صراع‎

، بقلم محمد فاضل

أزَالَتْ الفِراشَ واعتدَلَت جالسة من نومها بعد أرَقٍ عرقل مسيرة نومها اقتربَت من النافذة الزجاجيه لترى منظرا ساحراً أخَذَتْ تتأمل احتضان الليل للكون ... احتضان احتوى الكون ...وأسبَل عليه السِتر .... قالت فى نفسها ما أروعه من لقاء يتجدد بعد فراق يسافر الليل ويظل في شوق للِّقاء ....كذلك الكون ينتظر بعد أن تكشِف الشمس عنهما الغطاء ويصبح الفراق حتميا ..فكثيرا ما يبتعد العاشقان وما لهما في الإبتعاد من بُدٌ ولا رجاء ... ذَرَفَتْ دمعة إشفاقا عليهما وهي لا تعلم انها تذرف على ذاتها دمعات حارقات ..... لكن الفراق عندها كان فراقاً لذاتها عن ذاتها ... فراق الأماني في سُرادِق العَزاء .!! الليل والكون ..يفترقان في الصباح ويلتقيان في المساء .. أما هى فلقائها بذاتها أخَذَت فيه العَزاء .... كلما ارتقَت عيناها الى السماء رأت نجمتين وأمامهما نجمة وحيدة ...فأما النجمه فكانت هي رأس المثلث وتنظر الى النجمتين قاعدته ... إحداهما كان واقعها والأخر أمنياتها .... وليس لقاعدة المثلث التقاء ...أرادت الدمعة أن تنال حريتها من الأحداق وقد أبَت الفتاة لها أن تغادر .... وكيف للدمعة في الأحداق ان تُقيَّد....؟!!! أرادت أن تُثبت لذاتها انه من الممكن للنفس أن تُرَوَّض ... ... ربما تُقنِع نفسها بالغَلَبَةِ والانتصار ... بعد مرارة الإنكسار ... فما أصعب انكسار الذات ليس فيه جَبر ...أو يُجدي معه التئام .... انتبهَت الى أن وأْد الأمنيات وتتابع العثَرَات يُربِكُ الخطوات أحيانا... ويزيد الأنَّاتِ أوقاتاً ويشعل صراعات محتدمة ويتمتم بحسرات مرتعشة .... تحتاج الى لَمْلَمَت بقاياها ...نَظَرَتْ إلى قدميها المتعبتين من الوقوف خلف النافذة وربما تعمَّقَت الى وهَن إرادتها ... وتذبذب خواطرها المهاجرة فى اللا محدود واللا معقول .... تنهَدَت فتكاثرت ذبذبات من الماء والبخار على الزجاج .... لم ترى شيئا وقتها خلال الزجاج وكان ذلك هو ما بين واقعها وأمنياتها ... نظرة مشوشة المعالم تَرى دون تحديد ودون يقين ..... أزالت بيدها ما تبَخَر على النافذة وقالت ليتنى أزيل بسهوله أيضا ما بين أمنياتي وإخفاقاتي .. وعندما أرادت أن ترمق احتضان الليل للكون في سكون من جديد إذ بوالدتِها توقظها لأذان الفجر ... أنْ استيقظي بُنيَّتي لنداء رب الكون ومليكه فقد لاح فجر جديد ......