لقاء مع الشَّاعر والاديب الكبير

الأستاذ «صالح أحمد كناعنه»

، بقلم حاتم جوعية

مقدمة وتعريف (البطاقة الشخصيَّة): الشاعرُ والأديبُ الكبيرُ الأستاذ صالح أحمد كناعنه من سكان مدينة عرابة البطوف - الجليل، عمره 57 سنة، من مواليد (20 / 12 / 1960)، متزوِّج ولهُ أربعة أولاد، أنهى دراستهُ الثانويَّة في مدرسة تيراسنطة بعكا، بعدها تابعَ دراسته في كلية إعداد المعلمين - حيفا وتخرج عام 1982 بشهادة معلم مؤهّل في التربية الخاصَّة.. وتابع دراستها العليا بعد ذلك في جامعة تل ابيب وحصل منها على شهادة البكالوبريوس (b.a) في موضوع اللغة العربية..وتابع دراسته للماجستير( m.a) ولكنه توقفَ عن إكمال دراسته لظروف خاصَّة. عمل وما زال يعمل في مجال التدريس...وعمل محرّرًا أدبيا في أكثر من جريدة محليَّة.. وهو شاعر وأديب كبير ومشهور، أصدر العديد من الكتب والادبية والدواوين الشعريّة ونشر إنتاجه في الكتابي في العديد من وسائل الإعلام المحلية وخارج البلاد، وكتب عن إصداراتهِ خيرةُ الأدباء والنقاد محليا وعربيا.. وقد أجريتُ معه هذا اللقاء الصحفي الشّائق في بيته العامر بمدينة عرابة البطوف.

سؤال 1) مسيرتُكَ الأدبيَّة من البداية حتى الآن وأهم المحطات في هذه المسيرة؟؟

- جواب 1 - بدأت بكتابة الشعر في سن مبكرٍ جدا حتى من أيام الإبتدائيَّة وبدأُتُ أنشرُ في المرحلة الثانويَّة، وكنتُ أنشرُ في بعض الصحف واليوم هذه الصحف محتجبة.. واصدرتُ أول ديوان شعر سنة 1985..وحتى الآن أنا أصدرتُ ما بين شعر ومسرح ودراسات أدبية 12 كتابا، وكان آخرها ديوان (ما جئت إلا لكي أغني). وعملتُ محرّرِا للأدب في أكثر من مجلة وجريدة، وخاصة في صحيفة (صوت والحق والحريَّة) حيث استمرَّ عملي فيها أكثر من عشرين عاما.

سؤال 2) هل كانت هنالك عراقيل وصعوبات في بداية مشوارك الأدبي؟

- جواب 2 - طبعا لكلِّ مسيرةٍ هنالك صعوبات وعراقيل، والصعوبة الأكبر كانت هي قضية النشر لانعدام المؤسَّساتِ ودور النشر التي تتبنّى الأدباء والكتاب وتأخذ على عاتقها نشر المواد والإبداعات، بل كان النشر وما زال محليًّا على نفقة الكاتب، بل وبعض دور النشر عندنا تستغلُّ الكاتبَ ماديًّا ومعنويًّا. ومن ناحيةٍ أخرى كنت موفقا في عملي كصحفي ومحرر أدبي مما أتاحَ لي سعة الإطلاع ومتابعة الحركة الأدبيَّة بشكل عام مما أثرى مسيرتي الأدبية بشكل كبير وجعلني أنوِّع في نتاجي ما بين الشعر والقصَّة والنقد والدراسة.

سؤال 3) المواضيع والقضايا التي تعالجها في كتاباتك؟؟

- جواب 3 - أنا كأنسان أومِنُ أنَّ الأديبَ الذي سيسلخُ نفسه عن واقعهِ وينأى عن قضايا مجتمعهِ هو يعيشُ غريبا حتى عن نفسهِ،وعيتُ هذه الفكرةَ منذ صغري.. وكانت بداية وعيي لهذه القضيَّة في يوم الأرض عام 1976 حيث كتبتُ أول قصائدي الطويلة وكان عمري15 سنة، وهنالك بدأتُ أشعرُ انَّ الواقعَ والمصيرَ هما الرافدُ الأكبر لوعي الكاتب..وبتقدُّم السنّ وازدياد الثقافة الأدبيَّة والوعي الأدبي بدأتُ أهربُ من المباشرة، ولكن بقي الواقعُ والمجتمعُ هما رافديّ الفكري والأدبي الأول والأعظم..فمهما تغيَّرَ الأسلوبُ وتطوّرت اللغةُ وتنوَّعت الثقافاتُ والمشاربُ يبقى انتمائي الفكري والإجتماعي هو لوني وهو إشراقة فكري الأول، وتظلُّ قضيةُ شعبي هي ههمِّي الأول والأعظم.

سؤال 4) كم كتاب أصدرت حتى شعرا ونثرا؟؟

- جواب 4 - أصدرتُ حتى الآن 12 كتابا (شعرا ونثرا) وهي:

1 - أحلى نداء – شعر – صدر سنة 1985.

2 - الصرخة - مسرحية - سنة 1987

3 - سبع عجاف - شعر 1991

4 - رموز فجر المرحلة - شعر - 1998

5 - مدارات الروح – شعر – 2001

6 - الخماسين - شعر 2003

7 - مدن المواجع:خواطر شعريَّة - 2010

8 - العمق الفكري والفلسفي في أدب معين حاطوم.. دراسة، طبعة أولى 2011.. طبعة ثانية 2014

9 - مرثاة لتضاريس السلالة، شعر، 2014

10 - الفلسفة الحسيَّة في شمفو سرديات معين حاطوم (دراسة نقديَّة فلسفيَّة)، 2015

11 - اليوم قمح... غدا أغنية: شعر، 2016

12 - ما جئتُ إلا كي أغني - شعر، 2017

وساهمتُ في العديد من الأيام الدراسيَّة حول الأدب العربي واللغة العربيَة.. وشاركتُ في إصدار العديد من النشرات في اللغة والأدب.

سؤال 5) المهرجانات والندوات الأدبية التي شاركتَ فيها: محليًّا وخارج البلاد؟؟

جواب5 - ساهمتُ وشاركتُ في العديد من الأيام الدراسيَّة والندوات الأدبيّة حول اللغىة والأدب والتربيَّة والمجتمع وفي الكثير من الأمسيات والندوات والمهرجانات الشعرية والأدبية المحليَّة.. وشاركتُ في إصدار العديد من النشرات في مواضيع اللغة والأدب.. وشاركت أيضا في أيام ومنتديات أدبية في الأردن.

سؤال 6) رأيك في مسوى النقد المحلي ومقارنة مع مستوى النقد خارج البلاد وفي الدول العربية؟؟

- جواب 6 - النقد المحلي الفلسطيني (داخل الخط الأخضر -عرب ال48 (ما زال يعاني من مشكلتين أساسيَّتين، وهما:

المشكلة الاولى: التأطير بمعنى أنه أدب يتقيَّد بإطار حزبي أو فئوي معيَّن ولا يخرج عنه، وكلُّ الأدب والفكر والإبداع الخارج عن هذا الإطار والمخالف له لا يعنيه بل يعاديه.

والمشكلة الثانية هي: إنَّ الكثير من النقد المحلي ينبثقُ من منطلق ذاتي ولغايات ولمصالح شخصيّة ولا يُعنى بالأدب كأدب، ولذلك نجدُ هذا النقد مجاملا في مجمله وفي أغلبيَّتهِ ولا يُعطي أهميَّة للقيمةِ الأدبيَّة وإنما غايته شخص الكاتب والمصلحة والفائدة الخارجة منه وليس الأدب كقيمة أدبيّة.. ونجدُ أنَّ العلاقة الشخصيَّة والمصالح الآنيَّة الضيِّقة هي المحرِّك وليس الأدب كقيمة فكريَّة...ولكن هنالك قلائل جدا من النقاد المحليين الذين ينتهجون أسلوبَ النقد الموضوعي العلمي والنزيه والنظيف، ولكنهم لا يستطيعون الإحاطة بكل المنتوج الأدبي ولا يستطيعون أن يغيِّروا الواقع السلبي الموجود الذي ملأ الساحة بأدبٍ لا يرقى إلى المستوى المطلوب.

سؤال 7) رأيُكَ في ظاهرة التسيُّب والفوضى الموجودة على الساحة الأدبيَّة المحليَّة وتكريم كلّ من هبَّ ودبّ وأشخاص بعيدين مسافة مليون سنة ضوئيّة عن الأدب والثقافة من قبل بعض المؤسسات والجمعيَّات التسكيفيَّة، وفي نفس الوقت هذه الجمعيَّات والمنتديات تعتّمُ على الشعراء والكتاب الكبار العمالقة الوطنيِّين الشرفاء الملتزمين؟؟

- حواب 7 - طبعا بغياب النقد المُوَجَّه والمسؤول والموضوعي فتح الساحة على مصاريعها لكلِّ من هَبَّ ودَبَّ فأصبحت ترى كتابات أشبه ما تكون بترجمات أجنبيَّة سيِّئة لا تمتّ بصلة لا إلى أصول اللغة ولا إلى أصول الادب ولا تلتزم أيَّة قواعد لغويَّة أو أدبيَّة.. ولا تعالجُ مواضيع واضحة وتنتشر بسرعة الهشيم..طبعا بمساعدة وسائل الإعلام والإتصال الرقمي المتاحة للجميع بلا رقابة، والتكريمات العشوائيّة تغذي هذه الظاهرة لأنَّ القائمين عليها بغالبيَّتهم هواة ولا يختلفون من هذا الزخم الموجود. وهذا لا ينفي أن هنالك قلة قليلة في وسائل الإتصال تحترمُ الأدبُ وتقدم أدبا راقيا نسبيًّا.

سؤال 8) طموحاتكَ ومشاريعُكَ للمستقبل - الادبية وغيرها؟؟

- جواب 8 - كأي أديب طموحاتي أن يصلَ أدبي إلى أوسع شريحة في مجتمعنا وعالمنا العربي.. وأن تفتح الطريق أمام أدبنا الفلسطيني وخاصة في الداخل للوصول إلى العالم العربي بأسرهِ، وأن يُترجمَ الراقي منهُ إلى لغات العالم ليتعرَّفَ العالمُ على أدبنا، ليقرأ العالمُ أدبنا الإنساني ولتتغيَّرَ فكرةُ العالم عنا إلى الأحسن والأفضل كمجتمع وكثقافة إنسانيَّة.

سؤال 9) كلمةٌ أخيرة تحبُّ ان تقولها في نهايةِ اللقاء؟؟

جواب 9 - أتمنى أن ينظرَ إلى أدبناعلى انه أدب إنساني يُمثّلُ كلَّ المجتمع والإبتعاد عن النظرة الفئويَّة في الأدب ليصبحَ أدبنا مرآةً لواقعنا ولثقافتنا الغنيَّة والمتشعّبة والمتنوّعة لتتجلّى الصورة التكامليَّة الراقية للأدب الذي يوحّدنا كمجتمع على الرغم من تعدّد اتجاهاتهِ التي تمثل في النهاية التقاءَها على وحدة الواقع والالم والمصير...

وأشكركَ جزيل الشكر يا أستاذ حاتم أنك شرَّفتني في بيتي في بلدة عرابة البطوف - الجليل وأكرمتني بهذا اللقاء الراقي والنافع..


حاتم جوعية

كاتب وشاعر فلسطيني

من نفس المؤلف