قطار... وذكريات

، بقلم عدلة شداد خشيبون

بالأمس وفي محطّة القطار رأيته دخّان سيجارته ملأ المكان..وأنين سعاله ضجّ بالسّكون...واعتلى القاطرة الثّالثة..مثله أنا فعلت..عمدًا لم أجلس بجانبه رغم إفساحه لي المكان..لأنّي آثرت أن أكون لوحدي بلا دخّان وسجائر..وأطراف حديث عابر..

الشّمس لا تشرق من الغرب..والبحر لا يهدأ في اللّيل...وكان صباح...وكان الغرب..فتلعثمت حروفي وأنا أقرأ موجة العتاب على متن غيمة نازفة وأمسكت بقلمي وكان الرّصاص مبريًّا كما لم يكن من قبل... وكتبت...أحبّك وتركت الرّصاص يتراقص على صفيحة بيضاء.

اليوم..وقد أشعلت شمعة هبّت عاصفة قويّة أطفأت الشّمعة وأشعلت أوراق ذكريات ذابلة..وأنا.. لا أفهم...ولن أفهم

فكلّ الامور غامضة..وكلّ الغموض...غوص في وحل مستنقع نتن الرّائحة..وشجرتي ستضاء..بزينة الميلاد أجل بزينة الميلاد..أولم أنتظره بهدية..وبرد وثلج..وعاصفة؟؟

كونوا الزّينة..فالميلاد..بالمخاض..وأنينه صارخ الان

فهل ينطلق هذا الأنين إلى النّاحية الشّرقيّة ويختلط بعاصفة الرّوح لتهبّ على وجوه مصفرّة بوجع الظّلم؟؟

تركت قبّعتي حيث العاصفة وصرت أبحث عن غطاء للرّأس دافئ يقيني من لفحة بغض مؤلمة حدّ الوجع والقطار ما زال يسير يسير..ودخّان سيجارة ركّابه كثيف كثيف.


عدلة شداد خشيبون

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف