أنْ -«المخففة من الثقيلة= أنَّ»

، بقلم فاروق مواسي

سألني سائل:

هل في شعر أبي مِحْجَن الثقفي إقواء في قافية البيت الثاني؟

إذا مُتُّ فادفِنّي إلى جنب كرمة
تُرَوّي عظامي بعد موتي عروقُها
ولا تدفِنَنّي في الفلاة فإنني
أخاف إذا ما مُتّ ألا أذوقها

(ديوان أبي محجن الثقفي، ص 48)

سألت:
وأين الإقواء- أين تغيير الحركة في القافية؟

قال: ألا أذوقَـها، فالكلمة (أذوق) منصوبة بأن.

قلت:

أخطأت يا صديقي، بل هي هنا مرفوعة (ألا أذوقُـها)، وليس هناك إقواء.

(أنْ) في البيت الثاني ليست ناصبة، وإنما هي مخففة من (أنَّ)، واسمها ضمير الشأن محذوف، وتقديره – أنه لا أذوقُها، وجملة (لا أذوقها) في محل رفع خبر (أن) المخففة.

فخوفه ألا يذوقها هو يقين عنده محقق لديه.

(عن القصيدة كاملة، ومعنى "أخاف" ورفع كلمة – عروق انظر: البغدادي- خزانة الأدب، ج8، ص 400، الشاهد 640).

متى يجب رفع الفعل المضارع بعد (أنْ) المخففة؟

1- إذا وقعت (أنْ) بعد فعل يقين، نحو علم، رأى، وجد، ألفى.. تكون (أنْ) مخففة، والمضارع بعدها هو مرفوع كقوله تعالى: علم أن سيكونُ منكم مرضى- المزَّمِّل، 20،
فاسم (أنْ) ضمير الشأن محذوف،

يكون- فعل مضارع مرفوع ...والجملة الفعلية في محل رفع خبر أنْ.

2- يتعين الرفع كذلك عندما يقع بين (انْ) والفعل فاصل غير (لا)، نحو: قد، السين، سوف....،

زعم الفرزدقُ أن سيقتلُ مِرْبَعًا
أبشِرْ بطول سلامة يا مِرْبَـعُ

(السين هو الفاصل، فوجب رفع المضارع بعده، واعتبار أن مخففة من أنَّ)

واعلمْ فعلمُ المرءِ ينفعُه
أنْ سوف يأتي كلُّ ما قُدّرا

فالفاصل هو إيذان بأن (أنْ) ليست الناصبة للمضارع، بل هي مخففة.

ومثل ذلك:

ظننت أن قد ينجحُ محمد، حسبت أن سنفوزُ (أو سوف نفوزُ) في السباق.

إذا وقعت (أنْ) بعد فعل من أفعال الرجحان أو أي فعل غير يقيني جاز لك رفع المضارع أو نصبه.

أ- النصب على أنها من نواصب المضارع: وحسبواألا تكونَ فتنة- المائدة، 71

ب- الرفع على أن (أنْ) مخففة، وقد قرئت الآية برفع المضارعوحسبوا ألا تكونُ فتنة.

أما تخريج نصب المضارع فلإنه مسبوق بـ (أنْ) حرف نصب، وأما الرفع فعلى أن (أنْ) المخففة تفيد التوكيد، فيناسبها اليقين إذا كان ظنًا راجحًا، لأن الظن الراجح يقرب من اليقين فينزل منزلته.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف