بدون مؤاخذة

القدس بين الصّهاينة الأمريكان والمتصهينين العرب

، بقلم جميل السلحوت

قرار الرّئيس الأمريكي ترامب يوم 6 ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، لم يكن وليد اللحظة، فالكونجرس الأمريكي اتّخذ في العام 1975 قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وقرّر نقل السّفارة الأمريكيّة إليها، والرّيس ترامب نفّذ هذا القرار، ومعروف أنّ أمريكا دولة مؤسّسات، وصلاحيّات الرّئيس فيها محدودة، ودوره لا يتعدّى في كثير من الأمور دور النّاطق باسم الإدارة الأمريكيّة، التي تبني سياساتها الخارجيّة لخدمة مصالحها بناء على تقييم وزارتي الدّفاع والخارجيّة ودوائر المخابراتي"السي آي إيه". لكنّ العرب لم يحرّكوا ساكنا بهذا الخصوص.

وما شجّع المؤسّسة الرّسميّة الأمريكيّة المتصهينة على الاعلان عن هذه السّياسة بخصوص القدس في هذا الوقت بالذّات، هو الأوضاع المتردّية في الدّول العربيّة، وتصهين بعض القادة العرب، الذين يوافقون على أيّ سياسة أمريكيّة حتّى قبل أن يقرأوها، مقابل بقائهم على عروش نخرها السّوس، وما سياسة الشّجب والاستنكار التي تنطلق من بعض المسؤولين إلا من باب خداع الشّعوب.

وما يقوم به المتصهينون العرب في دعم الارهاب لتدمير دول عربيّة وقتل وتشريد شعوبها، بناء على تعليمات أمريكيّة، لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة إلا دليل واضح على اصطفاف المتصهينين العرب مع الصّهيونيّة الأمريكيّة الدّاعمة للصّهيونيّة الاسرائيليّة.

فالمتصهينون العرب يغمضون عيونهم حتّى عن الأطماع التّوسّعيّة الاسرائيليّة في بلدانهم، وهم يعلمون جيّدا أنّ الأطماع الاسرائيليّة والأمريكيّة تتعدّى حدود فلسطين التّاريخيّة، لكنّهم يواصلون تضليل شعوبهم تنفيذا لأوامر البيت الأبيض.

وبما أنّ أمريكا تتصرّف بعقليّة الامبراطوريّة التي تتحكّم بمصير العالم، وتفرض عليه ما تريد، فإنّها ترى مصالحها في المنطقة من خلال اسرائيل القويّة والعرب الضّعفاء، واسرائيل ارتضت أن تكون قاعدة عسكريّة متقدّمة لأمريكا في المنطقة، والعرب ارتضوا أن يكونوا كلاب حراسة لهذه المصالح، على حساب شعوبهم .

ومن يراقب وسائل اعلام عدد من الدّول العربيّة، سيجد أنّها تروّج لتهويد وأسرلة القدس بشكل وآخر وبخطط منهجيّة مدروسة، وتروّض شعوبها لقبول ذلك، فهناك دول أطلقت أبواقها الاعلاميّة لما يسمّى "إعادة تثقيف شعوب المنطقة العربيّة" التي أطلقها بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في سبعينات القرن الماضي. ومن هنا جرى تجنيد رجال دين عرب مسلمين من "علماء السلاطين" لتشويه الاسلام حتى في نظر أتباعه، من خلال تسويق الفكر التّكفيري وخلق منظّمات ارهابيّة كداعش وأخواتها. وهؤلاء المتأسلمون نذروا أنفسهم للشّيطان، وارتضوا تضليل رعاع المسلمين العرب لحرفهم عن المفهوم الاسلاميّ الصّحيح للجهاد، وتوجيههم لقتل شعوبهم وتدمير أوطانهم، وهذا ما حصل في سوريا، العراق، ليبيا، اليمن وغيرها.

ويبقى الرّهان على الشّعوب التي طال سباتها، وأمريكا لن تتراجع عن قرارها بخصوص القدس ما لم تستيقظ الشّعوب، وستواصل تصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعي، وكانت خطوتها اللاحقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل هو اعترافها بحائط البراق كمكان مقدّس لليهود، إضافة إلى اطلاق يد اسرائيل في استيطان القدس وغيرها، وحصر الوجود الفلسطيني فيها، والخطوة اللاحقة ستكون هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهوديّ مكانه، وفي أحسن الأحوال ستقتطع جزءا من المسجد الأقصى لبناء الهيكل، وهذا ما يخطط له أن يكون في العام 2020. "فناموا ولا تستيقظوا أيّها العرب".


جميل السلحوت

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف