إشهار المجموعة الشعرية «حبر على قلق»

، بقلم خلود فوراني سرية

أقام نادي حيفا الثقافي يوم الخميس 22.03.18 أمسية إشهار مجموعة "حبر على قلق" للشاعرة فردوس حبيب الله ابنة عين ماهل، الصادرة عن مكتبة الرعاة للدراسات والنشر- رام الله . وقد حضر الأمسية جمهور غفير من الأهل ومحبّي الشعر والأدب وأهل القلم بمن فيهم أعضاء منتدى الكلمة.

شارك في الأمسية بمداخلات قيّمة د. لينا الشيخ حشمة ود. رياض كامل وتولّت عرافة الأمسية الإعلامية سماح حسنين بكرية.

لمسة وفاء لروح الأديبة طيّبة الذكر مي زيادة، كانت البداية، بعرض شريط مصور قصير عن حياتها.

افتتح بعدها الأمسية رئيس النادي المحامي فؤاد مفيد نقارة شاكرا الحضور على مواكبتهم أمسيات النادي، ثم نوّه إلى ظاهرة تغيب الشعراء عن حضور أمسيات ثقافية إلا إذا كانت لهم منصّة، ثم أشار إلى رواية "ليالي إيزيس كوبيا.. ثلاثمئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية" للكاتب الجزائري واسيني الأعرج عن المرحلة الأخيرة من حياة الأديبة مي زيادة الصادرة عن دار الأهلية، موصيا بقراءتها. دعا بعدها لأمسيات النادي القادمة مستعرضا تفاصيلها، ثم عبر عن شكره للمجلس الملي الأرثوذكسي لدعمه نشاطات النادي.

أما الإعلامية سماح حسنين- بكرية فقد أدارت الأمسية بشاعريّة ومهنيّة تامة وقرأت من قصائد الشاعرة فردوس بمرافقة موسيقية.

بدأت المداخلات مع د. لينا الشيخ حشمة بمداخلة مثرية بعد أن قدّمتها العريفة مستشهدة بأوسكار وايلد: "من يبحث عن امرأة طيّبة وذكيّة وجميلة يبحث عن ثلاث نساء !" ود. لينا اختزلت تلك النساء. باحثة وناقدة أدبية مبدعة تشق طريقها إلى العالميّة، كان عنوان مداخلتها: "فردوس بين عشقها الصّوفيّ وشعريّة التّضادّ وقلق الأنا"، جاء فيها أن فردوس تأخذنا في رحلة وجدانيّة في واقع يغمره الاغتراب والتّشظّي، موجوع بقلق البحث عن الخلاص والسّكينة، ليمسي الشعر مخاضَ قصيدةٍ تشقُّ رحم معاناتها، خارجةً من صخب داخليّ نازفٍ، يضجّ باندفاعه نحو الكشف والاعتراف. كمثل الحبر المذاب في الماء في أقلام الحبر، هكذا هو قلق فردوس مذاب في قلمها، فليس حبرها مكوّنًا من أصباغ كيماويّة، إنّما هو خليط من أوجاع وجوديّة وقلقٍ حزين. وما الحبر هنا إلّا فعل الحبر أي الكتابة، وما الكتابة إلّا بوح، والبوح انعتاقٌ وكشفٌ. وإذا كان الماء يوجع في "وجع الماء"، ديوانها السّابق، فإنّه هنا ما زال ينزف، لا بل تغلغل في حبر القلق. وإذا كان واقعنا ينزف حاضرًا دمويًّا ومستقبلًا قلِقًا، فكيف لا يغدو نصّ فردوس مرآة له لترسم بريشة كلّها قلق ووجع؟!

تلاها د. رياض كامل بمداخلة قيمة وقدّمته العريفة قائلة: "متخصص في النقد الأدبي والبحث، له حضور مميّز في المشهد الثقافي المحلّي وواكب عدّة إصدارات محليّة" عنوَن مداخلته :"قصائد من حب وغضب وألق"، واستهلّها بالشكر لظاهرة نادي حيفا الثقافي قائلًا: "ظاهرة نادي حيفا الثقافي ظاهرة سيكتب عنها التاريخ". تناول د. رياض قصائد وإبداع فردوس، إذ تطفح قصائدها بالحب والجمال، وهي شاعرة حسّاسة، رقيقة ومتمردة أيضا. تناولت قضايا شعبها والأمة بلا مهادنة، ما يميّز قصائدها أنها تُعنى بالموسيقى الداخلية التي زادت الديوان رونقًا وجمالًا.

تخلّلت الأمسية فقرات فنية مع الفنان الياس عطا الله، مع أغاني آذارية ونخبة من قصائد الشاعرة، تفاعل معها الحضور بشكل لافت.

تخلّلت الأمسية تحية من والد الشاعرة، السيد خالد حبيب الله، عبر فيها عن شكره لنادي حيفا الثقافي والقيّمين عليه لاحتضانهم كريمته وعبّر عن فخره واعتزازه بفردوس ابنةً وشاعرةً آتية بما لم تستطعه الأوائل، ماضيا بدوره في تشجيعه لها.

نهاية، كانت كلمة المحتفى بها، وقد بدت متأثرة، وبحق، وعبّرت عن جزيل شكرها لكل من حضر الأمسية وللمشاركين على المنصة، منوهة للقفزة النوعية في قصائدها والمحامي حسن عبادي الذي كان سببًا في هذه القفزة.

ثم ألقت بعضًا من قصائدها بمرافقة موسيقية داعبت وخاطبت أحاسيس الحضور.

وانتهت الأمسية بتوقيع الشاعرة على مجموعتها والتقاط الصور لتبقى في الذاكرة.

لقاؤنا يوم الخميس 29.03.2018 في أمسية ثقافية لإحياء ذكرى يوم الأرض بمشاركة الشاعر عبد الناصر صالح، السيد ماجد أبو يونس، النائب السابق عصام مخول وعرافة المحامي علي رافع، الفنانة سامية قزموز بكري ومقطع من عرض "أرى ما أريد" ومعرض لوحات للفنان الفلسطيني طيب الذكر توفيق عبد العال.


خلود فوراني سرية

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف