محمود عبدالله.. معلم فاضل استوطن ذاكرة جيل

، بقلم نايف عبوش

عندما تم افتتاح مدرسة السفينة الابتدائية للبنين في أوائل العام ١٩٥٤.. كان من بين الاوائل من المعلمين الرواد، الذين توالوا على التدريس فيها، الأستاذ محمود عبدالله. وكان بحق معلما مقتدرا، وتربويا رائدا، وانسانا فاضلا، فعلق في ذاكرة الجيل الأول من طلابه، وفي ذاكرة أهل القرية الذين عايشوه، كأستاذ مقتدر، ومعلم كفوء، وتربوي رائد. ولذلك لا زال طلابه وأهل القرية ممن عاصروه، يذكرون مآثره التربوية الفاضلة بالإطراء، حتى الآن، رغم مرور كل هذه الفترة الطويلة. وقد كان حريصا يوم ذاك على الضبط، والنظام، والإهتمام بالتعليم، حيث تخرج بفضل هذا الحرص الجاد، جيل لامع من أبناء القرية من الضباط، والأطباء،والمهندسين،والمعلمين،والموظفين في كل المجالات.

على ان مما يذكر له، انه كان حريصا في نفس الوقت، على صحة التلاميذ بشكل خاص،والصحة العامة لأهالي القرية بشكل عام. فاهتم بنظافة الطالب، والارتقاء بوعيه الصحي، واعتمد اسلوب التفتيش اليومي أثناء الاصطفاف الصباحي، قبل دخول التلاميذ الصف، للتأكد من سلامة هندام التلميذ، ونظافته، وقص أظافر يديه. كما أعتمد تشجيع الرياضة، بكرة القدم، والطائرة، وهرولة الضاحية الصباحية، لمسافة طويلة، خارج مشاع القرية ،فنجح في تحصين المدرسة، ومجتمع القرية من المرض والجهل معا.

وقد اهتم بترسيخ قيم النظام، واحترام الزمن، حتى في وقت الفراغ خارج المدرسة، فحرص على مكافحة السلوك الفوضوي للتلاميذ، بمتابعة السلوك العام خارج الدوام، وذلك بالتعاون مع أولياء الأمور، ورسخ نظام الحضور بالوقت المحدد للدوام، والاصطفاف ساعة الانصراف بطابور جماعي، يتفرق التلاميذ منه، عند مثابة محددة، خارج باحة المدرسة الى اهليهم، بعد انتهاء دوامهم ، بهدوء كامل، وانضباط تام.

ولازالت وشائج التواصل القائمة على الاحترام المتبادل، مستمرة بحرارة، بين جيل التلاميذ ممن درسهم الاستاذ محمود، وكبار السن من اهل القرية ممن عاصروه، وبين الأستاذ محمود عبدالله حتى الان، حيث انهم ما فتئوا يكنون له المودة، والاحترام، والتبجيل،وينزلونه منزلة خاصة،ويستذكرونه في مناسباتهم العامة.


نايف عبوش

كاتب عراقي

من نفس المؤلف