كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة

تحتفي بالكاتب المتعدد د جمال بوطيب

، بقلم عزيز العرباوي

كل احتفاء أو استضافة لكاتب هو في حقيقته نقل مضاعف لتجربته وخبراته وعطائه إلى فضاء جديد وأرحب،لما في حضوره من اتصال مباشر بقرائه ومحبيه ولعل كلية الآداب والعلوم الانسانية بالجديدة قد عملت منذ زمن على استضافة كتاب كبار ونظمت لقاءات مفتوحة مع روائيين وشعراءأغنوا حقل أسئلة الأدب والنقد والمعرفة عموما.

في سياق حركيتها المتواصلة وأنشطتها العلمية النوعية احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية لقاء علميا مميزا احتفاء بتجربة الكاتب والناقد الاستاذ جمال بوطيب نظمته مجموعة البحث في الثقافة الشعبية والفكر الصوفي وماستر البلاغة والخطاب. إذ شهد مدرج بن سودة يومه الخميس 14 دجنبر 2017 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا فضاء امتزج فيه الانساني بالمعرفي والأدبي بما هو نقدي والتقت فيه الشهادات بمقاربات نصوص المحتفى به.هذا الاحتفاء الذي يأتي في سياق الاعتراف بالفضل والعطاء الغني للمبدع والناقد الدكتور جمال بوطيب افتتحه السيد الدكتور حسن قرنفل عميد كلية الآداب بكلمة عامرة بالدلالات شكر فيها الحضور الكريم والجهات المنظمة مستحضرا بفخر علاقته المعرفية والانسانية بالمحتفى والتي تعود لسنوات مشيدا بعطائه وتعدد انشغالاته الموزعة بين الأدب والنقد والموسيقى والريادة في تجربة النشر من خلال مؤسسة مقاربات التي تعد إضافة نوعية في مجال النشر وعبر السيد العميد عن استعداد الكلية لدعم الأنشطة والمساهمة فيها لدورها الهادف والجاد.وفي كلمة ترحيبية عميقة أشاد الدكتور عزالعرب ادريسي آزمي رئيس مجموعة البحث في الثقافة الشعبية والفكر الصوفي بغزارة انتاج الدكتور جمال بوطيب في مجال الأدب شعرا ونثرا،مستحضرا أهم أعماله الشعرية والقصصية والروائية التي أغنت المشهد الابداعي والمغربي ولئن كان الدكتور جمال بوطيب ناقدا كبيرا ومجددا لأدواته النقدية وأسئلة مقارابته فلأن كتاباته تأتي كشهادة بازغة على هذه الجدة والعمق كما جاء في كلمة الدكتور عز العرب إدريسي آزمي الذي اعتبر استضافة الكاتب جمال بوطيب استضافة لهرم وعلم من أعلام النقد المميزين. وفي تنسيق بين هذه الكلمات لفت الدكتور عبد العزيز بنار الانتباه إلى القيمة العلمية لإنتاجات الناقد والمبدع جمال بوطيب وإلى أن استضافة كاتب كجمال بوطيب بمثابة حدث بارز وحركية مفيدة للبحث العلمي.وتكريما للدكتور جمالبوطيب تفضل السادة الاساتذة الدكتور عز العرب ادريسي أزمي والتشيكلي الكبير عبد الكريم الأزهر والدكتور عبد العزيز بنار بتقديم هدايا للمحتفى به في أجواء علمية وإنسانية تطبعها المحبة والاعتراف والشكر والامتنان.

وقد شهد هذا اللقاء العلمي لحظات رائعة ساهمت في تقريب الحاضرين من تجربة المبدع والناقد جمال بوطيب، إذ قدمت دراسات متنوعة في بعض أعماله الشعرية والسردية في جلسة أدارها الدكتور عزالعرب ادريسي آزمي، قدمت الدكتورة نعيمة الواجيدي قراءة عميقة جدا منسوجة بمرجعيات بلاغية وحجاجة وقد جاءت دراستها عبارة عن مقاربة حجاجية بلاغية للصورة الشعرية في قصيدة:"سأوقف خطواتي "المقتطفة من ديوان أوراق الوجد الخفية للشاعر المغربي جمال بوطيب، وكان من بين أهداف دراستها البحث في المقومات التي تجعل الصورة قادرة على توجيه المتلقي والتأثير في مواقفه،وذلك انطلاقا من قدرتها على تعرية الواقع وكشف تناقضاته، ونقد قيمه...وسعت الدراسة إلى الكشف عن وظيفة التناص في الصورة الشعرية وعن تأثير الملامح السردية في اشتغال هذه الصورة داخل القصيدة،مع استحضار وظيفة البنية التركيبة التي تنمو الصورة داخلها، لأن التركيب والتصوير يتضافران في الشعر من أجل التعبير عن المعنى.

بينما انطلق الناقد د.عبد العزيز بنار في مقاربته للمنجز السردي "زخة ويبتدئ الشتاء" من الإشارة إلى التعقيدات التي تميز جنس القص القصيرة جدا وتداخله مع أجناس أخرى كقصيدة النثر والخاطرة والنادرة و...بالرغم من التقائه مع فنون سردية أخرى في عناصر منها الأمكنة والأحداث والشخوص وضمائر السرد.وتوقف في ورقته عند أهم القضايا التي تضمنها خطاب المقدمة الشخصية للمجموعية ومنها،قضية التجنيس وتصور الكاتب للقصة وموضوعاتها وأسيقة نشرها معرجا بالحديث عن دلالة العنوان وأهم الثيمات المهيمنة في العمل،ولعل من أبرز الخصائص التي توقف عندها الباحث من خلاله دراسته لنصوص المجموعة عنصر البساطة والجرأة والمفارقة والتكثيف والتثغيروحوراية الشعري والسردي من خلال التكرار والتوازي والتناص ليختم ورقته بخلاصات حول مميزات هذه التجربة الرائدة.أما الباحث رضوان بلبيط فتناول في دراستهالأضمومة الشعرية البكر للشاعر جمال بوطيب الموسومة ب"أوراق الوجد الخفية"وتوقف عند استدعائها لمفهوم الذاكرة الثقافية بتعبير جان آسمان الذي يحيل على الذاكرة النصية بما هي فضاء مركب من الرموز والطقوس والصور...وبهذا المعنى يستحيل النص الشعري فضاء تذكرياespace mémorial تمارس فيه الذات الشاعرة لعبة الكتابة مع الذاكرة التي تحاور المنسي وفق عمليات تحويلية، وتستدعيه وفق رؤيا شعريةتتأسس على المزج بين التخييليوالإحالي/المرجعي. وفي هذا السياق، يتبدى دور الصورة الشعرية في تسجيل تداعيات الذاكرة وتمثيلها على النحو الذي يجعل من النص الشعري تحققا من تحققات ممكنة، لاسيما أن كل نص يخضع لملابسات السياقالذي تخلق فيه، ويرتهن بمقصدية الكاتب الذي يخاطب متلقيا مفترضا

وفي كلمة ختامية رائعة صادقة غنية بالدلالات الانسانية والمعرفية والنقدية تقدمالمحتفى به المبدع والناقد الأستاذ الدكتور جمال بوطيب بأسمى عبارات الشكر والامتنان للجهات المنظمة كما أشادبالأساتذة والمبدعين والطلبة الذين حضروا اللقاء العلمي بكثافة وقد حملت كلمته كل معاني الإصرار والعمل والبحث الجاد بوصفها جسورا لتحقيق الذات في مجال البحث العلمي والكتابة بشقيها الإبداعي والنقدي وهي رسائل استقاها الكاتب من تجربته الشخصية محاولا أن يشرك الحضور وخاصة الطلبة والباحثين، بنوع من التوجيه، في نفس الانشغالات والأسئلة. وفي الوقت الذي عبر فيه الكاتب جمال بوطيب عن سعادته بلقاء الطلبة والباحثين والأساتذة نوه بالقراءات التي شملت إبداعاته مشيرا إلى أن النصوص الجيدة هي التي يصح تأويلها لا تصديقها وأنه محظوظ لانشغاله بالكتابة التي كانت سببا في الاحتفاء الجماعي والتحلق حول سحر الابداع والكتابة،لينتهي اللقاء المتميز بقراءات شعرية وقصصية جميلة أتحف بها جمال بوطيب محبيه من الحاضرين وسط أجواء من التصفيق والاحتفاء والتقاط صور للذاكرة.


عزيز العرباوي

كاتب مغربي

من نفس المؤلف