بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

، بقلم نايف عبوش

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الشهيرة (أبو يعرب)، من أعلام الشعراء، والأدباء، الذين يجمعون بين بلاغة التعبير، وسحر البيان، وسلاسة الأسلوب في نظمه.

ولاشك أن الملكة الإبداعية المتميزة، التي اتسمت بها موهبته الفطريَّة، مكنته من أن يستلهم بحسه الوجداني المرهف، معطيات الحال امامه، في أبعادها الاجتماعية، والتراثية، والأخلاقية، ويوظفها صوراً حية في نظمه، باقتدار واضح، كلما تناول نوعاً من أنواع الشعر المعروفة، مدحا، أو هجاء، او رثاء، او غيرها.

وحيث قد احتل المدح، والثناء ، مساحة واسعة من نظمه،فقد جاء اسلوب المدح في شعره منصباً على صيغة الإطراء، لدواعي الاشادة بالمعاني الإنسانية، وتشجيع الجمهور المتلقي على التماهي معها ، في حين نجده في نفس الوقت لا يتردد في هجاء الظواهر السلبية التي تطفو أمامه على الساحة الاجتماعية ،وذلك بهدف تقليمها، والحد من انتشارها، لكي لا تتجسم بهيئة ظاهرة منظورة مع الزمن، عند ترك حبلها على غاربه.

ففي قصيدة له بعنوان، الطحالب، تضمنتها مجموعته الشعرية( الحب في قريتي)، نجده قد نجح في استعارة لفظ مفردة الطحالب،وهي نباتات بدائية هلامية الهيئة، لم يتبلور لها شكل محدد، كناية عن ذلك النمط من الناس، الذين يتظاهرون بالجود ،ويتبجحون بالأفضال على الغير، في محاكاة وهمية منهم للاجاويد،في حين انهم في حقيقتهم يفتقرون لتلك المناقب، على سعة ذات يدهم،حيث يقول فيهم متهكما:

يقلدون ذوي الافضال في سفه
وهم طحالب لا جذر ولا ورق

بينما نجد أنه استعار مفردة لفظ شموع، لوصف المحسنين من الناس، ممن عمت مكارمهم الآخرين من المعوزين،بكل ما تعنيه هذه المفردة من رمزية الإشعاع، والإضاءة، وتبديد هموم الآخرين ، والتضحية من أجلهم إذ يقول في أحسنيتهم:

وأحسن الناس من عمت مكارمهم
فهم شموع لأجل الخير تحترق

وواضح ما تعنيه تلك المفردات من دقة في الوصف، وجزالة في النظم، وبلاغة في التعبير،كناية عن الشح، والتبجح في مفردة الطحالب، وكنايةعن العطاء، والبذل في مفردة الشموع .

وهكذا برع الشاعر المبدع أبو يعرب، في انتقاء مفردات ألفاظ استعاراته، وابدع بتوظيفها ببلاغة واضحة في نظمه، وبشكل يدل على مهارة عالية، واقتدار مكين، في اختياره المفردة المعبرة في نظمه.


نايف عبوش

كاتب عراقي

من نفس المؤلف