الكمبرادوريّة الفلسطينيّة ومشروع الخلاص الوطني مهند الصباح

الكمبرادوريّة الفلسطينية: هي فئة متنفّذة سياسيّا من أبناء المجتمع الفلسطيني ترتبط بعلاقة وثيقة مع رأس المال الأجنبيّ ودوائره، وهي تساعد تلك الدّوائر على تحقيق مصالحها وبلوغ أهدافها وجني مزيد من الأرباح الماديّة والسياسيّة، وبالمقابل تضمن هذه الفئة المتنفّذة بقاء السلطة (الماليّة والسياسيّة والأمنيّة) بيدها وتصبح من أشدّ المدافعين عن مصادر رأس المال المتدفق من مصادر التمويل. ولضمان ديمومتها النافّذة فهي تسعى لقمع أي فعل جماهيري لفضّ علاقتها مع مصادر التمويل عبر الترهيب تارة أو عبر توسيع انتشارها أفقيا بين أبناء المجتمع من خلال سد الأفق أمامهم وخلق همّ فردي لكل مواطن بحيث يبذل أقصى جهد فردي ممكن للتخلّص من هذا الهمّ. مما ينتج علاقة وظيفيّة وربحيّة بين الاحتلال وأبناء الطبقة الكمبرادوريّة الفلسطينيّة والداعمين لها من أبناء المجتمع. وبالتالي ستنجح هذه الطبقة بقتل الشعور الجمعي لدى أفراد الشعب وتفتيت أولويّاته الاجتماعيّة والثقافيّة والوطنيّة وتحيّد شعور الفرد تجاه القضايا الوطنية الكبرى، حتّى أنّ الشعب أصبح يتعامل مع قضايا الفساد وكأنّها جزء من البنيّة الاجتماعيّة الفلسطينيّة.

الكمبرادوريّة الفلسطينيّة تتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني كقطيع أغنام، وتعتقد بأنّها قادرة على خطّ مسار هذا القطيع في أي تناقض طارئ على العلاقة الوظيفيّة مع الشريك، وذلك من أجل تحقيق مكاسب ماديّة أخرى، وأيضا من أجل إثبات أنفسهم أمام مصدر التسهيلات والأموال بأنّهم هم وحدهم القادرون على سياسة هذا القطيع مما يمكّنهم في مراكزهم النافذة أكثر فاكثر. وللأسف هذا ما يحدث أحيانا في بعض القضايا الخلافيّة مع الاحتلال، إلا أنّه في حالات عدّة يتعرض أي حراك شعبي ضد التناقض الرئيسي للقمع، وفي أحسن الظروف يتم توجيه هذا الحراك نحو مراكز المدن وليس باتجاه نقاط التماس المباشرة، تعلو الهتافات والشعارات ومن ثمّ تُرهق حناجر المتجمهرين وينفضون كل في سبيل مختلف.

بعد أكثر من خمس وعشرين عاما من اتفاقيّة أوسلو وما طرأ من هبّات جماهيريّة غير قابلة للاستمرار أو الاستثمار النضالي نتيجة تطبيق مستلزمات اتفاقيّة أوسلو، لا بدّ لنا أن نجري مراجعة نضاليّة تاريخيّة منذ ذاك التاريخ ونستخلص العبر وأن نحدد مكامن الضعف في مسيرتنا التحرريّة وترتيب سلّم الأولويّات الخاص بالتناقضات الأساسية والتى تشكّل تحد واضح لمسيرة تقرير المصير وخلاص الجميع. تكمن أهميّة الوقفات التاريخيّة في الحد من قوّة هذه الطبقة النافذة وكي لا تصبح ثقافة سائدة بين المتداولين لمراكز اتخاذ القرار الوطني. وأيضا اجراء مراجعة وطنيّة ستعيد الثقة بين الجماهير وبين قادرة المشروع التحرري بكافة الفصائل والهيئات العليا.