خذلان‎

، بقلم محمد فاضل

هاهو بجوار السواقي العطشى يتابعها يرافقها بنظرات بين السِنَةِ واليقظة.. ها هي هناك يبصرها جاثية رامقه ترقب زيتون نيسان!! ووهج كانون..!! تنتظر رسالته. منذ الاف السنين نجم بجواره نابت بلا ساق ونجم في سماء الغيم غائبا... ونجم امامه جاثياً... تحوط به الأنجم الآفله والسواقي الساكن..

يتسرب خرير الماء جدولا قفراً في جبينه ..تتراقص قطرات محتضرة في ساقيته الحادة.. مستحيلة هي أمنيته...أن تنبت تلك القطرات بدلا من كونها تحتضر لا هي وُئِدَت ولا هي وُلِدَت.. ساقيته ترمق تلك الجاثية وسط غمام شفاف طوَّاف.. لكن تلك المحتضرة تترقرق لا تغيثه من ذلك الغَرق البَريّ ..ها هي هناك.... والمسافة ما بين ساقيته و هناك نفس المسافة بينه وبين النجم الآفل.. منشغلة هي ترقب خطواته المُحمَّلة بأكياس الخذلان.. لعلَّها تنعم بوهج كانون وزيتون نيسان..!!

يتواجهان يجلسان مُسبِّلة الطرف... تنتظر حالمة دون رؤية له.. منهمك هو في التي تحتضر.. ساقيته تئن لا تقوى على انتظار احتضار تلك القطرات وهو في شوق لرؤية ذلك النجم الجاثي...تُورق صورته في مرآتها المُسبِلة... تُورق صورتها في قطرات ساقيته العطشى المحتضرة .ما زال النجم الآفل ناشرا شراعه.. والنجم النابت بجواره بلا ساق.. أمنية بلا أوان .وها هو النجم الجاثي كلما ألَحَّ عليه النزف تَذَكّرَ خريف العام الماضي.