فشِــلَ فاشل

، بقلم فاروق مواسي

هناك من يخطّئ كلمة (فَشِـل) بمعنى أخفق، بدعوى أنها وردت في القرآن الكريم بمعنى الجبن، وذلك في قوله تعالى:

ولا تَنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم- الأنفال، 47

إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا- المؤمنون، 122.

صحيح أن المعاجم ذكرت أن معنى (فشل)= فزِع، ضعُف، جبن وكسِل، ولكن معنى الخيبة ليس ببعيد عن هذه المعاني، واستخدامه وارد بل شائع بمعنى الإخفاق. الأمر الذي دعا مجمع اللغة العربية أن يجيز معنى الخيبة، فالذي يفشَل عن حقه هو الذي ينكُل عنه، ويضعف، وبالتالي يخفق في تحقيقه.

وإذا كان اللفظ القديم لا يجيز- "هو فاشل" بل يذكر:"هو فَشِل، أو فشيل"، وفي معجم "الوسيط"- يحدد (فَشِل) و(فَشْـل) بحيث يجعل الجمع (أفشال)، فليس هناك من منطق في رأيي أن نخطّئ اسم الفاعل (فاشل) وجمعها (فاشلون)، وذلك ليسر استخدامهما، وشيوعهما، ومنطقية قبولهما، فهل يتوقع أحد أن نقول عن مخفق معين أنه فَشِل وهم فُشْـل أو أفشال؟

وأخيرًا لنقرأ لشوقي في تكريم حسنين بك بمناسبة طيرانه وبعد أن "تعثر في الزمام"، وأدى فشله إلى النجاح:

فشَلٌ يُعظّم كالنجاح عليه من
شرف الجروح ونورِهن وقار

(الشوقيات- ج2، ص 168).


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف