الدكتور زكي نجيب محمود

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

الدكتور زكي نجيب محمود من مواليد 1 فبراير عام 1905في قرية ميت الخولي عبد الله مركز الزرقا بمحافظة دمياط وتعلم الكتاب ثم التحق بمدرسة السلطان مصطفى الأولية بميدان السيدة زينب بالقاهرة وهو في الخامسة عشرة من عمره بعد أن انتقلت أسرته إلى القاهرة بعد أن عمل أبوه بمكتب حكومة السودان بالقاهرة وبعد أربع سنوات انتقلت الأسرة إلى السودان وهناك أكمل تعليمه الابتدائي وأمضى سنتين في التعليم الثانوي ثم عاد إلى مصر ليكمل تعليمه الثانوي والتحق بعدها بمدرسة المعلمين العليا وبعد تخرجه عمل بالتدريس حتى عام 1943 وكان ينشر مقالاته في مجلة الرسالة التي أنشأها أحمد حسن الزيات سنة 1932 وتعرف على الأستاذ أحمد أمين الذي ضمه معه إلى لجنة التأليف والترجمة والنشر التي كان يترأسها.

سافر الدكتور زكي نجيب محمود إلى إنجلترا في بعثة دراسية لنيل درجة الدكتوراه في الفلسفة وحصل عليها من جامعة لندن عام 1947 وكانت أطروحته بعنوان الجبر الذاتي وقد ترجمها تلميذه الدكتور إمام عبد الفتاح إلى اللغة العربية.

بعد عودة الدكتور زكي نجيب محمود إلى مصر التحق بهيئة التدريس في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة وظل بها حتى أحيل على التقاعد عام 1965 وإلى جانب عمله الأكاديمي انتدب عام 1953 للعمل في وزارة الإرشاد القومي وهى الوزارة التي أنشأتها حكومة الثورة ثم سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه وعمل أستاذا زائرا في جامعة كولومبيا بولاية كارولينا الجنوبية وبعد أن أمضى بها الفصل الدراسي الأول انتقل إلى التدريس بجامعة بولمان بولاية واشنطن في الفصل الدراسي الثاني ثم عمل ملحقا ثقافيا بالسفارة المصرية بواشنطن بين عامي 1954 و1955.

في عام 1965 عهدت وزارة الثقافة في عهد وزيرها محمد عبد القادر حاتم إلى الدكتور زكي نجيب محمود إنشاء مجلة فكرية تعنى بالتيارات الفكرية والفلسفية المعاصرة فأصدر مجلة الفكر المعاصر وترأس تحريرها ودعا كبار رجال الفكر في مصر للكتابة فيها وظل يرأس تحريرها حتى سافر إلى الكويت للعمل في جامعتها.

في عام 1968سافر الدكتور زكي نجيب محمود إلى الكويت وعمل أستاذا للفلسفة بجامعة الكويت لمدة خمس سنوات متصلة وبعد عودته من الكويت انضم إلى الأسرة الأدبية بجريدة الأهرام عام 1973وشارك بمقاله الأسبوعي الذي كان ينشره على صفحاتها كل يوم ثلاثاء.
قدم الدكتور زكي نجيب محمود للمكتبة العربية أكثر من أربعين كتابا في ميادين مختلقة من الفكر والأدب والفلسفة ولقى إنتاجه تقدير الهيئات العلمية ونال عليه العديد من الجوائز والأوسمة وحصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1960عن كتابه نحو فلسفة علمية وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1975كما منحته جامعة الدول العربية جائزة الثقافة العربية عام 1985وكان أول من نالها في العالم العربي ومنحته الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتوراه وحصل على جائزة سلطان العويس عام 1991من دولة الإمارات العربية.

قدم الدكتور زكي نجيب محمود سيرته الذاتية في ثلاثة كتب هى: قصة نفس وقصة عقل وحصاد السنين الذي أصدره عام 1991 وهو آخر كتبه وتوقف بعدها عن الكتابة بعد أن شعر أنه أدى رسالته بالإضافة إلى ضعف بصره الذي اشتد عليه ومنعه من القراءة والكتابة وظل على هذا الحال حتى توفى يوم 8 من سبتمبر عام 1993م.

وإذا كان ياقوت الحموي قد وصف في كتابه معجم الأدباء أبو حيان التوحيدي بأنه فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة لأنه كان أديبا موسوعيا يحاول مزج الفلسفة بالأدب فإن هذا الوصف ينطبق أيضا على الدكتور زكي نجيب محمود.

من نفس المؤلف