مقامة الثامن من أوغشت..

، بقلم وديع العبيدي

(1)
وأنتِ تنامينَ كحجرٍ دُرّي
جذوتي تحرثُ بَـابَ حجرتكِ
ونوافذكِ تحرسُها شهواتي
أنـــــا....
القمرُ الحَارسُ خيمتكِ الأبديّةَ
النورُ المُتحلّقُ حولَ دوائرِكِ
والصّمت.. المطلق..
الليلُ هو الفانوسُ المرتعشُ الأضواءِ
الخجولُ المتردّدُ المُرتهَبُ الشبِقُ المكتومُ
لو أنّ..
ذبابةً تحِطّ على دفّةِ أنفكِ اليُسرَى اللّحظَةَ..
فيتزعزعُ إهابُكِ
 
(2)
مَـا أطولَ هذا الليلِ.. وساعاتِ الانذارِ
وقلقَ الحرّاسِ على البَوّاباتِ..
بلا مَعنى..!
مَـا أطولَ الليلَ حينَ يكونُ سكوتاً..
وبلا مَعنى..!
مَـا أطولَ الليلَ حينَ يكونُ بروداً..
وبلا مغزى..!
مَـا أطولَ الليلَ حينَ يكونُ فراغاً.. فراغاً
ممتدّا في اللامعنى..!
حين تموتُ الرّغبةُ، الفكرةُ، القدرةُ، وينطفئُ
الجسدُ المُسْجى..!
 
(3)
سيّدتي..
ما أقسى امرأةً دون مشاعرَ أو إدراك!
امرأةً تحيى داخل جثتها..
ولا تُعنى بمَا حواليها من أفلاك
مـَـــا أقسـَـاك..
حجرٌ منضودٌ في هيئةِ ملاك
نَـامي الآنَ.... نَـامي الآنَ...
ابقي مستغرقةً بطقوسِ النّسّاك
فمثلكِ لا يدركُ معنى للحبّ
ولا يشعرُ بالعُصفورِ المُرتعشِ على الشبّاك
 
(4)
أنَــا.. مهْرُ الأوديةِ
المهْرُ الرشيقُ الطلقُ المستبدّ بوحدتِهِ
أنَــا..
ملكُ البرّيّةِ البريئةِ الصّامتةِ
مُهْرُ الجداولِ والجبالِ والمرتفعاتِ
ساقـايَ سحابٌ من ريحٍ
وعنقي عين تمتدُّ الى الأبديّةِ
أنَــا والطبيعةُ سيّــان
الطبيعةُ والصمتُ سيّــان
الصمتُ والأبديّةُ واللامكـان
تدفعُني ريحُ الشمالِ نحوَ الجنوبِ
وريحُ الجنوبِ تعيدُني نحوَ الشرقِ
فيرفعُني الشرقُ والشوقُ والعتقُ الى السّماء
هـو ذا أنــا الآنَ، مهْرٌ عَجوزٌ
 
(5)
ما كتبتُ ما كتبتُ الا اعترافاً بهزيمتي
لم أصلْ إليكٍ إلاّ
بعدَما خررتُ أو خويتُ (خواء)-
أنتِ الحفرةُ التي لا تستحقّني
قدرٌ أعمَى منعَ عنكِ بداوتي
Let’s go nto emptiness
Let’s escape
In the silence
 
(6)
قبلَكِ لم يكنْ مكانٌ.. ولا حدودٌ
الريحُ بيتي والأبديّةُ رفيقتي
كلّ أصدقائي مسالمون
وكلُّ البيوتِ دافئةٌ
طالما بلا أرقام
الريحُ رحمٌ يبتلعُني حدّ الفقدان
آهٍ.. يا طفولتي البعيدةَ
كم أنـا غريبٌ الآنَ، وبلا وطن
كلُّ ترابِ الأرضِ لا يكفي موطأ لقدمي
كلُّ فضاءُ القرنِ الواحدِ والعشرين
لا يسَعُ زفرةً من شهيقي
لعلّ الموتَ هو الفراغُ الذي تشتهيهِ روحي
أنَـا النارُ لأزليّةُ التي لا تنطفئُ
 
(7)
لماذا تَخافينَ من نزوتي عندَما تنفجرُ
تخافين من سُكوتي حين يتكدّرُ
تخافينَ غيابي
وتبقى طباعُكِ طباعَكِ
مزاجُكِ مزاجَكِ، ولا يتغيَّرُ
من أجلكِ خسَرْتُ أبديّتي
حملتً لعنتَكِ وصلبتُها
على كتفيَّ، فلم أسطعِ الطيَرانَ
أيّتها المتعفّرةُ بالسّبخِ والماءِ المالحِ
من أجلكِ جئتُ
قدرٌ أعمى دفعني نحوكِ
ومثلَ يونانَ لم أسطعِ التملّصَ
 
(8)
أمنحكِ كلَّ السعادةِ، وتمنحينني كلَّ الألمِ
أمنحكِ كلَّ الأملِ، وتخمدينَ جذوتي باليأسِ
أعطيكِ كلَّ الحياةِ، وتدفعينني للموتِ
أنتِ الكائنةُ من نورٍ يذوي
مَنْ سَرَقَ منكِ مشاعرَكِ
لماذا حينَ أكونُ معكِ، تفكرينَ بآخر
من فصلكِ قسمينِ وأكثرَ، مَنْ وزّعكِ
مَنْ أطفاَ فيكِ نورَ/ نارَ الحبِّ
وصفَّكِ في عبثِ الغلمان
 
(9)
أنفخ طولَ الليلِ في سَاقيَّ لكي تنطلقَ حوافري
مـا زلتُ أنـا المهرُ..!
آهٍ أيتها النزوةُ اللئيمةُ
يا بقايا رغبةٍ جبّارةٍ قديمةٍ
نمرٌ مجروحٌ الانَ أنَـا –بسببِكِ-
يتعفُّرُ تحتَ الأقدامِ
لا جَناحَ لي.. لا ساقاً من خشبٍ، أو كرسي بعجلاتٍ
أنَـا – مجردُ- (ليس)
مهرٌ هرمٌ مهزومٌ
يئنُّ بحنثِ جاريةٍ
لعقتْ كلَّ جراحِهِ، وانقلبت للجهةِ الأخرى
 
(10)
Let’s hide in ourselves
Let’s go behind the stillness
Let’s tolerate the thing and being
Escape beyond the nothingness
Nirvana
 
(11)
بيني وبينك ثقبٌ في غيوبِ الأبديّةِ
بيني وبينكِ لحظةُ صمتٍ
تعيدُ كلا منّا إلى وطنِهِ الأولِ
تستحيلينَ أنتِ شجرةً لذيذةً للنظرِ
والمهرُ يعودُ الى البرّيّةِ البريئةِ الأولى
 
(12)
أنَــا خارجَ المكانِ
المكانُ وهمٌ بكلِّ ما فيهِ
وهمٌ،
هو،
هـ.


وديع العبيدي

شاعر وكاتب عراقي، مقيم في النمسا.-السيرة الذاتية

من نفس المؤلف