الأحد ٢٨ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٨
الوعي الجمالي في
بقلم عصام شرتح

تشكيل القصيدة عند وهيب عجمي

لاشك في أن لكل تجربة إبداعية ميزانها الجمالي ورؤيتها الخلاقة التي تتنوع من نص إلى آخر،وفق معطيات نصية مباغتة، تستقي جل مغرياتها من مؤثراتها الجمالية وبناها المتغيرة، فالقيمة الجمالية لأي قصيدة تتحقق بما تثيره من دلالات ورؤى جديدة ومؤشرات ترتقي بسوية القصيدة إبداعياً، فالنص الشعري اليوم اختلفت معاييره ومؤشراته النصية عما سبق. لقد أصبح للنص الشعري اليوم حياكته النصية الخاصة، وميزانه الرؤيوي المتفرد، فبدت الرؤى الشعرية توالدية في مؤشراتها وبناها المحركة للنسق الشعري إبداعياً،ولهذا، يمكن اعتبار الشعر- من منظور أدونيس- هو محاولة الشاعر أن يدرك ما يتعذر إدراكه،وانهماكه الأساس، إذا، ليس في أن يصور الواقع أو ينقله، وإنما هو أن يبقي اللغة متوفزة،مرتبطة بحيوية الحدس كأنها التموج لا يهدأ"(1).هذه اللغة الشعرية في أرقى تجلياتها ومحركاتها الفاعلة، فلا قيمة للشعرية بمعزل عن محركها الأساس الذي يراوغ القارئ،ويستثير الشعرية، ويحقق قيمتها البليغة.

وبهذا التصور، فإن الوعي الجمالي في التشكيل الشعري يمثل القيمة الجوهرية في الصناعة الشعرية، وإنتاج فواعلها الكاشفة، فلا قيمة للشعر والشعرية إذا لم ينشأ عن وعي إبداعي حقيقي وخبرة جمالية في التشكيل النصي.

من هذه الزاوية يمكن أن نعد الوعي الجمالي هو حصيلة خبرة جمالية، ودربة فنية في الصناعة الشعرية، هذه الصناعة هي التي تجعل النص الشعري غنياً بمحتواه،زاخراً بتقنياته ومؤثراته الجمالية،والوعي الجمالي هو حصيلة خبرة تشكيلية وحصيلة خبرة لغوية أو لنقل ممارسة لغوية فاعلة تترجم الوعي الجمالي على منصة التشكيل والخلق الشعري، يقول أدونيس" باللغة يظهر الإنسان ما هو،وبها يتأسس ويتحقق، إنها ممارسة كيانية للوجود، أو هي شكل وجود، قبل أن تكون شكل تواصل، أو بتعبير آخر: لم تكن اللغة للإنسان الشكل الأساس لتواصله إلا لأنها كانت الشكل المبين لوجوده. والشاعر لايكتب عن الشيء وإنما يكتب الشيء.إذ اللغة ليست للإنسان لكي يقول ماهو واقع وحسب، وإلا تساوت بغيرها من الأدوات)،وإنما هي أيضا، وقبل ذلك، لكي يقول الوجود- كينونة وصيرورة. لذلك حيث لاتكون لشعب ما لغة على هذا المستوى لايكون له تاريخ فعال ولا ثقافة عظيمة"(2).

ووفق هذا التصور، فإن الوعي الجمالي هو الذي يحدد درجة الشعرية وتشكلاتها الإبداعية في النص الشعري لاسيما إذا أدركنا أن شعرية الوعي الجمالي تتحدد بفاعلية الرؤيا وقيمتها النصية ضمن النسق.

ومن يطلع على تجربة وهيب عجمي يدرك أن الوعي الجمالي يشكل قيمة إبداعية مرجعية في تشكيلها، فالوعي الجمالي لايخفى على طريقة الشاعر في اختيار الكلمات وتشكيل الجمل،والبيت والقصيدة كلها؛ وهذا يعني امتلاك وهيب عجمي لشعرية بالغة الاستثارة والفاعلية والتأثير, وللتدليل على مرتكزات الوعي الجمالي في تشكيل القصيدة عند وهيب عجمي ندرس درجات الوعي ابتداء من الجزء وصولاً إلى الكل وفق ما يلي:

الوعي الجمالي في اختيار الكلمات:

تشكل الكلمة وبراعة اختيارها قيمة جمالية عليا في أي نص إبداعي مثير، ولهذا عرف (كولردج الشعر) بأنه" كلمات حسان في ترتيب حسن"(3)، وهذا يعني أن الشعر هو في المحصلة حسن استخدام الكلمات بقالب جمالي أخاذ، والشاعر المبدع هو الذي يستثمر إمكاناته اللغوية جميعها في تركيب نسق شعري بالغ الاستثارة والتأثير؛ ذلك" أن الكلمة هي في الحقيقة بؤرة تلتقي فيها جملة من المعاني تنتمي إلى نفس الحقل الدلالي، أو بمعنى آخر إنها مستقر إمكانات كثيرة من الدلالات،وعندما توضع في سياق ما يمارس ذلك السياق عليها نوعاً من الضغط يجعل دلالة ما تطغى وتبرز"(4).

واللافت أن الكلمة في سياقها الشعري تختلف عن الكلمة في معناها المعجمي، ولهذا، فإن "موسيقا الكلمة تقع على نقطة تقاطع، فهي تنبع من علاقتها بالكلمات السابقة عليها، والتالية بعدها مباشرة،وبصورة غير محددة من علاقتها بسائر سياقها،ومن علاقة أخرى، هي تلك العلاقة القائمة بين معناها المباشر في ذلك السياق، وكل المعاني الأخرى التي سبق أن كانت لها في سياقات أخرى،وثروتها الأعظم أو الأدنى المرتبطة بالسياق: وإنه لجزء من مهمة الشاعر أن يرتب الكلمات الأغلى بين الكلمات الأفقر في المواضع المناسبة"(5).

وهذا دليل أن الشاعر يوظف الكلمة الأمثل في التعبير عن الدلالة أو الرؤيا الشعرية،ولهذا، فإن السياق يتحكم في مسار الكلمة إبداعياً، محققاً قيمة جمالية عظمى،ولهذا، "تتجلى الشعرية في كون الكلمة تدرك بوصفها كلمة، وليست مجرد بديل عن الشيء المسمى،ولا كانبثاق لانفعال. وتتجلى في كون الكلمات وتركيبها ودلالاتها وشكلها الخارجي والداخلي ليست مجرد إمارات مختلفة عن الواقع، بل لها وزنها الخاص وقيمتها الخاصة"(6).

واللافت أن توظيف الكلمة جمالياً لا يأتي دون وعي إبداعي في تشكيلها، فالوعي الإبداعي في ربط الكلمات وتوليفها في نسقها الشعري يمنحها الجاذبية والاستثارة والجمال،وهذا يعني أن بلاغة الكلمة في نسقها تتحدد بالإشراق الجمالي الذي تشعه الكلمة على باقي الكلمات المرتبطة بها في سياقها، ولهذا، فإن من يطلع على تجربة الشاعر وهيب عجمي يدرك أن الكلمة في قصائده لها إشعاعاتها الجمالية،وفيوضاتها الدلالية، فهي تتلون بالدلالات والرؤى المباغتة، لاسيما بإسناداتها التصويرية المباغتة وإشعاعاتها الجمالية الخلابة، لدرجة أن قارئ قصائد العجمي يبدو مدهوشاً بشكلها النسقي المموسق المتوازن، بحيث يقرع جرسها أذن المتلقي عند التلفظ بها أو الاستماع إليها، وكأنها خلقت للسياق ذاته دون سواه، وهذا ما يكسب قصائده اللحمة والتنغيم والشعرية في مرجعياتها ورؤاها العميقة، وقد لانغالي كثيراً في قولنا: إن تجربة وهيب عجمي ترتكز في كل تقنياتها الفنية على مرجعية رؤيوية ووعي جمالي فائق بالتشكيل، فهو ينوع أنساقه الشعرية، ليخلق المتعة بالانتقال من فكرة إلى فكرة،ومن معنى إلى آخر، فالكلمة في تشكيل قصائده سواء أكانت اسماً أم فعلاً أم حرفاً تثير القارئ في بنية القصيدة ،لأنه مشكلة عن وعي وخبرة إبداعية في التشكيل، فهو يختار الكلمة المناسبة في إثارة الرؤيا وتحفيز الصورة من العمق، ففي بعض القصائد يأتي الفعل طاقة جمالية في توليد الصورة وتحفيز الرؤيا الشعرية، كما في قوله:

"أفيقوا يا بني قومي وثوروا
فقد سبق الجيادَ السمرَ ركبُ
ولا تتخاذلوا كونوا رجالا ً
كفاكم من عدو الحق صلبُ
أتخشون الركوبَ على رياحٍ
ليحملكم إلى التركيعِ ضبُّ؟!!
متى سيكون للأعرابِ وصلٌ
بفاتنةٍ لها في القلبِ حبُّ
بفاتنةٍ بأعلى الصوت نادتْ
ألا أيها الأعرابِ هبوا؟
هنا النيرانُ تحرقُ كل غاز
ويشوي جلده سوطٌ وضربُ"( 7).

لابد من الإشارة إلى أن الوعي الجمالي في تشكيل الكلمة المناسبة في سياقها الشعري هي ما يميز شعرية وهيب العجمي التي تشد الكلمة عرى الكلمة الأخرى وتنساب بأريحية نسقية غاية في التحفيز والاستشراف الجمالي، كما في قوله:[أفيقوا- يشوي- هبوا]، فهذه الأفعال الحركية الثائرة جاءت لتشد الدلالات صوبها لتشي بسياقها الحماسي، فالشاعر وهيب عجمي يشكل الكلمة التي تلاءم السياق وتبعث النغم الجمالي بانسيابها على المستوى النصي، وهذا يدلنا على أن شعرية الكلمة تتحقق بمنتجها الجمالي إثر تآلفها مع الكلمات الأخرى لتشع بإيحاءات وتجليات عميقة. وهذا يقودنا إلى أن قيمة الكلمة جمالياً تتحدد بتفاعلها في السياق لتخدم منتوج الدلالة.

وقد أبدع وهيب عجمي في توليف الكلمات الاسم في سياق شعري يفور عمقاً وحساسية وجمالاً كما في قوله:

"هذا هو الشباكُ يا أمي الذي
عنه ابتعدتْ وغابتِ الأنظارُ
عيناهُ غارقتانِ في بحرِ الأسى
للعنكبوتِ على مداهُ ستارُ
شباكنا مازالَ في خلواتهِ
ولديه في خلواتهِ أعذارُ
فتحتْ سنونوةٌ نوافذها به
فلها ببهو الراحلينَ مزارُ
هذي بيوتٌ أم قبورُ أحبتي
وأزورها إن القبورَ تُزارُ
ماذا أقولُ متى وصلتَ لحينا
إذ ليس فيه أهلنا والجارُ؟
أأصيحُ أمي أم أنادي والدي
وبحينا كلُّ البيوتِ غبارُ؟
ينهالُ دمعي بل أغصُّ بملحه
والقلبُ جمرٌ والعيونُ شرارُ
للأم تنورٌ عليه أحرقتْ
أرتالَ جوعٍ كلها أخطارُ
ولها على خصرِ الطهارةِ مئزرٌ
ماهزه خوفٌ ولا إعصارُ
ورغيفُ أمي بالمحبةِ مثقلٌ
والزيتُ مجبولٌ به والغارُ"(8)

لابد من الإشارة إلى أن رهافة الرؤيا الشعرية – عند وهيب عجمي- في اختيار الكلمات المناسبة سواء أكانت فعلاً أم اسما ً أم حرفاً جعلته ينجح في توليف الكلمات الشعرية المموسقة بإيقاعها التجاذبي الخلاق، فهو يختار النسق الشعري المناسب بإيقاع تجاذبي خلاق،وهاهنا وفق الشاعر في توليف الأسماء بإيقاع بليغ كما في قوله:(لها على خصر الطهارة مئزر)إن هذه الصورة البليغة في إصابة الكلمة الرهيفة بإحساس جمالي جذاب هو ما يحرك الشعرية ،ويخلق متعتها الجمالية في مساقات القصيدة عند وهيب عجمي، كما في الأسماء التالية: [ رغيف أمي بالمحبة مثقل- القلب جمرٌ والعيون شرار- عيناهُ غارقتانِ في بحرِ الأسى -هذي بيوت أم قبور أحبتي)، إن صدق التعبير وحرارة الموقف الشعري جعلت الشاعر يختار الأسماء بفاعلية شعرية منتجة للدلالات والكاشفة عن مرماها الشعوري وهو وصف رحيل الأم والديار والذكريات التي خلفتها الدار إثر رحيلها، فجاءت الكلمة شعلة في الدلالة عن الحرقة الداخلية والإحساس المرير بالاغتراب الأسى والجراح، وهكذا وفق الشاعر وهيب عجمي في تحريك رؤيته الشعرية لتشف عما في داخله من أحاسيس ورؤى متوترة.

وصفوة القول: إن الشاعر وهيب عجمي يمتلك كل مثيرات الشعرية التي تجعل نصه ذا قيمة جمالية في الاستثارة والتحفيز الجمالي ، لأن وهيب عجمي يمتلك رؤية مباغتة في توليف الكلمات وتشكيل الجمل، بأسلوب تجاذبي تلاحمي جذاب يحقق لقصائده متعة التلقي الجمالي، لأن الكلمة تشد الكلمة الأخرى التي تجعل النص قمة في البلاغة والتخليق الجمالي.

الوعي الجمالي في تركيب الجملة:

ونقصد ب(الوعي الجمالي في تركيب الجملة): الرؤية الجمالية العميقة في تركيب النسق الشعري وتحميله من الرؤى والدلالات ما يفيض على الأنساق الشعرية بلاغة واستثارة جمالية، فالنسق الشعري المؤثر جمالياً هو الذي يفيض برؤاه ودلالاته الخلاقة، يقول أدونيس: "إن القيم والقواعد الفنية ليست سابقة على الأثر الشعري الفذ، وإنما تخلق معه"(9).وهذا يعني أن الرؤيا الشعرية البليغة ترتكز على حرارة الجملة وبكارتها جمالياً،.

وبهذا التصور يمكن أن نعد الوعي الجمالي في تشكيل الجملة من مغريات الشاعر المبدع، فالشاعر الذي يبدع في تشكيل الجمل والتوليف فيما بينها شعرياً يسمو برؤاه وتجلياته الإبداعية، وتقنياته الفنية،لأن قيمة الشعر ليست ساكنة بمعيار نصي، أو رؤية نصية محددة،وإنما بفواعل الدهشات الصادمة التي تخلقها الأنساق الشعرية من حيث بكارة التشكيلات الإبداعية وقيمتها المؤثرة، فالمعنى الشعري يفيض برؤاه وتجلياته الإبداعية من خلال الإسنادات المفاجئة التي يرقى فيها الشاعر آفاقاً من الدلالات والمعاني الجديدة.
وهذا دليل "أن من طبيعة الشعر أن التأثير الذي يولده في نفس قارئه ينبثق أولاً من شكله أو من بنيته،ولنقل من الكلمات موسيقى وعلاقات"(10).وهذا القول المعرفي الدقيق يؤكد أن القيمة الشعرية للجمل الشعرية تنشأ من علاقات الجمل فيما بينها، وانسجامها مع ما يليها إيقاعاً وعلاقات، فلكل نص شعري بلاغته ورؤيته الخلاقة التي يسمو بها الشاعر وفق منظورات ومتغيرات جديدة.

ومن يطلع على قصائد وهيب عجمي يدرك أن التشكيل الفني في قصائده تشكيل مبدع من حيث بكارة الأنساق الشعرية وتناميها مع الموقف الشعري وحيازتها على كم مترابط من التشكيلات المتواشجة فيما بينها إيقاعات ومعانٍ ورؤى جديدة.

ففي قصيدة( قصيدة بلا صور) لوهيب عجمي تسمو فيها الجمل من خلال حياكتها الجمالية والوعي الجمالي في التشكيل لتأتي القصيدة ذات ميزان فني في خلق التوازن والموازاة الجمالية بين الأنساق الشعرية ، أي تأتي الجمل متواشجة ومتلاحمة في نسقها بانسجام نسقي متوازن غاية في الاستثارة والجمالية كما في قوله:

"أنا بحبك يابيروت مكتئبٌ
أنا بحبكِ صرتُ اليوم مجنونا
هاتي يديك بكل المال أطلبها
لئن قبلت لأمسى الكهل مفتونا
وإن سألتِ عن الأموال سيدتي
في مصرفي مالكم مازال مخزونا
وقدُّك الجسرُ يا هيفاءُ أسكنه
طيًّ الفؤاد مساميراً وباطونا
لذا فقلبي حديدٌ لاتحركه
آهاتُ ثكلى، فتاها مات مطعونا
فرعونُ ماتَ وما قامت قيامته
أما أنا فأظلُّ الدهرَ فرعونا
إن كان نيرونُ سباقاً بمهنتنا
لسوفَ أغلبُ يابيروتُ نيرونا

بيروتُ قالت وسيفُ الجوعِ يزبحها" أرسلتْ للموتِ أبنائي قرابينا"(11).

بادئ ذي بدء نشير إلى أن الوعي الجمالي في تشكيل الجملة – في قصائد وهيب عجمي- يرتكز على مرجعية الكلمة وشعريتها في إكسابها دلالتها العميقة ورؤيتها المؤثرة، وهاهنا استطاع وهيب عجمي أن يؤكد شعريته من خلال اللحمة التامة بين الأبيات لتأتي الجمل موحدة بشعور دلالي موحد وخيط إيحائي يشد أواصرها،لاسيما بكثافة التشكيلات المراوغة التي خلقت متغيرها الجمالي، كما في الجمل المولفة بجاذبية نسقية ومباغتة تصويرية على شاكلة قوله:[ بيروتُ قالت وسيفُ الجوعِ يذبحها" أرسلتْ للموتِ أبنائي قرابينا]، فهاهنا يباغتنا الشاعر بهذه الزحزحة الشعرية ليحقق المتعة الجمالية، في ربط الجمل لتأتي القفلة الشعرية شاعرية في إيقاعها وتوليفها النهائي، مؤكداً إيقاع القصيدة الحماسي، وكأن الشاعر يؤجج بخطابه الانتماء الوطني،وهكذا يتأكد الوعي الجمالي في تشكيل الجملة عند وهيب عجمي من خلال التناغم والتآلف الجمالي بين الجمل ، وكأن كل جملة تقتضي وتتطلب الجملة الأخرى، لتسمو وترتقي بها.

والجدير بالذكر أن خبرة الشاعر اللغوية جعلته يتبوأ مكانة مهمة في التشكيل الفني الجمالي سواء على مستوى البيت المفرد أم على مستوى المجموع، فالقصيدة عند وهيب عجمي هندسة فنية وبناء معماري شاعري، رغم اعتماده الشكل العمودي، فهو يهندس القصيدة هندسة فنية واعياً بمراميها ورؤاها المحركة لشعريتها، يقول وهيب العجمي:" ليست اللغة الشعرية هذياناً تعبيرياً ساذجاً عن الحالة الشعرية، إن الوعي الجمالي في تشكيل الجملة وتحقيق نغمها الانسيابي الأسر من محركاتها الجمالية، فلاقيمة للشعرية بمعزل عن اللغة المتوثبة الخلاقة والمعاني المبتكرة"(12)

وإن من يطالع اللغة الشعرية في قصائد وهيب عجمي يدرك أن لهذه اللغة طبقة أسلوبية مميزة ذات نغم انسيابي مموسق تصلح للغناء وبث المواجع والشجن، إنها لغة انسيابية آسرة تحقق متغيرها الجمالي عن طريق التوليف الواعي للجمل وربطها مع بعضها البعض وكأنها تشد بتلابيب بعضها، لدرجة أن كل جملة تتطلب الجملة الأخرى، وتتفاعل فيما بينها، محققة أقصى استثارتها الجمالية، وبالمحصلة اللغة الشعرية – عند وهيب عجمي- حصيلة معارف كثيرة ومتحولات نصية شاملة للمتغيرات الشعرية، لدرجة أن القارئ ينبهر بالشكل اللغوي الذي يلحظه بتناغم بعض الجمل وتآلفها في نسق شاعري يفيض بالحساسية. واللذة والجمال.

فالشاعر وهيب عجمي لا يؤمن بعقلية الألفاظ بقدر إيمانه بعقلية التركيب، فلا قيمة للمفردة إن لم تحقق تناغمها وائتلافها على مستوى المجموع، فالشاعر وهيب يقفز فوق النص، ليكتب نصه الإبداعي الحقيقي، إنه بشعرن اللغة بوعي جمالي، ونبض شاعري عميق، لهذا يؤمن وهيب عجمي أنه" لا يوجد ألفاظ شعرية وألفاظ غير شعرية، وإنما يحدد شاعريتها تموضعها في تشكيل السطر الشعري بالتلاحم مع الشروط السائدة لمفهوم الشاعريات المتعددة في عصر معين"(13).

لهذا أكد وهيب عجمي وعيه اللغوي في أكثر من موقع قائلاً: "اللغة الشعرية لا تشكل جمالها إلا بفاعلية مضمونها وتركيزها وتماسكها مع بعضها البعض، وفي قصائدي تأخذني الحالة الشعرية لأكتب قصيدتي التي أحب والتي تخرج من فرن شعوري الحقيقي دون تمثل الحالة أو اللحظة، فقصائدي لا تعرف الزيف الشعوري، أو اصطناع المناسبة"(14)..

وبهذا الوعي الجمالي شكل قصيدته الشعرية بحساسية جمالية ووعي إبداعي خلاق، على شاكلة قوله:

"عيونكِ عندما الرحمن سوَّى
سكون الفجر سواها القدير
ليجمع في الأنوثة كل سحرٍ
ففي عينيك غاباتٌ تسير
فوجهك مثل صبح الريف يحلو
لناظره وقد فاحَ العبير
أجمرٌ في خدودك في ثلوجٍ
أوردٌ في شفاهك أم خمورُ؟
بلابلٌ في جنائنَ معجزاتٍ
زغاليلٌ بصدرك أم نسور؟
أصلي حيث ألقاكِ ابتهالاً
تقلدني فتبتهلُ العصورُ"(15).

هنا يلحظ القارئ الحصيف الوعي الجمالي في تشكيل الجمل من خلال تآلف الصور وانسجامها في هذه اللوحة الغزلية التي تشف عن كثير من قيم الجمال والجلال، فالشاعر ارتقى برمز الأنثى من أنثى الوجود إلى أنثى الخيال، وشكل لوحته الشعرية بمنتهى الجمالية والإثارة والإزاحة الفنية في شكل الصور لتأتي بليغة في موقعها النصي، كما في الصور التالية: (أجمرٌ في خدودك في ثلوجٍ أوردٌ في شفاهك أم خمورُ) و (بلابلٌ في جنائنَ معجزاتٍ زغاليلٌ بصدرك أم نسور)، فهذه الصور تنم عن وعي الشاعر الجمالي في التشكيل النصي ليخلق متعته الجمالية، فالجملة لا قيمة لها بمعزل عن سياقها الشعري الذي تشكله بتضافرها مع الجمل الأخرى، لتشكل القصيدة لديه لحمة فنية في تكاملها وتلاحمها وتناغمها في النسق الشعري، وهذا دليل أن الشاعر وهيب عجمي يملك مقومات الوعي الجمالي المشكل لشعريته المراوغة التي تحمل كل القيم الجمالية المحركة للموقف والحدث والمشهد الشعري، وكأن القصيدة ذات شكل بنائي مرسوم بعناية ليصل إلى غاية ونقطة أخيرة ومغزى نهائي تقف عنده. ومن يدقق أكثر يلحظ أن شعريته غائية تتوصل أعلى درجات الفن والموهبة في التشكيل الجمالي.

وصفوة القول: إن اللعبة الشعرية في قصائد وهيب عجمي ترتكز على مثيرات الوعي الجمالي في التشكيل، فالشاعر وهيب عجمي يشكل القصيدة بمنتهى الجاذبية والروعة التشكيلية التي ترتكز على حيوية المشهد وحراك الرؤى والدلالات، وهذا يقودنا إلى القول: إن متعة الشعرية –عند وهيب عجمي- أن يشكل النص التجاذبي لاالتنافري، النص الذي يحدث المتعة في تلقيه، وكأن هاجس تحقيق اللذة والمتعة في قصائده هو هاجسه الوحيد في التشكيل النصي.

الوعي الجمالي في رسم المشاهد المتحركة والصور:

ونقصد ب( الوعي الجمالي في رسم المشاهد المتحركة والصور:) البعد المعرفي في رصد المشاهد ونقلها شعرياً بإثارة جمالية ممانعة للموقف والحدث الشعري، أي مولدة للدهشة الصادمة في رسم المشاهد بمتغيرات شعرية بليغة تصب منتهى جمالها في خانة الرؤيا الشعرية، ومحرقها الدلالي، ومن يمعن النظر في قصائد وهيب عجمي يدرك أن الوعي الجمالي في توليف الصور والمشاهد المتحركة من مصادر جاذبيتها الفنية، فالصور تتآلف وتنسجم فيما بينها على شكل لوحات تشكيلية مزركشة بالألوان والظلال والإيحاءات الخلاقة، فالقصيدة لدى وهيب عجمي- شعلة من التنميق والنسج والحياكة في الشكل والإيقاع والمعنى، فالهندسة الشعرية لا تطال فقط كلماته الشعرية، وجمله وأبياته، وإنما تشمل الدلالات والمعاني والرؤى، فهو يحرك القصيدة من باطنها أي من إيقاعها الداخلي، أي أنه يناور في الصور ويتلاعب بالأنساق الشعرية، تبعاً لمتغيرها الجمالي، فهو لم يكتف باستخدام التقنيات الموسيقية،بل أخذ من تقنيات الفنون الأخرى كالرسم والسينما معتمدا اللقطة الصادمة أو اللقطة الفجائية التي ترفع وتيرة اللذة الشعرية في قصائده، فهو يعي أن بلاغة الشاعر في توليف الأنساق الشعرية ،وتكثيف الصور بمونتاجاتها الفنية التي تشبه المونتاجات السينمائية، وهذا دليل شمولية الرؤيا الشعرية ودرجة الوعي الجمالي في خلق قصيدة حداثية بقالب فني كلاسيكي، ودليلنا أن أكثر الصور التي يعتمدها الشاعر هي الصور المتحركة، فهو لديه هاجس في تحريك الجماد وإكسابه الشعور والإحساس، فلا تلحظ في قصائده موضعاً للسكونية والتحجر والثبات، إن القصيدة متلونة بأكثر من أسلوب وطريقة التخصيب الرؤيا الشعرية، ومثال ذلك هذا النموذج الشعري:

"مرت على خدِّ الضياءِ أميرةٌ
للعاشقين حسبتها عشتارا
أحسست قلبي في السما متطايراً
فرَّ الفؤاد من الضلوعِ وطارا
وتجندل الأسدُ الهصورُ بمقلةٍ
وهوى صريعاً ما استطاع فرارا
وتعطل الفلك الذي بمداره
دار الفؤادُ وياله كم دارا
ووقعتُ في شرك الجمال ولم أعد
كالأمس أرقبُ في الدجى الأقمارا
وأدرت وجهي للحبيب ميمماُ
شطر الهوى متنكباً أسفارا
دهش الجميع وما تزال عيونهم
قيد التأمل تشتبك الأنظارا
فتعثرت واستأنفت في صمتهم
نظراتهم تتعقب الآثارا
أما أنا فاخضوضرت فيَّ العيونُ
وعانقتْ في عينها الأشجارا
وسمعتُ زقزقة الكنار بثغرها
غنى يراقص في الربى الأطيارا
صقران ممتلئانِ فوق رخامةٍ
بيضاءَ أشبعها السنا إيثارا"(16).

إن القارئ هنا يلحظ أن الشاعر يرسم المشهد الشعري بعدسة مونتاجية من خلال وصف محبوبته وتتبع صفاتها فيلتقط الصور واللقطات الرومانسية الآسرة ويجسدها بإيقاع تصويري متتابع اللقطات، وكأن الشاعر يكرس المشاهد الشعرية، لتشي بحجم الجمال والبهاء والصور التي تصدح بها محبوبته كلما مشت أو اختالت أمام الجميع، وهذا ما جعل الشاعر يجسد الصور بأريحية تصويرية وصفية مشهدية متتابعة لاسيما من خلال المشاهد الوصفية السريعة وقدرتها على التجسيد الوصفي المتحرك لتأتي الصور انسيابية في تحريك المشاهد والصور المتتابعة لتشي بشعرية المشهد الرومانسي،وقيمته التجسيدية.

واللافت أن الصور البسيطة أو لنقل إن المشاهد الجزئية رغم بساطتها إلا أنها تتفاعل فيما بينها وتنسجم في مجموعها لتشكل المشهد الوصفي الرومانسي العام الذي تشكله، فكل صورة تشكل لقطة أو مشهداً جزئياً في إطار المشهد الكلي،وهو ما جسده في الصور والمشاهد الجزئية بوصف ثديي الحبيبة (بصقرين ممتلئين فوق رخامة بيضاء) تشع بالجاذبية والإشراق والجمال، ولو تابع القارئ هذه الأوصاف والصور والمشاهد إلى نهاية القصيدة لأدرك حجم الجاذبية والانسياب والتناغم بين اللقطات في إبراز شعرية المشهد الوصفي وعمق ما يشي به من دلالات رومانسية سرعان ما جسدها باللقطات والمشاهد المتتابعة التي أثارها ضمن القصيدة.

ولا نبالغ في قولنا: لقد وظف وهيب عجمي وعيه الجمالي في تشكيل المشاهد والصور الشعرية لتبرز كقيم جمالية تهدف بالدرجة الأولى إلى نقل المشهد الشعري بتمام رؤياه البصرية والتخييلية، للقارئ ليتمثله خير تمثيل ويدركه خير إدراك؛ وكأن الصورة لديه رحم وانطلاقة إلى صورة أخرى ترتبط بها جمالياً بدلالات تفيض على مساحات الرؤى والخيال.
وبمعنى أدق: إن الشاعر وهيب عجمي لايشكل الصورة لغائية آنية وصفية،وإنما لغائية جمالية مشهدية راسخة في رسم المشهد الكلي والتنامي معه بصرياً، وشعورياً،ولهذا تأتي مشاهده متحركة تنفتح على خصوبة الرؤى وعمق الدلالات وانفتاحها الجمالي. ولهذا تشبعت الصور الشعرية في قصائده من مؤثرات الفنون الأخرى كالسينما والموسيقا وفن الرسم لتؤكد حراكها وتطورها من سياق إلى آخر؛ وهذا مكمن جاذبية وثراء الكثير من مشاهده الشعرية على المستوى النصي

وقد نلحظ أن الوعي الجمالي في قصائد وهيب عجمي ماثل في توليف المشاهد واللقطات المتضادة لتبرز المتاقضات كقيم جمالية في التجلي الصوفي والسمو الروحي.وكأن الصورة ومقابلها في الطرف الآخر تشد الدلالة إلى تعصيد الرؤيا بنقيضها، على شاكلة قوله:

"يا حياتي إن قلبي في الجوى
يتلظى بخلايا العشق جمرا
هتف الجرحُ صريحاً وشكا
لعيونِ الصيفِ لايكتمُ سرا
داؤُكَ المرُّ دوائي للشفا
ودواءُ الغيرِ قد صار مضرا
في مراياكِ ابتهالٌ سارحٌ
يفضحُ الغيبَ لدى رؤياي جهرا
فأرى الله على عرش السما
يتجلى فيك إبداعاً وسحرا
يا ملاكاً صفقَ الصبحُ له
وازدهى فيه رياحيناً وعطرا
صهوةُ الأشعارِ تهواكِ كما
هوتِ القمةُ في العلياءِ نسرا"(17).

لابد من الإشارة بداية إلى أن الوعي الجمالي في توليف المشاهد والصور المتضادة في قصائد وهيب عجمي- من محركات الشعرية بتجلياتها ورؤاها المختلفة، فالشاعر يعي أن الشعرية بإيقاعها الموارب تولد اللذة والإثارة الجمالية لاسيما عندما تكسر روتين العادة والمألوف في هذا الشكل الأسلوبي أو ذاك؛، وهاهنا يبدو الشاعر وهيب قد أبدع في توليف الصور واللقطات المتضادة لتعضيد شعرية المشهد بالحراك البؤري الخلاق، كما في قوله في هذه الصور المتضادة على المستوى المشهدي:

"داؤُكَ المرُّ دوائي للشفا
ودواءُ الغيرِ قد صار مضرا
في مراياكِ ابتهالٌ سارحٌ
يفضحُ الغيبَ لدى رؤياي جهرا

إن القارئ هنا يلحظ العمق والمباغتة والفاعلية في ربط المشاهد والتوليف فيما بينها لإبراز شعرية المشهد وقيمته الجمالية، وهذا يعني تعاضد الرؤى المشهدية في إبراز التجلي الجمالي الأسمى للمحبوبة لتتحول من أنثى المادة إلى أنثى الخيال، من مساحة الحس إلى فضاء الرؤيا والمطلق، وهذا يعني أن الرمز الأنثوي في قصائد وهيب عجمي ينتقل به، أو لنقل: يتحول به من الرمز المادي إلى الرمز الروحي رمز التجلي الإلهي الأسمى، وهذا ما يؤكده قوله:

"فأرى الله على عرش السما يتجلى فيك إبداعاً وسحرا"

وهذا الإحساس الروحي بالانتقال من المشاهد الحسية إلى المجردة، وتحويل الرمز إلى صيرورة من الرؤى والدلالات هو ما جعل المشاهد حافلة بالحركة والدينامية الشعرية التي تجعل الصورة كتلة متفاعلة متحركة على مستوى الدلالات وبؤرة المعنى.
وصفوة القول:

إن الوعي الجمالي في توليف المشاهد ورسم الصور من مغريات الحركة المشهدية في قصائد وهيب عجمي التي تتأسس على حراك الصور المتضادة، لتبرز كقيم جمالية تعزز شعرية المشاهد، وهذا يعني أن الشاعر وهيب عجمي يقوم ببناء مشاهد شعرية متكاملة يعتمد فيها كل مظاهر الحركة النشطة في الرؤى والدلالات، وكأن المشاهد في شعر العجمي صيرورة دائبة من الانزلاق، والانزياح، والتغير، والتناغم، والموسقة الجمالية لتجتمع في قصائده الحركة المشهدية والموسقة التصويرية التي تتضافر مع المشهد محققة تناغمه البصري والصوتي في آن معاً.

نتائج أخيرة:

إن الوعي الجمالي في قصائد وهيب عجمي يرتكز على فاعلية رؤيوية في اختيار الكلمات المناسبة في سياقها النصي، بإنشاء علاقات لغوية مبتكرة، تشي بفاعلية الاختيار وبلاغة التشكيل النصي.

لقد تعامل وهيب عجمي مع النص الشعري وكأنه لوحة فنية متكاملة،ولهذا بدت مشاهده الشعرية متحركة بإيقاعاتها البصرية/ والصوتية، وهذا ما حقق لقصائده المتعة في الانتقال من صورة إلى أخرى ومن مشهد شعري إلى آخر.

لقد اختصر وهيب عجمي في قصائده المشاهد الطويلة بمشاهد جزئية دالة عن فاعلية الرؤية الشعرية في تشعير المشهد الجزئي،وتوليفه جمالياً مع المشهد الكلي وكأن الصورة في قصائده اختزال رؤى ودلالات مكثفة في قرارة ذاته الداخلية، والماثلة في لا وعيه الشعوري، أي إن الخيال الفني والمخيلة الإبداعية الخلاقة هي المولد الأساس لشعرية المشاهد وتحولاتها في قصائده.

لقد تعامل وهيب عجمي مع اللغة الشعرية تعاملاً انزياحياً لدرجة يمكن القول معها: إنه خلق لغة انزياحية تبرق منها الصور واللمحات اللامعة التي تنعش النفس وتسمو بها جمالياً، وهذا من أهم مصادرها الجمالية واتقادها الفني على المستوى الإبداعي.

إن درجة الوعي الجمالي الفائقة جعلت الشاعر يختار الصور المعبرة عن الحالة العاطفية بكامل اتقادها وحراكها شعورياً، وهذا أكسب مشاهده صيرورة دائبة من المواربة والانسيابية النصية على مستوى الكلمات والصور والجمل الشعرية.فمشاهده متفاعلة على المستوى الجزئي ومتلاحمة على المستوى الكلي وهذا ما يضمن استثارتها للمخيلة الشعرية كلما أمعن القارئ في رصد تفصيلاتها الجزئية وصولاً إلى الكل.

الحواشي:

أدونيس، علي أحمد سعيد إسبر،1985-سياسة الشعر( دراسات في الشعرية العربية المعاصرة)،دار الآداب، ص 84.

المرجع نفسه،ص80.

سيمونز، أرثر،1987- في الشعر والنثر، تر: عيسى العاكوب، مج الكويت،ع58، ص49.

حسان،تمام،1979- اللغة العربية،معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب،ط2،ص165.

إليوت،ت.س 1991- في الشعر والشعراء،تر: محمد جديد،دار كنعان للدراسات والنشر، بيروت،ص34.

عجمي، وهيب،2011- أعيدوني إلى أمي، دار البنان، ص58.

عجمي،وهيب،2008- من الشمس هوت،ص116-117.

المصدر نفسه،ص116-117.

أدونيس، علي أحمد سعيد،1985- سياسة الشعر(دراسات في الشعرية العربية المعاصرة)،ص45.

المرجع نفسه،ص144.

عجمي،وهيب،2008-من الشمس هوت،ص98-101.

شرتح،عصام،2017- حوار مع وهيب عجمي،مقابلة على الفيس بوك

المناصرة،عز الدين،- جمرة النص الشعري (مقدمات نظرية في الفاعلية والحداثة)،منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ص392-393.

شرتح،عصام،2017- حوار مع وهيب عجمي،مقابلة على الفيس بوك.

عجمي،وهيب،2002- فتاة الضوء، ص74-75.

المصدر نفسه،ص54-55.

المصدر نفسه، ص81-82.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى