تَحُفُّ بِيَ المَخاطِرُ

، بقلم محمد عبد الرحمان شحاتة

"إلى عَهد التَّميمي"

إذا مَا طَالَ لَيلُكَ في الأديمِ
فَ بُحْ بالشَّوقِ للوَطَنِ القَديمِ
وقُلْ يا شَوقُ، ما قَدَّمتُ ذَنباً
لهذا الأسرِ والقيدِ اللئيمِ
تَحُفُّ بِيَ المَخاطِرُ، لا أُبالي
فَحَنجَرَتي بِها خُطَبُ "النَّديمِ"
وعاصِمَتي بأرضِ اللهِ قُدسٌ
بها صَلَّى النَّبيُّ مَعَ الكَلِيمِ
بِها وُلِدَ المَسيحُ، بِها كُبُرنا
وَعِشقٌ ظَلَّ يَضرِبُ في الصَّميمِ
وشَابَ الشَّعرُ فيها وارتَوينا
نَعيماً في نَعيمٍ في نَعيمِ
هُنا التَّاريخُ، مَدَّ إليَّ جِذراً
فَنَحنُ النارُ نَأكلُ في الهَشيمِ
أباحوا قَلبِيَ العَرَبِيَّ خَمراً
لمائِدَةٍ عَلَى الجَسَدِ القَصيمِ
أناخوا رَكبَهُمْ بِثَرى بِلادي
وَكَمْ كَشَفوا عَنِ الوَجهِ الذَّميمِ
وكَمْ نَصَبوا بِها مُستوطناتٍ
وكَمْ مَنَعوا الدَّواءَ عَنِ السَّقيمِ
وَكَمْ كَذَبوا على اللهِ افْتِراءً
وفاقوا ألفَ شَيطانٍ رَجِيمِ
هُمُ العَفَنُ المُعَتَّقُ في بِلادي
أضاعوا الأرضَ بالخَطَأِ الجَسيمِ
رَصاصُ المَوتِ يُهدينا صِرَاطاً
نَسيرُ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقيمِ
تَحُنُّ لَنا المآذِنُ إنْ أقَمنا
صَلاةَ العيدِ في القُدسِ الكَريمِ
هيَ الأوطانُ، بَدءٌ واختِتامٌ
بِلا خَوفٍ، بِلا أدنى سَدِيمِ
هيَ الأوطانُ، دِفءٌ واقتِرابٌ
وحانِيَةٌ على القَلبِ اليَتيمِ
نُحِبُّ الأرضَ، حتّى لَو صُلِبنا
وَخُضنا في تَلافيفِ الجَحيمِ
إذا كُسِرَتْ بِمِعصَمِنا قُيودٌ
فَعُذراً، ها هُنا "عَهدُ التَّميمي"

من نفس المؤلف