يكفي فاطمة نزال أنّها شاعرة

، بقلم جميل السلحوت

صدر عام 2017 ديوان"اصعد إلى عليائك فيّ" للشاعرة الفلسطينية فاطمة نزال. ويقع الدّيوان الصادر عن مكتبة كلّ شيء الحيفاويّة، وقدّم له الحبيب بالحاج سالم من تونس في 120 صفحة من الحجم المتوسط، ويحمل غلافه الأول لوحة للأديب الفنّان محمود شاهين.

أعترف أنّني لم أقرأ شيئا للشّاعرة الفلسطينيّة فاطمة نزّال من قبل، فأنا أتهيّب أو أحاذر من قراءة الدّواوين الشّعريّة التي تصدر لشواعر وشعراء شباب لكثرة الغثّ منها، خصوصا وأنّ هناك عشرات الكتب صدرت وعلى غلافها "ديوان شعر"، مع أنّ ما جاء فيها ليس شعرا ولا خاطرة ولا أقصوصة، بل لا علاقة له بالابداع، هذا مع التّأكيد أنّني أفرح فرحا طفوليّا كلّما مرّ بي كاتب أو شاعر شابّ مجيد.

وفاطمة نزّال شاعرة شابّة وأعتقد أنّ هذا الدّيوان هو اصدارها الأوّل، لذا فإنّني وضعت ديوانها "اصعد إلى عليائكّ فيّ" على رفّ المكتبة لأقرأه في وقت الفراغ الزّائد عندي. وها أنا أقرأه من باب الالتزام ببرنامج ندوة اليوم السّابع الثّقافيّة، والتي نعطي فيها الأولويّة لنقاش اصدارات محلّيّة للتّعريف بأدبنا وأدبائنا المحلّيّين، وذلك بسبب الحصار الثّقافيّ الجائر الذي فرضه المحتلون علينا قبل ظهور "الانترنت" في تسعينات القرن الماضي.

وما أن شرعت بقراءة ديوان فاطمة نزّال قافزا عن تقديم الكتاب، لأنّ غالبيّة من يقدّمون لكتاب يهيلون عليه وعلى كاتبه أطنانا من المدائح التي لم تحظ بها معلّقات الشّعر العربيّ، حتّى وجدت نفسي أمام شاعرة متميّزة قد تقلب ما اعتدت عليه في نظرتي للاصدارات الشّابّة. فقد وجدت نفسي أمام شاعرة حقيقيّة، تملك ناصية الكلمة، أدهشتني بجمال صورها الشّعريّة، وبجرأتها في قول ما تريد من خلال لغة انسيابيّة كأنّها تعزف سمفونيّة الحياة، يأخذ إيقاعها وموسيقاها لبّ قارئها والمستمع إليها. وهذه الجماليّات اللغويّة تأتي عفويّة لا تصنّع فيها، مّما يشي أنّنا أمام شاعرة موهوبة تبوح بما في دواخلها؛ لتقدّم لنا شعرا جميلا يعزف ألحان المشاعر الحقيقيّة للانسان. وهذه المشاعر الجيّاشة الصّادقة وجماليّة اللغة، في الدّيوان ليست حكرا على قصيدة واحدة في الدّيوان، بل هي دفق شعريّ يشي بتميّز واضح" وهذا يدفعني إلى مخاطبة صاحبة الدّيوان :"فاطمة نزّال : أنت شاعرة، وهذا يكفيك."


جميل السلحوت

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف