الدامغة: «أناتك لا تعجلْ عليَّ مُرائيا»

، بقلم كريم مرزة الأسدي

الدامغة تدمغ كلَّ المنافقين والمرتزقة والمرائين والوصوليين الأذلاء....من لا يستحي يقعل ما يشاء....!!!

1 - أناتك لا تعجلْ عليَّ مُرائيا
فكلُّ عجولٍ في الدّنى ليس راضيا
 
2 - كأنّك لا تدري، وأنت مريدُها
مشـاحنةً بغضـاءَ أنْ لا تلاقيـا
 
3 - وإنّي لها،لمّا تعجرفَ جهْمهُ
وما كلّ مَنْ تلقاهُ دهركَ سـاميا
 
4 - فترمــي لكَ الأيّامُ ما لا تــــودّهُ
ليشغلَ نفسـاً أنْ تجــــدَّ لياليا
 
5 - ومَنْ طلبَ العلياءَ عافَ صغـارَها
وبطنةَ قـومٍ أجوفَ العقلِ خاويا
 
6 - يكن همّه أن يسـتطيلَ مرافقـــاً
فتبّاً لـمن يرضى لنفسهِ ثانيا
 
7 - فمنْ يتخــفّى بالنّساءِ شوارباً
ويلبسُ ثوبَ الزهدِ بالمكرِ باكيا
 
8 - وينفـــقُ ممّا نافقَ الناسُ حولهُ
تراهُ كنفـخ الطبل ينبحُ عـاويا
 
9 - رأيتُ حياةَ الأكرميـن جريئــةً
تقـولُ: لوحـدي أمٌةٌ، ذا ردائيـا
 
10 - نظمتُ عقوداً - لا أباً لكً - درّهـا
عفيفٌ وألْبسْتُ الزمـانَ قوافيا
 
11 - فمن لا يرى عقد اللآلئ لبّـهُ
فلا يــكُ حفّـــاظاً لعهــدٍ وراعيا
 
12 - وخلّفتُ خلفي مَن تهاوتْ عروضهُ
كنت أبيّاً، لــن أكلّلَ طاغيا
 
13 - وغيري ترامى للمناصب صاغراً
كما راحَ يستجدي الوزيرَ مواليا
 
14 - يعلّونَ كرشاً، سحتهُ أمرُ حُرمةٍ
ولستُ بذي أمرٍ، ولا المالُ كافيــا!
 
15 - تعالَ أمامَ العُرْبِ نسمو تباهلاً
أردّكَ أرضــــاً، فالفضـاءُ فضائيـا
 
16 - فكم لحيةٍ حمقاءَ، يجري لهاثُها
ولمّا أفاقتْ، إذْ ترى النّجم عاليا
 
17 - فذا رجلُ الدّنيا، وواحدُ عصرِهِ
يرى نفسهُ حرّاً، وجمعـاً مواضيا
 
18 - ولستُ خجولاً أنْ أعـدَّ مناقبــاً
لعيــنٍ تراني - بالتقاليدِ - لاهيــا
 
19 - فيا للعمى يعمي البصيرةَ بصْرها
ألمْ تَرَ أقْلامي تجيشُ، وما ليا؟!
 
20 - وما لي جهولاً أن أقلّدَ جمْعهـا
بجهلٍ، لقـدْ أدْمى العيونَ البواكيـا
 
21 - على وطنٍ قدْ دُكَّ ظلْماً،وشعْبهُ
يغوصُ بنفطٍ خاويَ البطْنِ عاريـــا
 
22 -فما أنا باللاهي،وجدّي جديدُها
لنلحقَ عصراً يسـبق الكونَ غازيـا
 
23 - وكلُّ حياةٍ ومضةٌ، أنـت عابرٌ
بغوغائها، والمجـدُ يخلدُ ساريـا
 
24 - ألا يا زمانَ الغدرِلم تقضِ بيننا
بعدلٍ،ولا عدتَ السنين الخواليا
 
25 - فمن يرتجي من بعدِ أينٍ وعثــرةٍ
يعودُ صفــاءٌ للحيــاةِ كما هيا؟
 
26 - يعكّرها ريـــب الشـــقاقِ طوائفــاً
فيا لعــراقٍ طفّـــهُ كـان داميا
 
27 -ومنْ عجبِ الدّنيا،ومقُلبِ أمرِها
وجدتُ عـدوَّ الناسِ للناس قاضيا
 
28 - فقدْ ورثَ المجدَ الرفيعَ طغاتهـم
أطاحــوهُ أنْفاً لِلْعراقَيَـنِ هاويا
 
29 - و لا تحسبنَّ الشّرَّ ضربــةَ لازبٍ
خــذِ الْأمرَ معكوساً لضدِّهِ جاريا
 
30 - جريتُ وكان الأفقُ يجري جهامهُ
فقلت رويداً - يا كـريـمُ - تأنّيا
 
31 - غربتُ فكانت غربتي وحيَ عبقرٍ
جزى اللهُ جهدا للمكارمِ ساعيـا
 
32 - ولمّا أنلْ غيرَ الوفـــاءِ لأمتـــي
لعـــلّ الــذي يـــأْتي يجـلّكَ جازيا
 
33 - يموتُ رديء الدّهرِموتَ خسيسهِ
ويبقى منار الدّهــرِ ما دامَ باقـيــا
 
34 - عسى نهضةٌ قامتْ،وقامَ رجالها
تفيضُ بنبعَ الرافـدين سـواقيـا
 
35 - فكمْ يُرتجى الإنسانُ روحاً أثيرةً
فلا تكُ إلّا واهــبَ الخيـرِ صافيــا
 
36 - فمنْ يتخذْ جودَ التّسامحِ درْعهُ
يكنْ حاملاً نبـراسَ عدلٍ و هاديا
 
37 - ألم ترَ زهــرَ البانِ فـــاح عبـــيرهُ
وصدّاحُــهُ الفتّـانُ بالنـغمِ زاهـيــا
 
38 - فما الأنسُ أنساً بالتزلّفِ والريـا
ولكنّه الإنسانُ مـــن كـان زاكيا
 
39 - وما بادئٌ مهما يطولُ بقـــــاؤهُ
يرى رســـم ختمٍ بالقضاءِ نهائيـا

من نفس المؤلف