جزيرة الرعب

، بقلم سلوى أبو مدين

عندما قرر الغواصون الأربعة تمضية متعة السباحة .. لم يكن يساورهم القلق من حدة الجو القائظ .. كانت الشمس حينها تلقي بكل ثقلها على تلك الجزيرة المترامية الأطراف .. !
حزم كل واحد منهم عدته ووصلوا بعد أن قطعوا مدة طويلة من الزمن، ليقضوا وسط أحضان الموجات العاتية أمتع اللحظات حيث تتقاذفهم ذات الزرقة الأخاذة ... !
جزيرة هادئة طيور النورس تطلق أصواتها وكأنها ترحب بالقادم إليها.. موجات.. متداعية ..
أبحر القارب ذو المحرك اليدوي .. وأخذ يشق عباب اليم المتعالي .. وسط لفحات الشمس التي اشتد غضبها على ذاك المكان!
السكون يعم المكان!
طيور النورس ذات اللون الثلجي تهبط بسرعة البرق لتلتقط بمنقايرها بعضا من الأسماك الصغيرة، والتي غالبا ما تجدها ملقاة على شاطئه
استعد الرفاق الثلاثة لممارسة متعة الغوص في أعماق الجزيرة ، ليكتشفوا عالمها الساحر الأخاذ ... !!!
أما رابعهم فقد كان الحارس الذي ينتظر عودتهم من رحلتهم ، التي غالبا ما تستغرق ساعة على الأكثر ... !
استقرت السفينة الصغيرة في عرض الجزيرة الصامتة .. وغط الوجوم أرجاء المكان.

مضى الوقت يتثاءب بطيئا .. أما الأمواج المتلاطمة فقد اتحدت كل منهما تعانق أخراها،،
تحت شعاع الشمس المنكسرة ، والتي قاربت على الرحيل باستحياء
شديد . !
الوقت يمر عصيبا ولا أثر للرفاق الثلاثة ..
غابت الشمس مودعة ذاك المكان بعد أن أجهدها اليوم الطويل .. وأسدل الليل أول خيوطه على جزيرة الصمت .. !!!
وهدأ كل شيء فيها.
وفجأة ظهرت أصوات غير واضحة ..
تصفيق ، أجراس مدرسة .. ضحكات أطفال ..
والهدوء يبتلع المكان .!
حجارة صغيرة تقذف نحو السفينة المستقرة في عرض الجزيرة .. أما الأصدقاء الثلاثة ..
فقد غابوا وسط الضجيج المتعالي
وابتلعتهم جزيرة الرعب . !!!!

وتعالت الأصوات في ذاك المساء
من أعماق الجزيرة
ضحكات أطفال
أجراس تقرع .. تصفيق حاد ..
وناقوس الخوف أعلن أنها إحدى جزر الجان!!!!


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف