوا اموالهم التي يواصلون من خلالها قتل الناس بالجملة وفرادى.. ليس لنا الا انت.. وانك على كل شىء قدير.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى