ال " الموصولة

، بقلم فاروق مواسي

هي التي تدخل على الوصف الصريح (اسم الفاعل واسم المفعول) مثل (الضارب والمضروب)، فعندما أقول: السامع صوتي يحضر، فالمعنى الذي يسمع. واعتبارها بمعنى (الذي) فيه اشتراطات نحوية، ولا أرى ضرورة للشروع فيها، فحسبنا أنها لام التعريف، وهي على رأي الأخفش -"حرف تعريف باطراد".

أدخل بعض القدامى ال الموصولة (بمعنى الذي) على الفعل والجملة وشبه الجملة، وذلك في نماذج قليلة.

يقول ابن مالك:

وصفة صريحة صلة (أل)
وكونها بمعرب الأفعال قلّ

وَكَوْنُهَا" أي: صلة "أل" "بِمُعْرَب الأَفْعَالِ" وهو المضارع وقد"قَلْ"،

مثل:

ما أنت بالحكَم التُـرضَى حكومتُه
ولا الأصيلِ ولا ذي الرأي والجدل
معنى الشاهد:

يستخف الفرزدق بذلك الأعرابي الذي مدح جريرًا وفضله عليه قائلا:

لست بالرجل الرشيد الذي يُحكَّم في الخصومات، ويرضى بحكمه، أو يُؤبَه لكلامه، أو يعتدُّ به في المجالس، فضلا عن أنك لست شريف النسب، ولا صاحب الرأي النافذ، ولا صاحب المنطق السديد الذي يزين صاحبه، ويؤهله للحكم في معضلات الأمور.
موطن الشاهد: "التُّرضَى".

كذلك وردت في قول ذي الخِرَق الطُّهَوي:

يقول الخَنى وأبغض العُجْم ناطقا
إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
فيستخرج اليربوع من نافِقائه
ومن جُحره بالشيخة اليتقطع

وقول الآخر:

وليس اليرى للخلّ مثل الذي يرى *** له الخل أهلا أن يعد خليلا

(شرح الأشموني على ألفية ابن مالك)، ج1، ص 150.

واختلف النحاة في حكم "أل الموصولة" الداخلة على الفعل المضارع كما يلي:

أ- ذهب ابن مالك وجمهور الكوفيين، إلى أنه جائز في الاختيار -على الرغم من قلته- واحتجوا بما ورد من الشواهد عن العرب الذين يُحتَجُّ بشعرهم.

ب- وذهب البصريون إلى أن دخول "أل" على الفعل المضارع، لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.
(ابن هشام: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)، ج 1، ص 45.
..

كما شذ وصل "أل" بالجملة الاسمية، كقول الشاعر:

مِنَ الْقَوْم الرسولُ اللَّهِ مِنْهُمْ
لَهُمْ دَانَتْ رِقَابُ بَنِي مَعَدِّ

فهنا تعرب (ال) اسم موصول في محل جر بـ (من)، و (القومُ) مبتدأ

وقد تتصل بالظرف، كقول الشاعر:

مَنْ لاَ يَزَالُ شَاكِرا عَلَى الْمَعَهْ
فَهْوَ حَرٍ بِعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ
(المعه) تعني الذي معه.

تقول إيمان الحمد في مدونتها، وقد قامت ببحث حول آراء النحويين فيها:

"نفعل ذلك نحن في لهجتنا العامية حين نستبدل (الذي) بـ (اللي)، وكذلك يفعل أهل العراق وبعض الدول الخليجية حين يضيفون على المضارع (ال) كل ذلك تخلصًا من ثقل الذال في (الذي)، ذلك أن اللغة تميل إلى السهولة والتيسير، فتحاول التخلص من الأصوات العسيرة، وتستبدل بها أصواتًا أخرى.

مع اتجاه الشعر الحديث إلى اللغة الأسرع والأوصل نجد الشعراء يضيفون في كثير من أشعارهم (ال) على الفعل المضارع طلبا للخفة والاسترسال، أو ربما لمجرد التغيير والخروج عن المألوف ولفت الانتباه.

كقول يوسف الخال:

ترى يعود يولسيس؟

والولد العقوق، والخروف؟

والخاطئ الاصيب بالعمى

ليبصر الطريق؟

وهو يستعمل (ال) مع الظرف في القصيدة نفسها:

صيح بهم تقهقروا

في الملجأ الوراء مأمن

من الرصاص والردى.:

ذكر الشاعر العراقي سامي مهدي في صفحته على الفيس أنه يتحفظ من كثرة استعمالها لدى الشعراء العراقيين الجدد وكأنهم يقتفون الشاعر عبد الرازق عبد الواحد الذي استخدمها في عدد من أبياته الشعرية.

من الشعراء من أجرى استخدامها في إدخالها على الأفعال الماضية= الجاء، وعلى الأفعال الناقصة= الكان، وعلى ما النافية= الما عاد .....

يقول صديقي الشاعر المصري عزت الطيري:

أعددتُ لها إفطا راً دَسِمًا
من فئرانِ المكتبةِ الأكلتْ كُتبي
فما رأيكم؟ دام فضلكم!


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف