سؤالان في موضوع «الحال»

، بقلم فاروق مواسي

الأول: هل يكون صاحب الحال نكرة؟

الثاني: هل يقع (أو تقع) الحال بعد جملة اسمية، في نحو: الرياضي فائزٌ ملاكمًا؟

الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة.

وصاحب الحال هو ما كان الحال وصفًا له في المعنى، فإذا قلت "دخل المعلم بشوشًا"، فصاحب الحال هو المعلم.

يقع الحال بعد صاحبه النكرة في المواضع التالية:

1- أن يتأخر صاحب الحال عن الحال، نحو: جاء مسرعًا شخصٌ لا أعرفه.

وقول الشاعر:

وفي الجسم مني بيّـنًا لو علمتِهِ
شحوبٌ، وإن تستشهدي العينَ تشهَدِ

يقول كُثَيِّر عَزّة:

لميّة موحشًا طللُ
يلوح كأنه خِلَلُ

(موحشًا) حال، وصاحب الحال تأخر وهو (طلل).

2- أن يَسبق صاحب الحال نفي أو نهي أو استفهام، نحو:

ما في المدرسةِ من طالبٍ كسولاً، لا يظلمْ إنسان آخر محتقرًا إياه، هل جاءك صديقٌ طالبًا مساعدتك؟

وقول الشاعر:

لا يركَنَنْ أحدٌ إلى الإحجام
يومَ الوغى متخوفًا لحِمامِ

فـ (متخوفًا) حال وصاحب الحال (أحد)- نكرة

3- أن يتخصص صاحب الحال بوصف أو إضافة، نحو: جاءني صديق حميم عارضًا علي المساعدة، جاءني باحث علمٍ سائلاً عن مادة.

يقول الشاعر:

نجّيتَ يا ربِّ نوحًا واستجبت له
في فُلُكٍ ماخرٍ في اليمِّ مشحونا

4- أن تكون الحال بعده مقرونة بواو، نحو: هب نسيم وهو عليل، أو قوله تعالى:
أو كالذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها- البقرة، 259.
فجملة (هي خاوية) في محل نصب حال، وكلمة (قرية) هي نكرة – صاحب الحال.

وقد يكون صاحب الحال نكرة بلا مسوِّغ، وهذا نادر، نحو الحديث الشريف:

"صلى رسول الله قاعدًا، وصلى وراءه رجالٌ قِيامًا".

السؤال الثاني:

الحال بعد جملة اسمية:

من الحال المؤكِدة ما يُؤتى بها لتوكيد مضمون الجملة قبلها، ويكون عامل الحال (الفعل وشبهه) محذوفًا، نقدره بالفعل "أعرف" أو نحوه.

نحو: هو الحقُّ بيّـنًا،

ومنه قول الشاعر:

أنا ابنُ دارةَ معروفًا بها نسبي
وهل بدارةَ أيها الناس من عار

ومن الذكر الحكيم:

وهذا بعلي شيخًا- هود، 72.

إلى الله مرجِعِكم جميعًا- المائدة، 48.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف