معركة قونية وانتصار مصر على تركيا

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

من صفحات التاريخ المشرفة والتي لم يلقى عليها الأضواء بالقدر المطلوب انتصار مصر على الدولة العثمانية ففي 21 ديسمبر عام 1832 كانت معركة قونية بين مصر والدولة العثمانية خارج مدينة قونية بتركيا وكان المصريون يقودهم إبراهيم باشا بينما قاد العثمانيين رشيد محمد باشا ففى 18 ديسمبر عام 1832 وصلت طلائع الجيش التركى بقيادة رءوف باشا إلى شمال قونية وكانت تضم جنود غير النظامية فناوشهم إبراهيم باشا ليتحقق من مدى قوتهم أو ضعفهم وتحقق له مدى ضعفهم وعندما أراد قتالهم أثر رءوف باشا عدم الدخول في معركة ومضي يوم 18 وتبعه يوم 19 ديسمبر في مناوشات حربية واستولى المصريون على كثير من الأسرى وغنموا بعض المدافع وفى صبيحة يوم 20 ديسمبر تقدمت جيوش رشيد باشا إلى قونية وأخذ كل من القائدين يرتب موقع جنوده وفى يوم 21 ديسمبر كان الضباب يخيم على ميدان القتال من الصباح فحاول كل قائد اكتشاف الموقع ولكن إبراهيم باشا تميز على رشيد باشا بأنه درس الجهة ومرن جنوده على المناورات فيها.

تواجد الجيش المصرى شمالى قونيه وعلى يمينه في الشمال الشرقي مستنقعات مياه وأيضا بالقرب منه مدينة سيلة وأمامه الجبال وعلى سفحها كان يرابط الجيش التركى وكان البرد ووصلت درجة البرد إلى 11 فوق الصفر.

كانت المسافة بين الجيش المصري والجيش التركي 3000 متر وعندما أنقشع الضباب بعض الشىء لمح إبراهيم باشا موقع الجيش التركى فوضع خطة هجوم محكمة وقبل أن يبدأ إبراهيم باشا بالهجوم تقدمت القوات التركية على 600 متر من مواقع القوات المصرية وبدأت المدافع التركية تطلق القنابل على القوات المصرية فتقدم الصف الثانى من المصريين حتى اقترب من الصف الأول تفاديا من فتك القنابل التركية التى كانت تنصب عليه واتجه إبراهيم باشا إلى بئر نمرة على يمين الصف الثانى من الجيش المصرى ليزداد علما بمواقع الترك وكان يصحبه من أركان الحرب مختار بك و كانى بك وأحمد أفندى ومعه قوة مكونة من 1500 من العرب وعرف إبراهيم باشا نقطة الضعف في القوات التركي وأصدر تعليماته للتحرك وتولى بنفسه القيادة فاجتازت القوات المصرية البئر بقليل ثم اتجهت نحو الشمال وهاجمت القوات التركية بشدة وصبت المدفعية المصرية نيرانها وقنابلها على القوات التركية فانسحبت القوات التركية بصورة عبثية تجاه الشمال نظرا لشدة الهجوم وواصلت القوات المصرية تقدمها وتوسطت ميدان المعركة وواجهت الصف الثالث من مشاة القوات التركية وعلى الفور أعلنت القوات التركية الاستسلام وسلموا الأسلحة ووقع الصدر الأعظم في الأسر وتم تسليمه إلى إبراهيم باشا.

مر على المعركة ساعتين وواصلت القوات المصرية تقدمها وهاجمت الصف الرابع من مشاة التركي وألحقت به هزيمة فادحة.

انتهت معركة قونية بانتصار الجيش المصري على الجيش التركي بهزيمة الجيش التركي ولم تزد الخسارة في الجانب المصري عن 262 قتيلا و530 جريحا أما الجيش التركي فقد أسر قائده مع 6000 ومن بينهم عدد كبير من الضباط والقادة وقتل 3000 وغنم المصريون نحو 46 مدفعا وعددا كثيرا من الرايات.

كانت معركة قونية نصرا مبينا للجيش المصري وصفحة فخار في تاريخ مصر الحربي وكانت من المعارك الفاصلة في حروب مصر لأنها فتحت أمام الجيش طريق الأستانة وأصيب السلطان محمود بالرعب لأنه رأى قوائم عرشه تتزلزل أمام ضربات الجيش المصري وانتصاراته المتوالية.

من نفس المؤلف